Skip Navigation Links  الأرشيف     الإثنين , 23 تشرين الأول 2017
المهندس هايل العموش
الدكتور الشيخ وائل جمال أبو بقر
محمد فؤاد زيد الكيلاني
عبدالله الوشاح
مصطفى الشبول
زياد البطاينة
الدكتور الشيخ وائل جمال أبو بقر
احمد محمود سعيد
محمد الهياجنه
ابراهيم علي ابو رمان
زياد البطاينة
مصطفى الشبول
احمد محمود سعيد
زياد البطاينة
الأستاذ الدكتور مخلد الفاعوري
المهندس صخر كلوب
احمد محمود سعيد
محمد الهياجنه
محمد اكرم خصاونه
 
كتّاب
السبت , 23 أيلول , 2017 :: 3:49 م

مغامرات صحفي .. الحلقة الرابعة والعشرون

 لقد عانى جلالة المغفور له الملك الحسين بن طلال من مرض السرطان لسنوات عديدة حتى توفّاه الله في السابع من شهر شباط عام 1999 م بعد حياة حافلة بالعطاء والتضحية من أجل الوطن والأمة ، وقد شهدت عمان يوم تشييعه رُغم الأجواء الشتوية القارصة أكبر إحتشاد للزعماء والمسئولين في العالم ، حيث تناسى القادة العرب في ذلك اليوم خلافاتهم والتقوا في إبداء الحزن لغياب الملك الراحل من جهة ، ولتأييد خلفه جلالة الملك عبدالله الثاني من جهة أخرى ، كما تسابقت الدول العربية بإصدار بيانات النعي التي وصفت موت الحسين خسارة كبيرة على الأمة العربية بالذات ، وأعلنت الحداد ونكّست الأعلام تعبيرا عن حزنها بهذا الحدث الجلل ، مستذكرة في البيانات الصادرة جهود الراحل في خدمة السلام والإستقرار في منطقة الشرق الأوسط ، واجتيازه بشعبه أصعب المحن التي واكبت مسيرة حكمه على مدى سبعة وأربعين عاما .

في ذلك اليوم المشئوم كنت مناوبا في الإذاعة الموجّهة بعمان ، وكنّا كأسرة مذيعين ننتظر منذ الصباح نعي الديوان الملكي لجلالة الحسين الذي إفتقده الشعب الأردني ملكا عظيما وأبا رحيما ورمزا من رموز وحدته وسيادته ، فيما كان البث الإذاعي مقصورا على الموسيقى الحزينة ، وبينما كان الزملاء والزميلات مشغولين في العويل والبكاء حتى بُحّتْ أصواتهم ، وصلتْ الإذاعة كلمةُ جلالة الملك عبدالله الثاني التي ينعى فيها والده الفقيد ، كان مطلوبا منّا إذاعة البيان على الهواء مباشرة وبأسرع وقت ، بينما كلّ زميل يرجو الآخرين إعفاءه من قراءته لعدم القدرة على تحمّل الصدمة ، وهنا تمالكتُ أعصابي ومسحت دموعي وبدأت أقنع نفسي بأن الشخص المتوفى هو زعيم آخر وليس الملك حسين ، لكنّ هذا التخيّل مرفوض في عقلي الباطني خاصة في لحظات تشهد موت أعز وأغلى إنسان عرفناه كأردنيين ، فأخذتُ البيان المكتوب ودخلتُ مغموما الى الإستوديو ، وأومأتُ الى زميلي مهندس الصوت باستعدادي لقراءة الكلمة وطلبتُ منه الإسراع بإعطاء إشارة البدء فيما كان المذيعون خلف الحاجز الزجاجي المقابل يتابعونني بدموع منهمرة ويخشون إرتباكي على الهواء ، حيث اعتبر كلّ واحد منهم قراءة ذلك البيان مغامرة صعبة على خلاف النشرات الإخبارية المعتادة . وعلى الرغم من محاولات تهدأة نفسي إلّا أن الحدث كان صاعقا ، فبدأتُ بقراءة الكلمة بنبرة حزينة وبصوت خافت ومخنوق ، وكنت اخشى انحباس الحروف وحشرجتها في الحلق مع احتمالية التلعثم والإضطراب أو حدوث عارض صحي مفاجيء لا سمح الله ، وأكثر ما زادني تأثيرا قول جلالته بأن روح الحسين سوف تبقى معنا وبيننا ولن يغيب عن قلوبنا وأرواحنا وسنحافظ على عهده بكل إخلاص ووفاء ، داعيا جلالته الشعب الأردني بأن يبقى صفاً واحداً وقلباً واحداً وأسرة واحدة ، وأضاف .. لقد كان الحسين أباً وأخاً لكل واحد منكم كما كان أبي ، وأنتم اليوم إخواني وأخواتي ، وأنتم عزائي ورجائي بعد الله .

وبعد إنتهائي من إذاعة البيان المتبوع بنغمات موسيقية حزينة طلب منّي رئيس الإذاعة الموجهة المرحوم سليم سعيدات أن أبقى في الاستوديو لثلاث ساعات متواصلة لإرتجال عبارات رثائية من غير تحضير ، وبالفعل كنت أكتبُ السطور وأذيعها بحُرقة شديدة بين الفواصل الموسيقية ، فكانت تلك الساعات من أصعب ما واجهتُ في عملي الإذاعي ، وأذكر ممّا قلته في ذلك اليوم الكئيب أننا في الأردن على ثقة تامة بأن الفقيد الكبير خلف وراءه من يرفع الراية ويواصل السير على نهجه ... وبالفعل ها هو ذا الملك عبدالله الثاني أطال الله بعمره يمشي على خطى والده ، يقود مسيرة البناء والتنمية والإصلاح الشامل في شتى الميادين ، حتى استطاع جلالته خلال ثمانية عشر عاما من الحكم أن يصل بالأردن نحو مصاف ومراتب الدول المتقدمة ، رُغم كثرة التحديات وشُحّ الإمكانات وقلّة الموارد .


محمد الوشاح

تعليقات القراء
لايوجد تعليقات
 
أضف تعليقا
 
إسم المرسل  
البريد الإلكتروني  
 
النص    
 
     
إرسال