Skip Navigation Links  الأرشيف     الثلاثاء , 25 تموز 2017
 
مجتمع مدني
الخميس , 06 تموز , 2017 :: 7:39 ص

ورقة موقف تنتقد تعديلات على قانون العقوبات تجرم الإضراب

عمان - انتقدت ورقةُ تقدير موقف المقترحاتِ التي وردت في نص المادة "183 مكرر" في مقترح قانون العقوبات المنظور حاليا في البرلمان، تهدف الى "تجريم الموظفين والعمال في القطاعين العام والخاص الذين يمارسون حقهم في الإضراب في العديد من القطاعات الاقتصادية بايقاع الغرامات المالية والسجن عليهم".

ورأت الورقة في التعديلات المقترحة أنها "تتعارض جوهريا مع المبادئ الحقوقية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تضمن للمواطن حقوقه الانسانية، وكذلك سلاسة عمليات التحول السياسي والاجتماعي بشكل سلمي وتدريجي".

وبينت أنه على عكس توقعات ناشطين ونقابيين وحقوقيين بخطوات حكومية ملموسة لتعديل المنظومة التشريعية الناظمة للحق في العمل والتنظيم النقابي والمفاوضة الجماعية والحماية الاجتماعية، ومعايير العمل اللائق، جاءت المقترحات الحكومية على قانون العقوبات كـ "خطوة تراجعية من شأن اقرارها تعميق الاحتقانات والاختلالات في علاقات العمل بشكل خاص والعلاقات الاجتماعية بشكل عام".

واكدت الورقة التي اصدرها المرصد العمالي الأردني التابع لمركز الفينيق للدراسات الاقتصادية أمس الاربعاء، "أهمية التخفيف من حدة الانتهاكات التي يتعرض لها غالبية العاملين في الأردن"، استجابة لما تضمنته التشريعات الأردنية المختلفة ولمعايير العمل الدولية المتعارف عليها، باتجاه مزيد من الخطوات التي من شأنها "تجاوز حالة الاحتقان التي تعاني منها علاقات العمل، كأحد أهم مكونات العلاقات الاجتماعية، والتي تشهد اختلالات كبيرة تهدد الأمن الاجتماعي والسياسي للمملكة".

وقالت الورقة ان من شأن إقرار التعديلات على قانون العقوبات أن "يحرم شريحة واسعة من المواطنين من حقوق انسانية أساسية لها تأثيرات اجتماعية واقتصادية كبيرة على المجتمع"، ذلك ان "حقوق التجمع السلمي والإضراب والتعبير عن الرأي مترابطة بشكل كبير بعضها ببعض"، معتبرة هذه "التعديلات تراجعا ملموسا عن مسيرة عملية الاصلاح لأن أهداف عملية الاصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي تتمثل بتمكين المواطنين من حقوقهم الانسانية الأساسية".

ومن المتوقع أن يناقش مجلس الأمة بغرفتيه النواب والأعيان خلال الأسابيع القليلة القادمة تعديلات جوهرية على قانون العقوبات، تتضمن إضافة مادة جديدة تحمل الرقم (183 مكرر)، تهدف الى "تجريم الموظفين والعمال في القطاعين العام والخاص الذين يمارسون حقهم في الإضراب في العديد من القطاعات الاقتصادية بايقاع الغرامات المالية والسجن عليهم".

واعتبرت الورقة "الإضراب أحد الحقوق الانسانية ذات الطبيعة المزدوجة، والمنصوص عليها في العهدين الدوليين للحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية الفورية التنفيذ، وهو كذلك شكل من اشكال حرية التعبير عن الرأي المكفول في ذات العهد، وعليه فإن "عدم حرمان العاملين من ممارسة هذا الحق، وكذلك عدم تجريمه يعتبران جزءا من التزامات الدولة".

وبينت أن لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية اشترطت على الدول الأطراف في العهد المذكور (والأردن أحدها) بأن "تعترف به في قوانينها الوطنية الناظمة بحق الإضراب بشكل واضح ومحدد"، كما أدانت اللجنة ذاتها "القيود القانونية الكثيرة أو الشديدة التي تفرضها بعض الدول الأطراف على ممارسة هذا الحق"، مشيرة الى أنه "لا يمكن فهم أو تفسير المادة  (8/ 1/ د) من العهد الدولي على أنها تمنح الدول الأطراف، سلطة تقديرية مطلقة في فرض قيود قانونية، تعرقل ممارسة هذه الحقوق".

وأكدت أن الدستور الأردني كفل حق العاملين "ضمنا بممارسة حقهم بالإضراب" من خلال المادة 128/1 والتي نصت على أنه "لا يجوز أن تؤثر القوانين التي تصدر بموجب هذا الدستور لتنظيم الحقوق والحريات على جوهر هذه الحقوق أو تمس أساسياتها".

ونظم قانون العمل الأردني في المواد (134، 135، 136) ونظام شروط وإجراءات الاضراب رقم (8) لسنة 1998 عمليات الاضراب، وطلب من العاملين في القطاعات الحيوية الإبلاغ عن موعد الاضراب قبل اربعة اسابيع من موعده، فيما حدد الإبلاغ قبل أسبوعين لقطاعات غير حيوية، ولم يمنعه".

وبينت الورقة ان الهيئات الدولية التابعة لمنظمة العمل الدولية أجازت للمشرعين في الدول الأطراف وضع بعض القيود على ممارسة هذا الحق، ومنها القيود المتعلقة بالخدمات والمرافق الأساسية، التي يضر غيابها بحياة الأفراد، أو بصحتهم أو بسلامة جميع السكان أو جزء منهم، ومنها: المستشفيات، الكهرباء، المياه، الاتصالات، الضابطة العدلية، السجون، الرقابة على الطيران".

الا أن هذه الهيئات، كما تقول الورقة، "ربطت هذه القيود بجملة من الإجراءات، تمثلت بتوفير الضمانات والحمايات المناسبة للحفاظ على مصالح العاملين (الراغبين بإجراء الاضراب أو الاحتجاج) الاقتصادية والاجتماعية وسرعة الاستجابة لمطالبهم، لتعويضهم عن تقييد حرية تحركهم لتحسين شروط عملهم وحياتهم، وكذلك توفير إجراءات وآليات مفاوضة جماعية فعالة تشمل الوساطة والتحكيم توافقية وغير منحازة".

واشار مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية احمد عوض الى "ان التعديلات الحكومية المقترحة على قانون العقوبات، والتي ستجرم الموظفين والعاملين في الرعاية الصحية والكهرباء والمياه والهاتف والتعليم والقضاء والنقل، عند ممارسة حقهم بالاضراب، تشكل مخالفة للمعايير الدولية ذات العلاقة".

وأوضح "فهي وان كان بعضها ضمن القطاعات الحيوية التي يجوز فيها وضع بعض القيود على ممارسة الحق في الاضراب، الا أن وضع هذه القيود مشروط بإجراءات حكومية تعوض العاملين فيها عن وجود هذه القيود، بما يضمن حقوقهم، الا ان الحكومة الأردنية لم تقم بإصدار تشريعات وسياسات توفر هذه الضمانات".

وأكد عوض، ان "من شأن حرمان العاملين في القطاعين العام والخاص من ممارسة حقهم الاضراب، باعتباره أداة سلمية للاحتجاج على ضعف شروط العمل أو المطالبة بتحسينها، أن يدفعهم لاستخدام اساليب غير سلمية للتعبير عن مطالبهم، وهذا سيهدد الأمن والاستقرار الاجتماعي والأمن الوطني بمفهومة الشامل".



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات
 
أضف تعليقا
 
إسم المرسل  
البريد الإلكتروني  
 
النص    
 
     
إرسال