Skip Navigation Links  الأرشيف     الخميس , 15 تشرين الثاني 2018
 
شرق وغرب
السبت , 27 تشرين الأول , 2018 :: 8:44 ص

فتح الحدود السورية.. هل ينذر بتراجع الطلب على السلع المحلية؟

عمان- بكثير من الفرح والسرور، استقبلت رند المواطنة الأردنية ذات الأصول السورية سيارة السفريات في منطقة العبدلي، ناوية الذهاب إلى الجارة الشمالية سورية بعد انقطاع دام أكثر من 7 سنوات.

وبدت رند (اسم مستعار) مرتاحة جدا لقرار فتح الحدود الأردنية السورية، فهي تشير الى أن تكاليف السفر إلى هناك تكاد لا تذكر مقارنة بأسعار تذاكر الطيران لدول أخرى، فضلا عن أن الرحلة لا تستغرق كثيرا، فبعد ساعات قليلة تكون قد وصلت إلى دمشق.

وتنوي رند أن تزور بعض الأقارب هناك، كما أنها تخطط لأن تجلب معها الكثير من "الحاجيات" وعلى رأسها "مونة وملابس للأولاد قبل قدوم الشتاء"، إضافة الى "تغيير الجو" في أماكن ترفيهية في العاصمة السورية.

رند من بين مئات المواطنين الذين توجهوا الى سورية بمجرد أن أعلنت الحكومة فتح الحدود الأسبوع الماضي، ويؤكد الكثير ممن عادوا من هناك أن "الأوضاع الأمنية داخل دمشق مستقرة، وأن الحياة اليومية عادية وتكاد لا تنبئ بما حدث من دمار داخل سورية جراء الحرب التي استمرت لسنوات هناك".

ورغم أن فتح الحدود كان له انعكاسات إيجابية كبيرة اجتماعيا واقتصاديا لدرجة ما، إلا أن هناك جانبا سلبيا يتعلق بالطلب الكلي المحلي، والمرتبط بحجم الاستهلاك؛ إذ يتخوف تجار من أن يتأثر السوق المحلي على المدى البعيد في حال ازدادت أعداد من يذهبون الى سورية، وذلك من أن يتراجع الطلب الكلي على السلع، مشيرين إلى وجود تراجع في السوق أصلا قبل فتح الحدود مع سورية.

ويرى صاحب مكتب سفريات في العبدلي، عباس الصقر، الذي أكد وجود حركة يومية كبيرة على رحلات سورية، أن الأردنيين بحاجة الى متنفس ترفيهي غير الأردن، وقد وجدوا في سورية بعد فتح الحدود هذا المتنفس الذي لطالما قصدوه قبل الحرب، خصوصا وأن تكاليف هذا الترفيه رخيصة جدا بالنسبة للأردنيين، وذلك مع انخفاض سعر صرف العملة السورية.

ويشير الصقر إلى أن تكلفة الرحلة بالسيارة لا تتجاوز 15 دينارا بالمعدل -بحسب العرض والطلب- يضاف اليها رسوم ضريبة 10 دنانير يتم دفعها على الحدود، مبينا أن هذه الرسوم تعد بسيطة جدا بحسب من يقصد الذهاب، فهو في النهاية "قام بالسياحة خارج الأردن، واستطاع أن يجلب معه أمتعة وأطعمة وحلويات بأرخص الأسعار".

ويؤكد الصقر أن الأردني هناك يقصد أسواق "الحميدية والصالحية وباب تومة والميدان وغيرها"، كما أنه يقوم بالذهاب إلى المطاعم كما كان في السابق قبل الحرب.

ويتفق السائق يوسف أبو هديب الذي استأنف أيضا رحلاته اليومية الى سورية، مع ما سبق، ويؤكد أن "الأسعار في سورية رخيصة جدا"، وهذا يشجع الأردنيين على التسوق من هناك، خصوصا الأطعمة والألبسة التي تكاد أسعارها لا تذكر إذا ما قورنت بأسعار الأردن.

ويشير أبو هديب الى أن سعر تنكة البنزين تصل الى حوالي 7 دنانير، فيما أن سعر كيلوغرام اللحم لا يتجاوز 3 دنانير، ناهيك عن أن أسعار الزيتون والمكدوس وغيرها من المونة تكاد لا تذكر.

ويؤكد أبو هديب أن ما شجع الأردنيين أكثر على الذهاب هو أن الوضع الأمني مستقر على الطريق، وأن أحياء دمشق لم تتأثر بالحرب.

نقيب تجار المواد الغذائية، خليل الحاج توفيق، قال "إن الطلب على السلع في السوق المحلية لم يتأثر بعد بسبب فتح الحدود السورية، إلا أنه إذا كان فرق الأسعار لصالح البضائع السورية، وإذا بدأت شركات السياحة بتنظيم رحلات يومية وأسبوعية، فإن الأسواق المحلية على المدى البعيد ستتأثر، خصوصا أن البضاعة السورية لدى الأردنيين مرغوبة".

وأكد الحاج توفيق "أن الأسواق حتى اليوم لم تتأثر بذهاب الأردنيين الى سورية، خصوصا أن أعداد الأردنيين الذاهبين إلى هناك ما يزال قليلا"، فيما أن حركة الأسواق أصلا منخفضة خلال الأشهر الماضية.

وتوقع الحاج توفيق أن يكون التأثير على الأسواق "إن حدث" بصورة أكبر لدى تجار محافظات الشمال بحكم القرب وصغر الأسواق.

ويتفق ممثل قطاع الألبسة والمجوهرات في غرفة تجارة الأردن، أسعد القواسمي، في أن السوق المحلي لم يتأثر بعد بالتسوق السياحي للأدنيين في سورية، خصوصا على المدى القصير، لكنه يرى أن الطلب الكلي على الألبسة قد يتأثر على المدى البعيد في ظل انخفاض الأسعار الكبير، وفي ظل وجود منافسة أصلا من البضاعة التركية.

ويشير القواسمي الى أن لفتح الحدود إيجابيات أكبر من السلبيات على الاقتصاد، خصوصا أنه سيفتح المجال للتجار لاستيراد بضائع بأسعار قليلة وبيعها في السوق المحلي، واستغلال ميزة انخفاض تكاليف الشحن وعدم وجود جمارك على البضائع السورية.

وكانت المؤشرات الرسمية أشارت الى تراجع الطلب الكلي خلال الأشهر الماضية، وذلك بسبب انخفاض الاستهلاك الكلي، الذي أدى الى تراجع الأسعار (التضخم) ووصولها الى مستويات "سلبية" خلال الشهر الماضي لأول مرة منذ أعوام، الأمر الذي اعتبره خبراء اقتصاديون "مؤشرا لبدايات انكماش اقتصادي" تبعاته المستقبلية سلبية اقتصاديا.

وأظهرت أرقام دائرة الإحصاءات، قبل أيام، أن التضخم بلغ (-0.18 %) في شهر أيلول (سبتمبر) الماضي مقارنة مع 0.15 % في آب (أغسطس) الذي سبقه.

ويتزامن هذا مع أرقام أخرى كشفتها نقابة أصحاب محطات المحروقات ومراكز التوزيع التي أكدت "هبوط استهلاك الأردنيين للمحروقات بنسبة 14.4 % خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي".



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات
 
أضف تعليقا
 
إسم المرسل  
البريد الإلكتروني  
 
النص    
 
     
إرسال