Skip Navigation Links  الأرشيف     السبت , 15 كانون الأول 2018
 
مجتمع مدني
السبت , 29 أيلول , 2018 :: 7:25 ص

مراقبون: إنجازات الحكومة لم تلامس أوجاع الناس

عمان  – اعتبر مراقبون أن الحكومة لم تنفذ على أرض الواقع كافة تعهداتها الـ 16 التي اطلقها الرئيس عمر الرزاز، كما لم توضح للرأي العام مدى إنجازها في تلك الملفات بما يلامس أوجاع الناس ويخفف عنهم، حيث تميزت ممارسات الحكومة وتعاطيها مع الشأنين المحلي والإعلامي بالانغلاق قليلا، على عكس السياسة التي بدأت بها عند تكليفها قبل نحو ثلاثة أشهر.


ويبدو أن الرئيس الرزاز اختار ملفات من الصعب تنفيذها بشكل كامل بسبب تداعياتها على الواقع الاقتصادي من جهة، وارتباطها بالتشريعات من جهة اخرى" كما يقول هؤلاء، إلى جانب "عدم توفر المخصصات المالية لها، وهو ما أعاق بشكل واضح آليات حسن التنفيذ كما ارادها الرئيس.


فبُعد الحكومة عن التعاطي مع الشأن المحلي اغرقها في خوارزمية الأرقام وبدت للشارع كأنها جاءت لتمرير قانون الضريبة فقط، ولم تكلف نفسها عناء الشرح أو تقديم بدائل تمكن الناس من التكيف مع الواقع الجديد.


فالرئيس أراد دراسة وافية شاملة للعبء الضريبي تتناول ما يدفعه المواطن من جهة وما يتوجب عليه دفعه من جهة ثانية وتحقيق توازن في هذه المعادلة، إلا ان ما حصل هو دراسة لما يدفعه المواطن دون النظر إلى مقدار ما يدفعه من معدلات الدخل المتأتي للأسر، وتخفيضه بقطاعات ليست حيوية بالمطلق كتخفيض مدخلات الانتاج الزراعي إلى الصفر فيما لم تركز على قطاع الاتصالات الأكثر استخداما واستهلاكا من الناس أو التخفيض على الفاتورة الضريبية المتعلقة بالملابس والمواد الاستهلاكية المعيشية أو المشتقات النفطية مع قرب حلول فصل الشتاء.


تعهدات الرئيس الـ 16 بدأت بخفض النفقات بمعدل 151 مليون دينار، أعلن الرئيس أنها أنجزت، بيد أن "المتابع يدرك أن الحكومة لم تعلن كيف خفضت النفقات بهذه السهولة ودون ادراك أن ما تم جزء منه هو ترحيل للملفات التي جدولت المبالغ لها سلفا".


وعلى سبيل المثال تم تخفيض نحو مليون ونصف المليون من موازنة أحد المستشفيات التي تعمل وفق نظام خاص وتم مراكمة المبلغ على فواتير الكهرباء المستحقة لشركة الكهرباء مع معرفة المستشفى أن شركة الكهرباء لن تجرؤ على قطع الكهرباء عن غرف العناية الحثيثة، ويبقى المبلغ المخفض في النفقات دينا على المستشفى، وفقا لمصدر مطلع في وزارة الصحة قال إن "عملية الخفض لم تكن حقيقية بالفعل وانما ترحيل للمشكلات".


التعهدات شملت ملفات اقتصادية واجتماعية وخدمية وتنموية منها ما تم إنجازه وفقا للرئيس وأركان الحكومة، ومنها ما هو قيد التنفيذ، ولكن لم تعلن الحكومة عن تفاصيل هذه الملفات وما تم إنجازه بالفعل وأخذ التغذية الراجعة له.


فالإعلان عن آلية تسعير المشتقات النفطية لم يكن موفقا والآلية ما تزال مبهمة ولا يعرف الناس لماذا يدفعون ضريبة على استهلاك المشتقات النفطية وضريبة اخرى على فاتورة الكهرباء تحت بند فرق أسعار المشتقات النفطية الذي لا يجد تفسيرا منطقيا ولا حتى اقتصاديا، وضرائب اخرى خلال رفعات متتالية دون أن يكون السعر العالمي للوقود مرتفعا في ذلك الوقت.


اما نظام الخدمة المدنية فلم تنفذ الحكومة ما تعهدت به مع النقابات المهنية بخصوص التعديلات التي رفعتها النقابات من جهة. كما لم تتقيد باحتجاجات الناس، وتم تمرير القانون وسط صخب الاحتجاج على قانون الضريبة.


فالحكومة تعهدت ببيان كل حالة للناس عبر الاعلام والمؤتمرات الصحفية، الا أنها لم تعقد سوى مؤتمر صحفي واحد ويبدو انها توقفت عن ذلك الآن، بالإضافة لمقابلة يتيمة اجراها الرئيس عبر برنامج 60 دقيقة كانت مفعمة بالأمل والرجاء وتوقعات بمستقبل مبهج للأردنيين.


وبدا الرئيس صادقا عندما قال عن تلك التعهدات "إنها تأشير على إصلاحات لمعرفته بعدم قدرته وحكومته على تنفيذها بالشكل الحماسي الذي اطلقها تحت قبة البرلمان".


الرئيس الرزاز أعلن عن ضبط وتخفيض النفقات العامة رغم تشكيك الرأي العام في جدية القرار وهو ما شابه إلى حد كبير تعهد الحكومة بتخفيض ضريبة سيارات الهايبرد وبالمحصلة كان القرار منقوصا تحفه الملاحظات المتعلقة بالوزن والضريبة المفروضة عليه وهو الأمر الذي يحتاج لمراجعة سريعة من الرئيس عليه.


ومن صميم التعهدات ايضا وضع خطة شاملة للقطاع الزراعي والذي يعد أحد المحركات للاقتصاد الوطني، إلا أن القطاع الزراعي يبدو تائها؛ فالأهم من الضريبة وخفضها ايجاد آلية حقيقية لتسويق المنتجات الزراعية الأردنية وإلغاء الحلقات التسويقية بين المزارع والمستهلك والتي تعود على المزارع بالخسارة وهو طرف اصيل في معادلة الانتاج.


فالقطاع الزراعي مل من الخطط والاستراتيجيات ويحتاج إلى دفعة قوية ليس من بينها حضور المجلس الزراعي الأعلى والمطالبة بتقديم خطة، وتعهدات للمزارعين، وإنما الاطلاع فعلا على واقع المزارع الذي يرزح تحت نير الديون وفوائد القروض في ظل ضعف تسويق انتاجه.


تعهد الرئيس الرزاز أيضا بإنجاز آلية جديدة لتحويل مرضى السرطان، ورغم أن ذلك ترك ارتياحا كبيرا لدى المواطنين، إلا أن التأمين الصحي والإعفاءات برمتها تحتاج إلى إعادة نظر لأن الطفل دون ست سنوات الذي يفترض أنه مؤمن صحيا لا يملك بطاقة تأمينية تمكنه من المعالجة في أي مستشفى حكومي ويحتاج إلى تحويل يرهقه وذويه قبل الحصول على المعالجة، والحال نفسه ينطبق الى حد كبير على من تجاوز الستين عاما لكنه محروم من الحصول على اعفاء.


ومن بين تعهدات الرئيس ميثاق الشرف وتقاعد الوزراء وإشهار الذمة والاقتطاع من راتبه، هي في صميمها ليست تعهدات وإنما واجبات على الرئيس الرزاز وغيره من الرؤساء اتخاذها والعمل بها، وسبق أن اتخذ رؤساء سابقون هذه الخطوات ومنها ما تم ومنها ما تم غض النظر عنه لسبب أو لآخر.


كما تعهد الرزاز بدراسة ضم عددا من الهيئات المستقلة، وربما يكون هذا القرار انفعاليا قليلا لأنه يجب أن نعلم أولا كيف تعمل هذه الهيئات؟ وما هي برامجها؟، وإذا كانت عبئا فعليه الغاؤها لا دمجها مع الوزارات، إلا أنه ورغم ان هذا التعهد يتطلب دراسة شاملة وتم تشكيل لجنة له، إلا انه لم يعلن بعد عن الدراسة.


ومن التعهدات التي انجزها الرزاز وضع الضوابط والسقوف في الزيادة على اقساط المدارس الخاصة وتحويل رواتب المعلمين في القطاع التعليمي الخاص وتم الانتهاء من النظام الخاص بالمؤسسات التعليمية واقراره.


وبحسب المعلومات فإن رئيس الوزراء كان إبان عمله وزيرا للتربية والتعليم وكان يعمل وفق هذا التوجه، حيث استغرب مراقبون ان يكون ذلك ضمن قائمة التعهدات رغم ان هذا حق طبيعي للمعلم في القطاع الخاص يكفله قانون العمل الأردني في مواده وبنوده.


اما تعهدات الحكومة بإطلاق منصة الكترونية حكومية لفتح المجال امام المواطن لإرسال افكاره ومقترحاته لأي قطاع، وتم الإعلان عنها وهي في سياق اطلاقها التجريبي وهو أمر لا يحتاجه المواطن وليس من صلب اولوياته ولديه من وسائل التواصل الاجتماعي منابر يمكنه ايصال رسالته بسهوله وبالمحصلة، فهي لزوم ما لا يلزم ولا تحتاج تعهدا حكوميا.


كما ان استقالة الوزراء من عضوية الشركات والمؤسسات وإشهارهم ذممهم المالية والتأكيد على انجاز ميثاق شرف قواعد السلوك للوزراء هو واجب ملح على الوزراء اتخاذه حال توليهم المسؤولية، ولا يفترض انه يقع في صلب التعهدات.


وفيما يتعلق بقانون الجرائم الإلكترونية وهو الآن في عهدة مجلس النواب، فإن الحكومة لم توفق إلى حد كبير في الحصول على توافقات ازاءه، كما لم يعرض على موقع ديوان التشريع والرأي لأخذ التغذية الراجعة حوله رغم إعلان الحكومة أنها منفتحة على أية مقترحات أو ملاحظات يمكن ان تسهم في تحسين القانون الهادف الى حماية حق الناس في الخصوصية ومنع خطاب الكراهية والحد من الشائعات والاخبار المضللة والتأكيد على صون وحماية حرية التعبير والنقد البناء.


اما فيما يتعلق بمكافحة الفساد، فقد تعهد الرئيس الرزاز بإعطاء دفعة قوية للأجهزة الرقابية وإعطاء ديوان المحاسبة مزيدا من الاستقلالية، وإعادة النظر بالتشريعات المتعلقة بمنظومة النزاهة الوطنية من خلال تعديل قوانين حق الحصول على المعلومات وقانون الكسب غير المشروع وقانون هيئة النزاهة وهو ما تم، ولكنها ليست اولوية في الوقت الذي تعجز فيه الحكومة عن جلب متهمين في قضايا بالملايين ادينوا بقضايا فساد وغادروا الاردن الى جهات غير معروفة.


والتزم الرزاز من خلال وزارة التربية والتعليم بتنفيذ الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية وفق جدول زمني محدد ينشر للمواطنين لتحسين نوعية الخدمات التعليمية في الأردن.


التعهدات التي اطلقها رئيس الوزراء بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية تضمنت تعهدات اخرى من دراسة العفو العام الذي ربما يفرغ من مضمونه إذا لم يشمل مخالفات السير، الى حل موضوع بركة البيبسي التي تعهدت الحكومة انها ستنهي ملفها خلال اسبوعين -ويبدو انها ستطول-، فضلا عن الاراضي المتنازع عليها مع المواطنين مثل التطوير الحضري وجناعة والمحطة التي سيدفع ثمنها الفقراء من سكان تلك المناطق وغيرها، فضلا عن إعداد خطة وطنية جديدة للتشغيل الوطني التي تشمل تشغيل 90 ألف عاطل عن العمل لمدة 3 سنوات وهو أمر يصعب تنفيذه في ظل وجود أكثر من مليون عامل وافد غير مصرح لهم يعملون على أرض المملكة وأكثر من مليون آخرين يحملون صفة اللجوء ويعملون دون رقابة.


التعهدات التي اطلقها الرزاز جاءت للكشف عن مضامين حاجة الناس وإنهاء ملفات عالقة كانت على مدى سنوات طويلة تؤرق مضاجعهم، الا أن ما تم منها فعلا الجزء اليسير ولا يلامس الحاجة الفعلية للناس الذين ملوا الوعود والتعهدات.



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات
 
أضف تعليقا
 
إسم المرسل  
البريد الإلكتروني  
 
النص    
 
     
إرسال