Skip Navigation Links  الأرشيف     الجمعة , 22 حزيران 2018
 
شرق وغرب
السبت , 23 كانون الأول , 2017 :: 8:47 ص

الغش أثناء أداء الامتحان.. يمتد مع الطالب حتى الكبر

عمان- لم تصب توقعات الطالب معاذ عبد الحق، من الصف السابع الأساسي، عندما أقدم على تكرار فعلته في نسخ فقرة اللغة الإنجليزية على الدفتر قبيل امتحان الإملاء بيوم واحد؛ حيث كشفه المعلم أثناء قراءته الفقرة وتجوله بين صفوف الطلبة.

يعترف معاذ أن هذه المرة لم تكن الأولى، بل نجحت أكثر من مرة في السابق، ولسوء حظه، كما يقول، لم تفلح هذه المرة، مما أوقعه في الحرج أمام زملائه، وقامت المدرسة بمخاطبة والدته وإبلاغها بسلوكه السلبي هذا.

يقول معاذ: “لست الطالب الوحيد الذي يغش، فمعظم زملائي يغشون في الامتحانات، ومع هذا لن ألجأ للغش، فقد وبخني والداي كثيرا”.

الكتابة على اليد أو الورقة أو المقعد، والإشارة إلى زميل آخر في الصف وغيرها من الوسائل، بات يعتبرها العديد من الطلبة وسيلة للنجاح في الامتحانات.

ولعل انتشار هذه الظاهرة بين صفوف الطلبة يشير لعدم شعور الطالب بالمسؤولية وعدم الجدية تجاه المدرسة، أو ملله من الدراسة وكرهه لها، أو شعوره بالخوف والقلق من الامتحان والفشل فيه، ولكن وللأسف هناك العديد من الطلبة يتباهون بأنهم يغشون بالامتحانات!!

ومنهم الطالب علي في الصف العاشر الأساسي الذي يقول ساخرا: “ليس هناك طالب لا يغش، نحن ندرس قبل موعد الامتحان، ولكن هناك أسئلة لا تعلم من أين تأتي، أو تنسى إجابتها لكثرة المعلومات، فتلجأ لزميلك حينها”.

ويذكر علي أنه حرم من أداء الامتحان في إحدى المرات الذي ضبطه المعلم يخرج ورقة من جيبه كتب عليها شروحات الدروس، وعليه لم يعد استخدام هذه الوسيلة، بينما لا يتردد في سؤال زميله عند الحاجة، وفق قوله.

وكذلك حال الطالبة روان في الصف الأول الثانوي الأدبي، التي تبرر بالقول: “نحن في الصف الأول الثانوي، وجميع المواد تتطلب الحفظ، وأحيانا تنسى معلومة أو شرحا ما، حينها لا بد أن نستعين بالزميلات في الفصل!”.

وتضيف “الأمر مختلف تماما في امتحان الثانوية العامة، فهناك العديد من المراقبين وأي محاولة للغش قد تعرضنا للحرمان، ولهذا نود النجاح هذا العام، وسنكثف الدراسة العام المقبل إن شاء الله”.

اختصاصي علم النفس د. موسى مطارنة، يقول: “الغش سلوك إنساني يتشكل من خلال أساليب التنشئة والتربية ومن خلال ما تواجهه الأنفس، فالطفل إذا شاهد ممارسات الغش في أسرته قبل دخوله المدرسة يصبح بالنسبة إليه هذا السلوك طبيعيا وعاديا، فهو يتعلم ويتخذ من القدوة منهاجا يعتمد عليه، فعندما يدخل إلى المدرسة ويجد أن الغش له جدوى أي ليس هناك حزم في القيام بهذا السلوك والحد منه، يصبح يتبعه ويقلده الأطفال الآخرون”.

ويضيف “إذا كان هناك في الصف أو الامتحان غش، أو غض بصر عنه، فيتعامل معه كسلوك سلبي يجب القضاء عليه وتعديله، لأن الطالب يعتاد عليه كونه يوفر له العلامات والنجاح، وأغلب من يقبل عليه هم الطلبة الذين لم يعتادوا تحمل المسؤولية وليس لهم موقف من هذا السلوك”.

ويلجأ الطالب بطرق غير نظامية للحصول على المعلومة (الغش)، وأصبح الطلبة يبدعون في خلق حالة الغش أو تسهيلها، في حال التساهل مع هذا السلوك وعدم ضبطه منذ البداية، لذا يجب التوعية به وآثاره حينما يكبر هذا الطالب، وفق مطارنة.

ويؤكد مطارنة، أن هذا السلوك غير تربوي ويجب الحد منه وإنهاؤه، ولا بد أن لا تكون بالزجر أو الضرب أو الصوت العالي، بل بأساليب تربوية صحيحة منها التوجيه التربوي من قبل المعلمين والمرشدين في المدرسة، ووضع برامج خاصة لمن لديه هذا السلوك ليكون بمثابة رادع له.

الخبيرة التربوية مدربة الدماغ، د. خولة حسنين، تقول: “للأسف معظم الطلبة يشعرون بالسعادة والفخر كونهم قاموا بالغش ونجحوا من خلاله، لاعتقادهم بأنهم لم يتسببوا بضرر لأحد، فقط نجحوا وهذا ما يريدونه”.

تقول: “إن الطالب عندما يغش يضر نفسه أولا، ويؤذي الآخرين ويتعدى على حقوقهم، فعند اللجوء إلى الغش يترتب على ذلك الكثير من الأمور الخطيرة مثل: سرقة جهود الآخرين، والحصول على علامات لا نستحقها”.

وتوضح “في بعض المواقف قد يُحدث عُشر أو جزء من العلامة فرقاً كبيراً في مستقبل طالب مجتهد ومجد، وهو يستحق أن يحصل على تكريم أو مكانة أو تخصص، بذل من أجل الوصول إليه جهداً كبيراً، فيأتي طالب مهمل وغير مجد ويأخذ حقه بكل بساطة وبدون جهد وبالغش”.

وتذهب حسنين إلى أنه قد يحصل هذا الطالب الذي لجأ إلى الغش على تخصص دراسي لا يستحقه وليس هو كفؤ له، وقد يستمر بالغش كما اعتاد طوال فترة دراسته وينجح، ويتولى منصباً أو مهنة مهمة فيتسبب نتيجة ضعفه وجهله في تخصصه بأذى للآخرين وللمجتمع.

وقد يصبح طبيباً فاشلاً؛ كما تقول، فكم سيتسبب بالضرر للمرضى، وقد يموت البعض بسببه!، وقد يصبح مهندساً؛ وكم من البيوت والمنشآت ستكون في خطر وتهدد حياة الناس، وقد يصبح معلماً فاشلاً؛ فكم طفلا وطالبا لن يأخذ حقه السليم في التعليم والتربية، وقد يعمل في غير ذلك من المهن فلا يتقن عمله؛ كل ما سبق وغيره يتسبب بأضرار لا تحمد عقباها للأفراد وللمجتمع.

وتبين أن من ينجح بالغش ويستهين بتصرفه ويظنه عادياً قد يعتاد الغش في معظم جوانب حياته وفي أمور أكبر وأخطر؛ فالغش من الأمور الأكثر ضرراً وخطراً على المجتمع؛ إذ ألِفَ أفراده الغش وأصبح أسلوب حياة، فلنتق الله في أنفسنا وفي الآخرين.



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات
 
أضف تعليقا
 
إسم المرسل  
البريد الإلكتروني  
 
النص    
 
     
إرسال