Skip Navigation Links  الأرشيف     السبت , 21 تشرين الأول 2017
زياد البطاينة
الدكتور الشيخ وائل جمال أبو بقر
احمد محمود سعيد
محمد الهياجنه
ابراهيم علي ابو رمان
زياد البطاينة
مصطفى الشبول
احمد محمود سعيد
زياد البطاينة
الأستاذ الدكتور مخلد الفاعوري
المهندس صخر كلوب
احمد محمود سعيد
محمد الهياجنه
محمد اكرم خصاونه
ابو المعتز بالله فتحي الزعبي
زياد البطاينة
 
كتّاب
السبت , 05 آب , 2017 :: 7:18 ص

هم شرقِي النهر وهو غَربيُّه

بسم الله الرحمن الرحيم

عامان من الصداقة على وسائل التواصل الاجتماعي وأنا أتأمل صورته يوميا ، وتحدثني نفسي بأنني أعرف هذا الرجل فوجهه ليس غريبا ، ثم أعود وأقول ربما هو التشابه بينه وبين أحدهم ، أو ربما هي ذاكرتي المهترئة تُخيلُ لي هذا الأمر، ذات يوم قررت سؤاله عن نفسه ، وكانت الصدمة أنه هو من كانت تحدثني نفسي عنه ، صدمتي كانت بسبب التغير الملحوظ الذي طرأ على ملامحه ما جعلني أشكك في ذاكرتي فقد بدا لي كهلا بعض الشيء ، رغم أن المدة التي افترقنا خلالها لم تكن طويلة ، لكن عندما عرفت ما حل به التمست العذر لذاكرتي فهي ما زالت جيدة ولكن حجم مأساته كان هو سبب ظني بها .


خمسة عشر عاما من الاغتراب والشقاء في دول الخليج يبدو أنها لم تكن كافية لإرهاق هذا الرجل فما زال أمامه الكثير من الاغتراب والشقاء أيضا ولكن هذه المرة في بلاده .


 خمسة أعوام مضت حتى الآن وهو بعيد أو بشكل أدق مُبعد بقرار رسمي من السلطات الأردنية عن أسرته وأطفاله ، خمسة أعوام ولت دون اكتحال عينيه بمشاهدة زوجته وأطفاله في بيته ، خمس ذهبن وهو يحلم أن يستيقظ يوما على ضحك أحد أطفاله أو ربما بكائه فكلاهما سيان لمن أُجبر على الابتعاد عنهم ، خمس ضعن من عمره ولم يُقَبل أو يضم فيهن إحدى بناته ، كان يحلم دوما بمتعة الطفولة التي ربما كان هو بحاجتها أكثر من أطفاله . لطالما تساءلت ما الذي يجعل الإنسان ناقما على هذه الدنيا ؟ ما الذي يُحولُ نعمة وجود أسرة إلى نقمة ولعنة لا تفارق صاحبها ؟ نعم في حالته هذه كانت الأسرة نقمة عليه خاصة عندما يُحال ويُفرقُ بينه وبينها طوال هذه السنوات فهم شرقِي النهر وهو غَربيُّه بالمعنى الحرفي ، ثم هل هناك معاناة تساوي معاناة من فارق أسرته مجبرا .


 أعود وأتساءل كيف يحدث هذا ؟ وما السبب الذي يفرق ويحول بينه وبين أسرته ؟ هل هي حرية الرأي والتعبير التي أبتلي بالإيمان بها ! أو ربما هو هذا الكم من الثقافة التي أنعمها الله عليه ! وهل ذنبه أنه وَجد نفسه مفكرا ومثقفا في زمن أصبحت هذه الأشياء من الموبقات في بلادنا ! وحتى لو كانت الكتابة والتعبير عن الرأي جريمة فليُعاقب عليها حسب أحكام القانون ، فلا يفترض أن تكون العقوبة جماعية بحيث تشمل أطفاله وزوجته فإن كان هو مذنبا فهم لا ذنب لهم .


 هذه التساؤلات شغلت حيزا كبيرا من وقتي وتفكيري ، الذي يصر على عدم الاقتناع بأنها قد تكون سببا للتفريق بين والد وأطفاله ، ولكنها الحقيقة المرة في حالته هذه فقد كانت هي السبب ، ولكن يعود عقلي للعبث معي ، ألسنا أمة محمد التي فُطرت على قيم وأخلاق إنسانية سامية أساسها الرحمة والمغفرة ؟ هذه القيم التي نادت أيضا بها جميع الأديان السماوية ! .


 حتى هذه اللحظة لم أكن أصدق أن هناك إنسانا قد تطاوعه يده على توقيع قرار إبعاد لوالد عن أسرته وأطفاله ، ولا يمكن أن أتخيل كيف يتمكن من كان مسئولا عن إبعاد هذا الرجل عن أسرته من إغماض جفنيه ليلا ، فكل شرائع ونواميس الكون لا تقر لأحد بممارسة هذا الفعل على أي إنسان .


 ( ولكن يبدو انه بات لزاما علينا أن نعود ونتحدث عن قرار فك الارتباط بين ضفتي نهر الأردن ، هذا القرار اللادستوري واللاقانوني ) الذي أصبح سيفا مسلطا بيد بعض المسؤولين لممارسة لذتهم بالاستمتاع بعذابات الآخرين ، نعم هي لذة عند بعض المسؤولين ، فصديقي الذي أتحدث عنه هو ضحية لهذه الممارسة السيئة لتعليمات فك الارتباط والتي فرقت بينه وبين أسرته ، فمنذ خمسة أعوام وهو مبعد من الأراضي الأردنية حيث يعيش الآن في بلدة قصرة بنابلس بينما أسرته بقيت تعيش في الأردن ، علما بأن القانون يتيح له حق الإقامة في الأردن مع أسرته ، حيث انه يحمل جواز سفر أردني مؤقت لخمسة أعوام ، وقد كان مقيما قبل هذه السنوات في الأردن وبشكل قانوني ، ولسوء حظه أيضا فزوجته من مواليد الأردن ولكنها من أبناء قطاع غزة وتحمل جواز سفر أردني مؤقت لمدة عامين ولا يمكن لها الدخول والإقامة في الأراضي الفلسطينية إلا بقرار لم شمل من الجانب الإسرائيلي ، وهذا ما سعى له صديقي أيضا ولكنه لم يتحقق للآن .


 هنا أتوجه بحديثي للمسؤولين وأصحاب القرار في بلدنا الأردن وأتمنى أن يصلهم ندائي هذا ، هل يليق بنا أن ننتظر الفرج على أيدي الصهاينة بالسماح لهذا الرجل بلم شمله مع أسرته على الأراضي الفلسطينية والذي قد لا يتحقق ! أم انه من باب أولى عليهم السماح لهذا الرجل بالإقامة مع أسرته في الأردن ، على الأقل لحين تمكنه من استصدار قرار لم شمل من الصهاينة ، فمن غير المعقول أن يكون عدونا ارحم بحالنا منا .


للعلم هذا قام هذا الرجل هو وأسرته بمراسلة ومخاطبة جميع المؤسسات السياسية والإنسانية الرسمية وغير الرسمية في الأردن ولم يصلوا إلى أي نتيجة تنهي معاناتهم ومأساتهم المتواصلة منذ خمسة أعوام فما زالت أسرته شرقِي النهر وهو غَربيُّه .


 أتمنى من المسؤولين في بلدنا الاستجابة لمعاناة هذا الرجل ، كما أتمنى ممن يستطيع من القراء الأعزاء إيصال هذا النداء لأي مسئول قد يستطيع مساعدته وإنهاء مأساته ، التي أرهقته واستنزفته من جميع الجوانب فربما كان أحدكم أعزائي من يكرمه الله بأجر لم شمل هذه الأسرة المشتتة .


ملاحظة عنوان وهاتف هذا الرجل موجود لدي لكل مهتم بشأن إنهاء معاناة هذا الإنسان وأسرته التي ما زالت تعيش في الأردن .


 ماجد عبد العزيز غانم جرش


 هاتف 0777805125


 majeduothman@yahoo.com


ماجد عبد العزيز غانم

تعليقات القراء
لايوجد تعليقات
 
أضف تعليقا
 
إسم المرسل  
البريد الإلكتروني  
 
النص    
 
     
إرسال