Skip Navigation Links  الأرشيف     السبت , 15 كانون الأول 2018
 
مجتمع مدني
الأربعاء , 14 تشرين الثاني , 2018 :: 6:54 ص

‘‘النواب‘‘ يستهل مناقشة ‘‘الضريبة‘‘ بجدل غاضب

المجلس يعفي القطاع الزراعي من كامل الضريبة ويرجئ مناقشة مادتي الشرائح المعفاة

‘‘النواب‘‘ يستهل مناقشة ‘‘الضريبة‘‘ بجدل غاضب




عمان - شهدت قاعة مجلس النواب أمس الثلاثاء جدلا مطولا قبل البدء بمناقشة مشروع القانون المعدل لقانون ضريبة الدخل، تعالت خلاله المقترحات بين من طالب برفض القانون ومن طالب بالسير في إقرار مواده، وآخرين حذروا من الرد لأنه "يعني إرسال مشروع القانون لمجلس الأعيان، وفقدان النواب لحقهم في التعديل"، مقترحين تعديل المواد.

وتبادل النواب وجهات نظر متباينة، وارتفعت اصوات غاضبة على الحكومة، محذرة من مشروع القانون واعتدائه على الطبقة الوسطى والفقيرة، فيما قفز البعض من بين المقاعد طالبين الحديث، وآخرون غادروا الجلسة بسبب ما اعتبروه عدم منحهم حق الكلام، فيما قرر البعض شطب جملة اعتبروها حادة وجهها النائب صداح الحباشنة لرئيس الوزراء.

جاء ذلك في جلستين عقدهما مجلس النواب أمس برئاسة رئيسه عاطف الطراونة وحضور رئيس الوزراء عمر الرزاز وعدد من أعضاء الفريق الحكومي، في قاعة المؤتمرات بمسجد الملك المؤسس، رفض خلالها فرض أي ضريبة على القطاع الزراعي.

 وقرر النواب السير بمناقشة مشروع قانون الضريبة، وفيه اعفى النواب القطاع الزراعي من الضريبة كاملة، في حين تم إرجاء مناقشة المادتين الثامنة والتاسعة من المشروع المتعلقتين بنسب الدخل المعفي من الضريبة.

وفي بدايات الجلسة صوت النواب بأغلبية 41 من اصل 72 كانوا تحت القبة على السير بمناقشة القانون ما يعني رفض المقترح الذي تقدم به رئيس كتلة الاصلاح النيابية عبدالله العكايلة برد المشروع، وأيده فيه النواب عبد الكريم الدغمي ووفاء بني مصطفى ورائد الخلايلة.

وإثر جدل حول أحقية الرد وإن كان جائزا ان يطرح للتصويت في بداية الجلسة سيما وان المقترح لم يأتِ في القراءة الأولى ولا في نهاية النقاش، برز مقترح للنائب الدغمي تضمن رفض المادة الاولى وهو المقترح الذي لم ينجح تحت القبة.

وفي بداية الجلسة تعددت المداخلات النيابية وفيها عرج نواب على قضايا اخرى.

 وقال النائب خليل عطية إن "تهديدا تلقاه هو ونواب آخرون من صفحة تواصل اجتماعي باسم عائلة قنديل"، مشيرا إلى أنه سيقوم بملاحقة اولئك قضائيا، فيما ثمن النائب صالح العرموطي توضيح رئيس المجلس والذي أشار فيه إلى أن العرموطي "لم يقل لازم يموت"، في إشارة لما حصل للمواطن يونس قنديل، وإنما قال "لازم يقول".

ويبدو أن الجدل حول قانون الضريبة في الشارع وجد طريقه إلى تحت القبة، لهذا لم تكن جلسة امس كأي جلسة سابقة، حيث شابها شد وجذب تطلب في أحيان كثيرة تدخل رئيس المجلس بحزم للحفاظ على سير الجلسة.

وأوضح رئيس لجنة الاقتصاد والاستثمار خير أبو صعيليك الكثير من التعديلات التي ادخلتها لجنته على المشروع، مشيرا الى اللقاءات التي عقدتها اللجنة والتعديلات التي حصلت وأهميتها، مشددا ان اللجنة اخذت بعين الاعتبار الطبقتين الوسطى والفقيرة اثناء مناقشة المشروع.

وطالب رئيس كتلة الاصلاح، الذراع النيابية لحزب جبهة العمل الاسلامي، عبدالله العكايلة في كلمة باسم اعضاء الكتلة برد مشروع القانون "لعدم قدرة المواطن على احتمال أي ضرائب إضافية في ظل الحزم الضريبية التي تجبى منه، والتي حولت حياته إلى معاناة لا قبل له بها، ولا قدرة له على احتمالها، مع تآكل دخله، وعدم زيادة الرواتب والأجور منذ سنوات طويلة، وفي ظل حالة الركود التي يعاني منها الاقتصاد الأردني في مختلف قطاعاته".

وأشار أيضا الى "اتساع مساحة الفقر والبطالة في مختلف محافظات المملكة، وهو ما يدعو الحكومة كي تسعى جاهدة إلى تحسين مستوى معيشة المواطن، ورفع الضنك والمعاناة عنه، لا ان تستمر في إجهاده ومعاناته".

واكدت الكتلة "عبثية" الحديث عن أي زيادات ضريبية على مختلف القطاعات الاقتصادية، كونها تشكل ضربة قاصمة على مختلف القطاعات وسيؤدي مشروع القانون إلى دفع القلة الباقية من المستثمرين للعزوف عن الاستثمار.

وأشارت الكتلة الى عدم ملاءمة اعتماد تصاعدية الضريبة بين الشرائح الضيقة في ظل النسب الضريبية العالية المفروضة عليه، كما ان شرائح الدخل جاءت ضيقة ومقرونة بنسب ضريبية عالية، "علاوة على توقف هذه التصاعدية الجائرة عند الطبقة الوسطى، لتصبح بعد ذلك نسبة ثابتة على أصحاب الدخول المرتفعة".

وقالت الكتلة ان المشروع فرض ضريبة عالية حتى على القطاع الزراعي، وستطال الضريبة القطاعات الاقتصادية والمواطنين كافة، من خلال تحميل الزيادة الضريبية لكلفة الإنتاج، مشيرة الى أن إقرار مشروع القانون وتطبيقه سيكون بمثابة ضربة قاصمة للإيرادات المحلية، وسيدفع النشاط الاقتصادي في مختلف القطاعات الى الانكماش والتراجع.

وأشارت "الاصلاح" الى أن الحصيلة المالية المتوقعة من خلال هذا المشروع هي 280 مليون دينار تستطيع الحكومة تحصيلها من واحد أو أكثر من المشغولة ذممهم بمئات الملايين لضريبة الدخل.

من جهته ألقى النائب قيس زيادين كلمة قال انها مذكرة الاحزاب اليسارية والقومية حول مشروع القانون، مشيرا الى ان المشروع "يشكل ضربة موجعة للطبقتين المتوسطى والفقيرة، وان على الحكومة اللجوء لوسائل اخرى غير الضرائب".

ويُعرف مشروع القانون الدخل الخاضع للضريبة بأنه "ما يتبقى من الدخل الصافي او مجموع الدخول الصافية بعد تنزيل الخسارة المدورة من فترات ضريبة سابقة والإعفاءات الشخصية والتبرعات على التوالي"، فيما يعرف الدخل الصافي بأنه "ما يتبقى من الدخل الاجمالي من كل مصدر خاضع للضريبة بعد تنزيل المصاريف المقبولة".

واضاف المجلس تعريفا للشخص ذي العلاقة والذي يعني "الشخص الطبيعي الذي يمتلك هو وأقاربه من الدرجة الاولى نسبة تتجاوز 50 % من رأسمال شخص اعتباري آخر، والشخص الاعتباري الذي يمتلك نسبة تتجاوز 50 % من رأسمال شخص اعتباري آخر او يمتلك حق السيطرة في اتخاذ القرارات، اضافة الى الشخص الطبيعي المرتبط بشخص طبيعي آخر اذا كان زوجا او ذا قرابة حتى الدرجة الثانية".

واعتبر النواب التهرب الضريبي بأنه "استعمال اساليب احتيالية تنطوي على غش او خداع أو تزوير او إخفاء البيانات او تقديم بيانات وهمية او المشاركة في اي منها قصداً بهدف عدم دفع الضريبة او التصريح عنها كلياً او جزئياً او تخفيضها وفق ما حدده القانون".

واستثنى المجلس صناعة الاسمدة والاسمنت من تعريف "تعدين المواد الاساسية" التي تشمل استكشاف واستخراج واستغلال خامات الفوسفات والبوتاس واليورانيوم ومشتقات أي منها وأي خامات طبيعية اخرى تحدد بقرار من مجلس الوزراء، كما أخضع للضريبة، الدخل الناجم عن التجارة الالكترونية للسلع والخدمات، وبيع البضائع دون النظر عن بيعها في المملكة او تصديرها منها، والدخل الناجم عن التصدير.

وأقر المجلس نص المادة المتعلقة بمكافأة نهاية الخدمة بأن يكون الاعفاء كالتالي "مكافأة نهاية الخدمة المستحقة للموظف عند إنهاء او انتهاء خدمته عن خدماته بمقتضى التشريعات النافذة او أي ترتيبات جماعية تمت بموافقة الوزير وذلك :ا – بنسبة 100 % عن خدمات الموظف السابقة لتاريخ 31 -12 -2009 .ب – بنسبة 50 % عن خدمات الموظف من تاريخ 1-1 -2010 ولغاية نهاية عام 2014 . ج- لأول  15 الف دينار عن خدمات الموظف من تاريخ 1-1- 2015.

ووافق المجلس على اقتراح من النائب حسن السعود برفعها الى  اول 15 الف دينار بدلا من عشرة آلاف ودعم رئيس اللجنة خير ابوصعيليك مقترح السعود وهو ما وافق عليه المجلس، كما وافق المجلس على ان يكون الراتب التقاعدي الخاضع للضريبة بعد 2500 دينار.

ويعفى من ضريبة الدخل بحسب ما أقره المجلس كل من الملك، دخل المؤسسات الرسمية العامة والمؤسسات العامة والبلديات من داخل المملكة باستثناء دخلها من بدلات الإيجار، والخلو والمفتاحية وربح أي نشاط استثماري أو فائض الإيراد السنوي الذي يقرر مجلس الوزراء بناء على تنسيب الوزير إخضاعه للضريبة، والأرباح الرأسمالية المتحققة من داخل المملكة باستثناء الأرباح المتحققة على الأصول الخاضعة لأحكام الاستهلاك الواردة في هذا القانون، والدخل المتأتي لشركات رأس المال المغامر المعرفة والمسجلة وفق قانون الشركات، والأرباح الرأسمالية الناشئة عن بيع أسهم او حصص شركات ومؤسسات تكنولوجيا المعلومات التي تتولى إنشاء المعلومات ومعالجتها وتخزينها باستخدام وسائل الكترونية وبرمجياتها وذلك لأول مرة لمدة لا تتجاوز خمس عشرة سنة من تاريخ تسجيلها أو من تاريخ نفاذ أحكام هذا القانون المعدل أيهما أسبق ويتم تمديدها لأي مدة أخرى بقرار من مجلس الوزراء بناء على تنسيب الوزير وتحدد أحكام وشروط الإعفاء بموجب نظام يصدر لهذه الغاية.

واضافت اللجنة الفقرة التالية لمشروع القانون "أرباح الحصص والأسهم التي توزعها كل من الشركات ذات المسؤولية المحدودة وشركات التوصية البسيطة وشركات التضامن والشركات المساهمة العامة والخاصة المقيمة في المملكة باستثناء التوزيعات المتأتية للبنوك وشركات الاتصالات الأساسية وشركات تعدين المواد الأساسية وشركات التأمين وشركات إعادة التأمين وشركات الوساطة المالية والشركات المالية والأشخاص الاعتباريين الذين يمارسون أنشطة التأجير التمويلي".

ورفض النواب توصية لجنتهم ومشروع القانون المقدم من الحكومة حول الضرائب المفروضة على القطاع الزراعي، رافضا فرض أي ضريبة على القطاع، وصوت بالعودة للقانون الاصلي والذي تضمن الإعفاء الكامل، فيما أرجا النقاش حول المادتين السابعة والثامنة المتعلقتين بالشرائح المعفاة من ضريبة الدخل حتى نهاية النقاش بجميع مواد مشروع القانون باعتبار ان تلك المواد جدلية وتحتاج لنقاش موسع من قبل النواب.

ورفض النواب اعتبار ضريبة الأبنية والأراضي المدفوعة من المكلف داخل مناطق أمانة عمان الكبرى والبلديات نفقة مقبولة ضريبياً، معتبراً إياها "ازدواجاً ضريبياً"، ويعود إلى النص الأصلي الوارد في الفقرة (ب) من المادة 18 من القانون التي تقول في الفقرة ب "للتوصل إلى رصيد الضريبة المستحقة يجري تقاص ما نسبته (100%) من ضريبة الأبنية والأراضي داخل مناطق امانة عمان والبلديات التي يدفعها المكلف في أي سنة عن العقارات المؤجرة التي تأتى له منها دخل من ضريبة الدخل المستحقة عليه بمقتضى أحكام هذا القانون، على أن لا يتجاوز التقاص المسموح به مقدار الضريبة المستحقة على هذا الدخل عن تلك السنة ومع مراعاة نسبة هذا الدخل إلى الدخل الإجمالي للمكلف".

وتوقف النواب عند المادة 19 من مشروع القانون على ان يعود للاجتماع الاحد المقبل في جلستين صباحية ومسائية.     

وقرأ النواب في بداية الجلسة الفاتحة على أرواح شهداء غزة جراء العدوان الصهيوني على القطاع، وذلك بناء على طلب من النائب خليل عطية.



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات
 
أضف تعليقا
 
إسم المرسل  
البريد الإلكتروني  
 
النص    
 
     
إرسال