Skip Navigation Links  الأرشيف     الثلاثاء , 27 حزيران 2017
 
شرق وغرب
الثلاثاء , 21 آذار , 2017 :: 8:31 ص

أنظار اقتصاديين تتجه صوب القمة العربية لإنقاذ اتفاقية التجارة الحرة

عمان- يترقب رجال أعمال وخبراء نتائج القمة العربية المقبلة في البحر الميت التي ستبدأ أعمالها بعد غد الخميس، لجهة ما سيصدر عنها من قرارات اقتصادية تتعلق باتفاقية التجارة الحرة العربية في ظل تخلي دول عربية عن التزامها اتجاهها، ومصير الاتفاق على الاتحاد الجمركي العربي وآليات تفعيله.

ورأت اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى النور العام 1997، وهي بمثابة حلف اقتصادي بين الدول العربية للتكامل الاقتصادي والتبادل التجاري، إلا أن دولا عربية مثل الجزائر ومصر والعراق وضعت عراقيل فنية إدارية أمام تنفيذها. فالجرائر فرضت قائمة "سلبية" على مستورداتها من جميع الدول بما فيها العربية، فيما وضعت مصر مواصفات فنية تعتبر "معقدة" للسلع التي تستوردها، بينما وضع العراق مؤخرا رسوما جمركية على جميع مستورداته، كما وضعت الحكومة السودانية عراقيل وقيودا أمام حركة دخول البضائع العربية لأسواقها.

تنفيذ بنود اتفاقية منطقة التجارة الحرة

بدوره، عبّر رئيس اتحاد الغرف العربية رئيس غرفة تجارة الأردن العين نائل الكباريتي عن أمله بتأكيده على ضرورة تنفيذ بنود اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى بهدف النهوض بالتجارة العربية البينية التي ما زالت متواضعة ولا تعكس القدرات والإمكانيات المتاحة فيما بينها.

وأكد الكباريتي أهمية اتخاذ قرارات من قبل المجلس الاقتصادي والاجتماعي المنبثق عن جامعة الدول العربية للسير بإنشاء الاتحاد الجمركي العربي والعمل على ايجاد مواصفة عربية موحدة تلتزم بها جميع الدول العربية.

ولفت الى ضرورة عدم اتخاذ قرارات تقزم اتفاقية التجارة الحرة العربية الكبرى من قبل بعض الدول العربية التي تضع معيقات وعراقيل تحد من تعزيز التجارة البينية بين الدول العربية.

واكد رئيس غرفة صناعة عمان العين زياد الحمصي أهمية إيلاء الملف الاقتصادي الأهمية التي يستحقها، من خلال العمل على إزالة المعيقات أمام تدفق التجارة بين البلدان العربية، ومضاعفة الجهود لتحقيق التكامل الاقتصادي العربي وإزالة العقبات التي تعترض التطبيق الكامل لمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، خصوصا وأن حجم التجارة البينية للدول العربية ما زال متواضعاً جدا ولا يشكل سوى 10% من اجمالي التجارة العربية مع دول العالم (علماً أنه وباستثناء تجارة النفط فإن هذه النسبة ستنخفض الى ما يقارب 7% كتبادل تجاري سلعي)، في حين أن هذه النسبة مرشحة لمزيد من الانخفاض في ظل الظروف غير المستقرة التي تعيشها بعض الدول العربية.

وأشار الحمصي إلى أن الدول العربية تعتبر السوق الرئيسي للصادرات الأردنية، اذ وصل حجم التبادل التجاري بين الأردن والدول العربية إلى ما يقارب 10 مليارات دولار أميركي في العام 2015، شكلت منه مستوردات الأردن من السوق العربية ما يقارب 25% من إجمالي مستورداته او ما يقارب 5.4 مليار دولار أميركي، في حين أن ما يزيد على 40% من صادرات الأردن تذهب للسوق العربية أو ما يعادل 3.6 مليار دولار أميركي هو للدول العربية.

45 % من رؤوس أموال  "الشركات العامة" بالأردن عربية

وفي الجانب الاستثماري، أشار الحمصي إلى أن حوالي 45% من رؤوس أموال الشركات المساهمة العامة في الأردن هي رؤوس أموال عربية، رغم أن التدفقات المالية بين الدول العربية لا تكاد تزيد على ربع التدفقات المالية الاستثمارية إلى خارج أقطار الدول العربية، لافتا إلى أن هناك مجالات واسعة لاستثمار عربي مشترك لتعزيز التكامل الصناعي، سواء في مجال صناعة الأثاث أو الدواء او الصناعات الغذائية والبلاستيكية والملابس وغيرها، حيث تتوفر في الدول العربية رؤوس الأموال، وكذلك المواد الأولية اللازمة للصناعة، والأيدي العاملة المؤهلة والمدربة للانتاج، معتبرا أن تجاوز عدد سكان الدول العربية كبير، وبالتالي لا يوجد ما يمنع أن تصبح المنطقة العربية احدى المناطق الصناعية الرئيسية في العالم، مع توفر الاسواق المستهلكة لهذه الصناعات.

وأوضح الحمصي أن القطاع الصناعي الأردني يتطلع إلى أن تخرج هذه القمة معالجة بعض المعيقات الجمركية وغير الجمركية التي تفرضها دول عربية وأدت إلى تراجع الصادرات، إذ أن التجارة البينية ضمن التكتلات الاقتصادية تعد عاملاً مهماً لانطلاق الصادرات نحو الأسواق العالمية، خصوصاً وأن الدول العربية بدأت العمل منذ سنوات في إطار جامعة الدول العربية لتعزيز وزيادة التبادل التجاري والاستثماري من خلال البناء على اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، وتعزيز العمل العربي المشترك.

من ناحيته، قال رئيس جمعية رجال الأعمال الأردنيين حمدي الطباع إن اتحاد رجال الأعمال العرب قدم مجموعة من التوصيات خلال اجتماعات عقدت بالقاهرة، مؤخرا، إلى القمة العربية المقبلة أهمها تنفيذ الاتحاد الجمركي العربي، ومنطقة الاستثمار العربية والمشروعات العربية المشتركة والاسراع في عملية الربط البحري والجوي والبري بين الدول العربية. وبين أن من بين التوصيات التي قدمها الاتحاد الأمن الغذائي العربي والفقر والبطالة، والتأكيد على الشراكة بين الحكومات العربية والقطاع الخاص في مشروعات التنمية والتكامل الاقتصادي العربي، وإعادة إعمار الاقتصادات العربية والمناطق الحرة في الدول العربية كآليات لتنمية التجارة والاستثمار وتطوير قطاع التعليم.

الاتحاد الجمركي العربي إلى حيز الوجود

وبين الطباع أن التكامل الاقتصادي هو إرادة سياسية قبل أن يكون إرادة اقتصادية، لذلك يجب أن تتوفر الإرادة السياسية لدى الدول العربية للسير بخطوات التكامل الاقتصادي مدعوماً بتدفقات الاستثمارات البينية العربية والتجارة العربية البينية والمشروعات المشتركة مشيرا الى ضرورة استكمال منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى من حيث إزالة العوائق الجمركية والإدارية والاستثناءات السلعية.

وأكد أهمية إخراج الاتحاد الجمركي العربي إلى حيز الوجود والذي طال انتظاره  من اجل ايجاد تعاون عربي اقتصادي حقيقي مشترك يسهم في تحقيق التكامل الاقتصادي العربي.

وكان مؤتمر القمة الاقتصادية والاجتماعية العربية التنموي الذي عقد في الكويت العام 2009 قرر الانتهاء من استكمال جميع متطلبات الاتحاد والتطبيق الكامل له العام 2015، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة من قبل الدول المؤهلة تمهيدا للوصول إلى السوق العربية المشتركة.

ولفت الى  ضرورة  إيجاد مواصفة عربية موحدة للمنتجات العربية ليتم اعتمادها مبدئياً من قبل الدول العربية والطلب من الجهات الدولية لاعتمادها كمواصفة دولية.

واشار الى ضرورة تنفيذ إنشاء منطقة استثمار عربية وفقاً لما تم اقتراحه خلال أعمال مؤتمر القمة الاقتصادية والاجتماعية العربية التنموي الذي عقد في الكويت عام 2009 تكون مهمتها استقطاب مزيد من الاستثمارات الأجنبية إلى الوطن العربي  ومن جهة، وتشجيع تدفقات الاستثمارات البينية العربية من جهة أخرى.

وبين أن تفاقم مشكلة البطالة بين الشباب العربي والتي وصلت إلى 28%، وبين الإناث إلى 43 % وهي أعلى المعدلات في العالم، ونتيجة للتلازم بين الفقر والبطالة، فيجب التزام كل دولة عربية بوضع إستراتيجية وطنية قابلة للتنفيذ تهدف إلى إنهاء الفقر المدقع من خلال برامج خلق فرص العمل وحزم الأمان الاجتماعية.  وشدد على ضرورة متابعة تنفيذ قرارات القمم السابقة فيما يتعلق بمكافحة الفقر والبطالة، حيث أقرت قمة الكويت الاقتصادية البرنامج المتكامل لدعم التشغيل والحد من البطالة في الدول العربية، وتنفيذ البرنامج المتكامل من خلال منظمة العمل العربية وأجهزتها والجهات المعنية في الدول العربية، واعتماد الفترة من 2010 وحتى 2020 عقدا عربيا للتشغيل وخفض البطالة إلى النصف، إضافة إلى وضع السياسات وتفعيل صناديق ومؤسسات تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة باعتبارها قاطرة النمو المستدام  والحل الأنجع للتخفيف من مشكلة البطالة والفقر.

وأوضح أن اتحاد رجال الأعمال العرب اوصى بضرورة وضع آليات عربية مشتركة لزيادة استخدام العمالة العربية في الأقطار العربية، وإحلالها محل العمالة الأجنبية التي تتجاوز 10 ملايين عامل، وتحقيق افضل منفعة مشتركة للاقطار المضيفة للعمالة العربية والمصدرة لها على حد سواء، اضافة الى إنشاء صندوق عربي للزكاة من أجل مواجهة حاجات الناس وبخاصة اللاجئين والفقراء وأبناء السبيل وفي مصارف الزكاة الأخرى التي تصب في مكافحة الفقر، وكذلك مأسسة وتنظيم أموال الأوقاف ودفعها في قنوات الاستثمار المختلفة واستخدامها للمساهمة في حل مشكلة الفقر والبطالة.

معضلة الأمن الغذائي العربي

وأكد أن الأمن الغذائي العربي يشكل معضلة كبيرة في الدول العربية نظراً لاستيرادها أكثر من نصف احتياجاتها من الغذاء البالغة 80 مليار دولار من خارج الوطن العربي وبالذات الحبوب والسكر واللحوم والزيوت، حيث بلغت الفجوة الغذائية العربية ما بين 40 مليار دولار العام 2014 و34 ملياراً العام 2015، ويخشى خبراء أن تتسع الفجوة الغذائية عربيا من الحبوب واللحوم وغيرها إلى 53 مليار دولار بحلول العام 2020، وستصل إلى 70 مليار دولار بحلول العام 2030.

ودعا إلى ضرورة ايجاد سياسة عربية مشتركة للتنمية الزراعية والغذائية تستهدف تحقيق الأمن الغذائي العربي في الدول العربية المنتجة للغذاء والواعدة بإنتاجه إذا ما هُيِئت الظروف لها، وكذلك تطوير الريف العربي ليصبح منتجاً رئيسا للغذاء، ووقف الهجرة من الريف إلى المدن، واستصلاح الأراضي وبناء السدود وقنوات الري، وتدعيم ذلك بتوفير الآليات المناسبة لتطوير وتحديث المؤسسات والإدارات ومراكز الأبحاث المرتبطة بهذا القطاع الاستراتيجي، إلى جانب تقديم الحوافز المناسبة لتشجيع القطاع الخاص العربي على الاستثمار في مشروعات الأمن الغذائي التي لا تقتصر على المشروعات الزراعية فقط، بل تشمل أيضا مشروعات التصنيع الغذائي ومختلف النشاطات الاقتصادية المرتبطة بالغذاء.  ولفت إلى خسائر الدول العربية التي شهدت أحداث عنف ونزاعات واضطرابات قدرت بنحو 35 % من ناتجها المحلي الإجمالي السنوي. ووفق هذا المفهوم يمكن تقدير الخسائر السنوية بنحو 245 مليار دولار وبإجمالي 1225 مليار دولار، خلال السنوات الخمس الأخيرة.

 12 % التجارة العربية البينية

وقال الخبير الاقتصادي الدكتور ماهر المحروق إن القمة العربية والاجتماعات المرافقة لها، خصوصا اجتماعات المجلس الاقتصادي والاجتماعي، تشكل فرصا للتأكيد على ضرورة الالتزام بتنفيذ حيثيات وتفاصيل اتفاقية التجارة الحرة العربية الكبرى.

وبين المحروق أن التجارة العربية البينية تشكل 12% بين الدول العربية، في حين تصل التجارة العربية مع الدول الاجنبية 88%.

واشار الى وجود دول عربية لم تعد تلتزم بتنفيذ اتفاقية التجارة الحرة العربية الكبرى، حيث قامت بوضع عراقيل فنية ورسوم جمركية مثل الجزائر والسوان ومصر والعراق.

وعبر المحروق عن امله في ان يتم اتخاذ قرارات تسهم في تجنب وضع عوائق فنية ورسوم جمركية على  حركة المنتجات التي يتم تداولها بين الدول العربية. واكد ان استمرار تعزيز تدفق  البضائع العربية بين الدول العربية دون أي معيقات يسهم في توريج الاستثمار بين الدول العربية ويعزز استقرار رؤوس الأموال العربية وإقامة المشاريع، فيما بينها وفقا للميزة النسبية لكل بلد.

وقال إن المنطقة العربية بحاجة إلى البدء بمشاريع مشتركة تكون نواة للتكامل الاقتصادي العربي مثل الالتزام بالاتفاقية المشتركة، مبينا أن التكامل الاقتصادية لا يمكن عزله عن الوضع السياسي العربي.



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات
 
أضف تعليقا
 
إسم المرسل  
البريد الإلكتروني  
 
النص    
 
     
إرسال