Skip Navigation Links  الأرشيف     الثلاثاء , 25 تموز 2017
ديما الفاعوري
زياد البطاينة
مصطفى الشبول
ماجد عبد العزيز غانم
زياد البطاينة
مصطفى الشبول
عبدالله الوشاح
زياد البطاينة
زياد البطاينة
مصطفى الشبول
احمد محمود سعيد
محمد فؤاد زيد الكيلاني
مصطفى الشبول
سالم الفلاحات
زياد البطاينة
سالم الفلاحات
 
كتّاب
الخميس , 11 أيار , 2017 :: 6:00 م

العمل الخيري الإسلامي بين الحكومة والجمعيّات

العمل الخيري الإسلامي بين الحكومة والجمعيّات (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ)صدق الله العظيم خلق الله البشريّة وخلق لكل فرد فيها وقت وفاته ومدى رزقه ومستوى سعادته أم شقائه وما دون ذلك ترك الله عزّوجل لعبده هامشا من الحركة والسعي وراء عبادة الله وعمل الخير على هذه الأرض وكسب العلم وإفادة البشر من وجوده وان يجعل لنفسه ميزة إضافيّة للمجتمع الذي يعيش فيه .

ونتيجة اختلاف مستويات عيش الناس في المجتمع الواحد بما يتناسب مع ظروفهم الإجتماعية والإقتصاديّة والماليّة والتعليميّة وغيرها من امور تولّدت لدى الناس احتياجات لا يستطيعون تلبيتها ذاتيّا نتيجة ضيق حال اليد او نتيجة إعاقة او مرض او ظرف معيّن يفوق قدرتهم على التغلُّب عليه , وفي المقابل يسّر الله لفئة من المجتمع وسّع عليها من رزقه وانار قلبها لحب الخير . وحيث ان القانون المدني اوجد حكومات بمسؤوليّات كاملة لتأمين الحياة السعيدة لأفراد المجتمع وتوفير كافّة احتياجاته ولجميع شرائحه وفي كل الظروف وعادة ما تقوم الحكومة بتأسيس وزارات ودوائر مختصّة للتنمية والشؤون الإجتماعيّة ومديريات ومراكز إيواء وتعليم وتدريب وإدماج للفئات والشرائح ذات الإحتياجات الخاصّة بالمجتمع من خلال مناهج ودورات خاصّة ومساعدات عينيّة وماليّة للعائلات المحتاجة بناء على دراسة إجتماعيّة للأسرة او الفرد ذو الحاجة وحسب المتاح لديها من إمكانات متوفِّرة . وحيث ان ديننا الحنيف يحضُّ على عمل الخير كما ان تعليمات الدين المسيحي يحضُّ على مساعدة الناس (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا )صدق الله العظيم ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مثل المومنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد؛ اذا إشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى". يقول الحسن البصري رحمه الله: (لأن أقضي حاجة لأخ أحب إليَّ من أن أصلي ألف ركعة، ولأن أقضي حاجة لأخ أحب إليَّ من أن أعتكف شهرين). قال السيد المسيح عليه السلام : "احترزوا من أن تصنعوا صدقتكم قدام الناس لكي ينظروكم. وإلا فليس لكم أجر عند ربكم الذي في السماوات. فمتى صنعت صدقة فلا تصوّت قدامك بالبوق كما يفعل المراؤون في المجامع وفي الأزقة لكي يمجدوا من الناس. الحق أقول لكم إنهم قد استوفوا أجرهم. وأما أنت فمتى صنعت صدقة فلا تعرف شمالك ما تفعل يمينك. لكي تكون صدقتك في الخفاء. فربك الذي يرى في الخفاء هو يجازيك علانية" (مت6: 1-4). أن تكون مُزدهراً يعني أكثر بكثير من تكدس الثروة المادية، فهو يشمل إمكانيتك في أن تهتم بنفسك وتُساعد الآخرين. ويقول الكتاب المقدس: "وَاللهُ قَادِرٌ أَنْ يَزِيدَكُمْ كُلَّ نِعْمَةٍ (كل بركة أرضية)، لِكَيْ تَكُونُوا وَلَكُمْ كُلُّ اكْتِفَاءٍ (تمتلكون ما يكفي لكي لا تحتاجوا مساعدة أو دعم) كُلَّ حِينٍ فِي كُلِّ شَيْءٍ، تَزْدَادُونَ فِي كُلِّ عَمَل صَالِحٍ (تُقدمون بوفرة لكل عمل صالح وتقدمة خيرية). كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ:«فَرَّقَ (وزع على من حوله). أَعْطَى الْمَسَاكِينَ. بِرُّهُ (أعمال بره وصلاحه وتحننه وسخائه) يَبْقَى إِلَى الأَبَدِ».2 كورنثوس 8/9-9 فلا تدع المرارة تأخذك إلى نقطة الإحجام عن مساعدة الآخرين، حتى وإن أثبتوا عدم استحقاقهم لمساعدتك. فموهبتك المُنفردة هي في إمكانيتك لأن تُقدِّم المعونة للآخرين وتُساعدهم على تحقيق أحلامهم، بغض النظر عن من هم. فيقول الكتاب المقدس: "... وَإِنْ كَانَ يَخْدِمُ (يُساعد الآخرين) أَحَدٌ فَكَأَنَّهُ مِنْ قُوَّةٍ يَمْنَحُهَا اللهُ...1 بطرس 11:4 وعليه فإن العمل الخيري ينقسم الى عدة ركائز اساسيّة اوّلا – العمل الحكومي الرسمي ثانيا – العمل الخيري الإسلامي ثالثا – العمل الخيري المسيحي رابعا – العمل الخيري التطوعي المجتمعي وساتحدّث عن العمل الخيري الإسلامي حيث تقوم الجمعيات الخيرية الإسلامية بدور كبير في مساعدة فقراء المجتمعات في مختلف بقاع الأرض، وبعد الهجوم الذي تعرضت له الولايات المتحدة الأمريكية في 11 سبتمبر الماضي، تنادت جهات دولية عديدة وتحت دعوى تجفيف منابع الإرهاب إلى اتهام بعض الجمعيات الخيرية الإسلامية، وحمل الإعلام الأوروبي والأمريكي على الجمعيات الإسلامية ، حيث توجد عدد من الجمعيات الخيرية التي تقدم الدعم والمساندة للمسلمين المادية في الملمات والكوارث وتنتشر أعمال هذه الجمعيات فيما يقارب 100 دولة من دول العالم إن الأمة الإسلامية ارتبطت منذ اليوم الأول للدعوة بوحدة الأخوة، فالمسلم للمسلم كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا، وفي القرآن والسنة فيض من الحث على عمل الخير، كما أن تاريخ الأمة الإسلامية عامر بالأعمال الخيرة، ولدينا مئات المشاهد والمواقف منذ العهد النبوي، وحتى عصرنا الحالي تنبئ كلها عن أريحية المسلم واندفاعه لمساعدة شقيقه المسلم، وحتى غير المسلم إذا ما كان في محنة أو مصيبة. وحيث أن الخيرية هي مسلك وعبادة يتقرب بها الإنسان إلى خالقه، وقد أعلى من شأن العمل الخيري في الإسلام بكثير من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، فالمسلم لا يريد من العمل الخيري سوى أن يرضي به وجه الله عز وجل، وهو جزء من عبادته.

من ناحية تعتبر الزكاة ركناً من أركان الإسلام ولا يتم إسلام المرء من دونه، وتصرف الزكاة على المحتاجين في أعمال الإغاثة والمساكين والغارمين وأبناء السبيل، وكل أنواع العمل الإغاثي مشمولة في الزكاة، ومن الناحية الفقهية تدخل الزكاة في إطار واقع ما ينصر به الدين وتعلى به رايته، ولدى المسلمين وجوه كثيرة من الإنفاق على أعمال الخير فهناك الكفارات التي فيها إنفاق من مال وطعام وعتق الرقاب، وقد اندفع بعض المسلمين إلى التبرع بكل ما لديهم للعمل الإغاثي وعند ذلك أوصى الرسول صلى الله عليه وسلم بالثلث وقال (الثلث والثلث كثير)، ولدينا أيضاً الصدقات الجارية، كما أن لدينا السنن والمستحبات التي فيها الكثير من الإنفاق، وقد أمر النبي المسلمين بالصدقة حتى ولو بشق تمرة، والمقصود هو عمومية مشاركة المسلمين في التخفيف عن المسلمين، إن أكبر قوتين في العمل الإسلامي وهما الدعوة والتعليم كانا مرتبطين بالعمل الخيري، وقد اكتشف الاستعمار من قبل هذه القوة وأول مافعله في البلدان الإسلامية المستعمرة هو انقضاضه على الأوقاف التي كانت تمول الدعوة والتعليم. وكما أن طبيعة الأعمال الخيرية تهدف إلى رفع الأذى عن المسلمين، سواء كان هذا الأذى نتيجة للكوارث الطبيعية أو نتيجة للحروب أو نتيجة لوضع اجتماعي، فالمسلمون كانوا ينشدون مجتمعاً مثالياً قائماً على التآخي والتراحم، حتى إن بعضهم أوقف وقفاً من أجل تخفيف المعاناة عن الخدم الذين يكسرون الصحون، لرفع العقوبة.

وحيث أنّ العمل الخيري سر الإنسان المسلم الذي يصعب شرحه بالكلمات، لأنه شيء في القلب، ولا يمكن لهذا العمل أن يتوقف إلا إذا وضعت قوانين تقننه أو رقابة تؤثر عليه او قيود حكوميّة ظالمة تجمِّده. كما أنّ طبيعة العمل الخيري تتجلى بوضوح في أمر رباني في قوله تعالى: (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله)صدق الله العظيم وعليه فإن العمل الخيري واجب إسلامي في إطار التكافل بين الأفراد في الدولة أو المجتمع الواحد، من حق كل فرد أن يعيش حياته بحرية وكرامة والتحرر من الحاجة والفقر بفرض حق معلوم من أموال القادرين ليصرف لذوي الحاجات المختلفة، وفضلاً عما تقدم فهو الشعور بالمسؤولية الإيمانية الإسلامية تجاه المجتمع الإنساني بالتكاتف والتعاون وفي العمل الخيري إحياء للنفس البشرية ومحافظة عليها من قهر الفقر والعوز والحاجة. وبما أن نفس الإنسان المسلم عموماً مجبولة على الخير، وفي بلادنا هناك ملاحظة جديرة بالاهتمام، فنحن نلحظ أسلوب التربية الذي يدفع بالأبناء لحب الخير، ومنذ الصغر يتعود أبناؤنا على العطاء، كما أن نظام التطوع مفتوح في المملكة للجميع، ومثلا في جمعيات تحفيظ القرآن يتمُّ قبل كل شيء بالتركيز على تعليم الطلبة حسن الخلق وحب الآخرين، وليس في ما نعلمه إلا كل خير للإسلام والمسلمين والبشريّة. وحيث ان عمل الخير هو عمل جماعي يجلب نتائج باهرة في حين كان هذا فرض عين على كل فرد ويتملك كلُّ فرد شعور بأن من واجبه ان يساهم في عمل الخير لمجتمعه تقرُّبا لوجه الله تعالى .

وحيث ان الحكومات الإسلاميّة تعمل على مضايقة الجمعيات الخيرية الإسلاميّة وتعمل على إغلاقها بالتشديد على شروط انشائها او التشديد المفرط على سير اعمالها والتدقيق عليها او إختلاق مخالفات تعسُّفية تتيح لها اتخاذ اجراءات تصعيدية تسمح لها حتّى حل هيئاتها الإدارية وتشكيل هيئات إداريّة مؤقتة او تعمل على حل الجمعيّة كاملة ومصادرة اموالها او اي إجراءات ترضي بها الحكومة الأمريكيّة التي تصدر فرماناتها حول تلك الجمعيّات ويمثِّل ذلك تدخُّلا صارخا في الشؤون الداخلية للدول التي تذعن لتلك الفرمانات الأمريكيّة والتي قد يكون حكمها عند الله قاسيا لأنها تمنع لقمة الخبز عن الجائع والقرش عن الفقير والكساء عن العريان وكوب الماء النظيف عن العطشى والمأوى عن المشرّد .

فالعمل الخيري والناس المستفيدون منه يمرّون في مراحل صعبة من القهر والإحباط واخشى ان يجد الخوارج والمتطرفون طريقا سهلا الى عقول الشباب والأطفال للنفاذ عن طريق الجوع والفقر الى جيوبهم فتنغمس احساساتهم في الأخطاء والخطيئة ويصعب علينا بعد ذلك ايجادهم اوتحصينهم وإعادتهم لرشدهم وجادة الصواب .... علّ الله يغفر لهم ولنا بعد ذلك . اللهم احفظ بلدنا ارضا وشعبا وشبابا وجيشا وقيادة من كل سوء وحصِّن عقول اطفالنا وشبابنا وصبايانا من كل مكروه وابعده عن كل تطرُّف واي طريق يسلكه الخوارج والإرهابيّين مهما كان .


البناء الأخضر للإستشارات البيئيّة ambanr@hotmail.com




احمد محمود سعيد

تعليقات القراء
لايوجد تعليقات
 
أضف تعليقا
 
إسم المرسل  
البريد الإلكتروني  
 
النص    
 
     
إرسال