Skip Navigation Links  الأرشيف     الأربعاء , 28 حزيران 2017
زياد البطاينة
زياد البطاينة
سرهاب البسطامي
سالم الفلاحات
الدكتور الشيخ وائل جمال أبو بقر
احمد محمود سعيد
سالم الفلاحات
زياد البطاينة
محمد اكرم خصاونة
زياد البطاينة
النائب الدكتور عيسى خشاشنه
محمد الهياجنه
الدكتور الشيخ وائل جمال أبو بقر
مصطفى الشبول
احمد محمود سعيد
 
كتّاب
السبت , 25 آذار , 2017 :: 3:31 م

في وداع رجل من جيل الرجال

بسم الله الرحمن الرحيم


 


إنا لله وإنا إليه راجعون


في وداع رجل من جيل الرجال


 


1


مع صباح يوم الإثنين 14 جمادى الآخرة 1438هـ الموافق 13 مارس 2017م انتقل الى رحمة الله تعالى الأخ المهندس فؤاد حسن عن عمر ناهز الستة والسبعين عاما قضى منها ما يزيد عن النصف قرن من الزمان جنديا من جنود الدعوة إلى الله .. صادقا .. وفيا .. متجردا .. ناكرا لذاته .. ما علمنا عنه غير التواضع وحسن الخلق والغيرة على دينه ودعوته التي أخذت بيده إلى طريق الله عز وجل.


علاقة الراحل الحبيب بجماعة الإخوان المسلمين بدأت عام 1962م وهو في نهاية دراسته في كلية الهندسة، لـتأتي أحداث 1965م وهجمة نظام الفرعون على الجماعة ولم تكن قد مرت غير 3 سنوات تعرف فيها عليها واقتنع بفكرها، وكان (رحمه الله) كغيره من بعض الشباب الطلاب وخريجي الجامعات المدنية تعبيرا عن جيل من أجيال الجماعة التي لم تخدعهم دعايات الباطل التي استمرت أكثر من عشر سنوات بعد محنة 1954م والتي جند فيها نظام الفرعون إعلامه وألسنة السوء والكذب لتشويه فكر الجماعة وتاريخها وتصويرها على أنها جماعة خارجة عن الدين وعلى كل معاني الإنسانية والوطنية، وأزعجه أن عقول هؤلاء الشباب وأرواحهم لم تستجب لزيفه وبطلان ألسنة السوء وأن كلمة الحق الواضحة التي تعبر عن دين الله القويم عندما لامست أسماعهم وقلوبهم وجدت فيهم الروح الإيمانية الصادقة والمعدن النقي وكأن كلا منهم (ولا نزكي على الله أحدا) يمثل الصحابي الجليل حارثة الذي مر على رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله الرسول صلى الله عليه وسلم: كيف أصبحت يا حارثة؟ فقال: أنا مؤمن حقا .. فقال له النبي: وما حقيقة إيمانك؟. فجاءت الإجابة: عزفت نفسي عن الدنيا فاستوى عندي حجرها وذهبها. وكأني بالجنة والنار، وكأني بعرش ربي بارزا. فقال له صلى الله عليه وسلم: عرفت فالزم.


 


2


رحلة حياة الحبيب الراحل لا تختلف كثيرا عن أقرانه من هذا الجيل، إلا أن تفرده جاء من أنه كان وحيد أبويه الطاعنين في السن، ومن أسرة كانت تأمل في امتداد حياتها عن طريقه وبأحفاد تملأ عليه فترة الشيخوخة التي يعيشها أمثالهما، وجاءت صدمة الاعتقال المفاجأة والمثول أمام محكمة عسكرية أحاطها النظام بهالات من الترهيب والفزع، ووقوف ابنهم الشاب الوحيد خلف قفص الاتهام مع بعض أفراد من أصدقائه .. ومع الشهداء (بإذن الله) سيد قطب ومحمد يوسف هواش وعبد الفتاح إسماعيل، لتزداد الصدمة التي لا يتحملها الكثير من البشر وخصوصا أمه (أم فؤاد) ليسجل التاريخ موقفا لولا الحياء من الله سبحانه لقلنا أنه يتشابه مع موقف أم رسول الله موسى عليه السلام التي ربط الله على قلبها باستجابتها لوحي ربها سبحانه وتعالى عندما خافت على وليدها وكما جاء في سورة القصص (وأوحينا إلى أم موسى أن ارضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك .. وجاعلوه من المرسلين).


وحاشا لله أن نضع بشرا مساويا لكليم الله موسى عليه وعلى نبينا وعلى جميع الأنبياء صلوات الله وسلامه، ولكن الموقف جاء بعد ملاحظة الفريق الدجوي قائد المحكمة العسكرية أن (أم فؤاد) هذه المرأة البسيطة كانت حريصة على حضور كل جلسات المحاكمة لرؤية وحيدها ولا تكاد تنتبه كثيرا إلى ما يجري من إجراءات ومن حديث يأتي من خلف القضبان وخصوصا دفاع الشهيد سيد قطب عن فكر الجماعة وتاريخها ودفاع المحامين، وكان كل همها إمتاع قلبها باستمرار النظر إلى وحيدها الذي جاءت به سلطات الفرعون من مقر عمله إلى السجن الحربي بالقاهرة .. ثم إلى المحكمة العسكرية، وفي مفاجأة لم تتوقعها أثناء إحدى الجلسات أخرجتها من خلوة عينيها وقلبها مع إبنها .. وأمام أجهزة الإعلام التي أراد قائد المحكمة العسكرية أن يحصل من (أم فؤاد) أمامها على ما يسيء إلى الجماعة، ناداها فجأة بصوته الأجش: يا (أم فؤاد) هل أنت راضية عما حصل لابنك بسبب صحبته لهؤلاء الناس الذين خلف القضبان وما سببوه له من ضياع مستقبله وحياته؟، لتأتي المفاجأة التي لم يتوقعها أحد وشهدها الخلق جميعا عن طريق وسائل الإعلام عندما جاءته الإجابة المطمئنة إلى قضاء الله وبصوت هادئ دون فزع .. الحمد لله أنه تعرف على هذه المجموعة المؤمنة!!.


قدر الله الذي كان في الغيب ولا تعلمه (أم فؤاد) ولا إخوانه في سجون الفرعون ولا الفرعون وجنوده وقت المحاكمة عام 1966م فما كان الجميع يدري أنه وقبل أن تمر سنة واحدة تأتي مغامرة الفرعون الفاشلة عام 1967م بدخول حرب مع الكيان الصهيوني دون استعداد ونصف جيشه يلملم صفوفه في حرب أخرى على جبال اليمن وعلى بعد آلاف الأميال، ويكون مكان عمل الأخ فؤاد عليه رحمة الله والذي أُخذ منه إلى السجن من بين الساحات التي تم قصفها في أول ساعات الحرب ليذهب الموجودون فيه ضحايا مؤامرة الفرعون التي لم تنكشف كل أبعادها بعد حتى الآن .. ثم ليخرج بعدها فؤاد من محبسه ويعود إلى أمه لتقر عينها ويرزقها الله سبحانه ما كانت ترجوه من امتداد الحياة من خلاله.


 


3


ننعي أخا لنا فارقنا إلى رحمة ربه بعفو الله وغفرانه ونحكي عن قصة (أم فؤاد) التي ملأ الإيمان قلبها فرضيت بقضاء الله الذي  أجراه الله على وليدها، لينجيه من قضاء آخر كان في علمه سبحانه وتعالى، ولا تتميز عن قصص أخرى ترضى فيها زوجة بقضاء الله صبرا على ما يأتي من فرج من الله بحفظ زوجها أو ابنها أو إبنتها، أو إبنة أبيها مع أبيها أو أخت مع أخيها، ولكن هي اللحظة المناسبة التي نعطي فيها جيل 1965 بعض حقه كشهادة لتاريخ الجماعة، وخصوصا أنه الجيل الذي مثل للجماعة امتدادا بعد محنة 1954م كامتداد الحياة عند (أم فؤاد) رحمها الله ورحم أبيه وولدها فؤاد، وبعد أن ظن الفرعون أنه قد قضى على الجماعة فكرا وأفرادا.


جيل 1965م نموذج نراه بأعيننا الآن يتكرر بعد أحداث مجزرة رابعة 2013م في مصر، وغيرها من المجازر التي يقيمها الأقزام في سجونهم في أكثر من ساحة وقطر .. فهو الجيل:


1- الذي استعصى على الزيف أن يتسلل إلى قلبه وعقله رغم تعرضه لسحر الفراعنة الجدد الأقزام الذين قال القرآن الكريم عما فعله كبيرهم الأول فرعون موسى في مبارزة من سحرته مع كليم الله عليه السلام (إما أن تلقي وإما أن نكون نحن الملقين .. فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم) ليأتي الحق بعصا موسى التي ألقاها بعد أن ألقى الله على قلبه الأمن (فإذا هي تلقف ما يأفكون).


وإنها إن شاء الله عصا موسى التي تتشكل الآن من أجيال يزداد يقينها بطريق الإيمان الذي سيلقف كل الزيف والسحر والبطلان.


2- أن جيل 1965م قد مر باختبارين اثنين كل منهما أقسى من الآخر:


الأول: هو ضبط النفس قبل الاعتقالات بعدما انكشفت أمامه حجم الكارثة التي يسوق النظام شعبه إليها، فالتزم بفكر الدعوة وهو الأسلوب السلمي والاجتهاد في توعية الناس وتربية الأجيال التي تتحمل تكاليف الدعوة إلى الله سبحانه، وما كان بشر يدري أن حجم التشويه والحرب وإسالة الدماء التي أراد بها النظام حرب الجماعة وفكرها قد انقلبت عليه بعدما جلبه بأيديه على بلده في حرب 1967م وأصبحت عند عموم الناس قناعة أن هذه الطامة التي حلت على الأمة هي بسبب ما جنته أيدي الفرعون على أبرياء أطهار، وكانت تمهيدا لصحوة جاءت بعد ذلك عمت الأمة كلها.


الثاني: هي ضبط النفس وإخضاع الهوى لشرع الله سبحانه عندما اجتاحت أزمة التكفير السجون والمعتقلات، وجاء تصدي المرشد المجاهد الأستاذ حسن الهضيبي لها، لتظهر تميز هذا الجيل بالتزامه بما رآه الحق الذي عليه الجماعة وهو الذي كان يحتاج إلى جهد أكبر من غيره مما سبقه من أجيال لأن ترويض روح الشباب وتحفزها أقسى بكثير على نفوس من كانوا قد غادروا هذه المرحلة.


 


3- من ألقى الله سبحانه وتعالى عليه بنعمة الصدق والثبات من هذا الجيل " فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر " هم من واصلوا العمل بعد انفراج الأزمة ليشكلوا التواصل السهل بين الأجيال والتحدي الحقيقي الذي أعطى بفضل الله دعوة الإخوان المسلمين روحها وعبق الحياة الطيبة فيها.


رحمك الله أخي فؤاد رحمة واسعة ورحم كل من سبقنا إلى دار الآخرة وفرج الله كربات أمتنا، وأعز دينه وأقام الأمة على صراطه المستقيم.



واحد من جيل سابق


نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين



إبراهيم منير

تعليقات القراء
لايوجد تعليقات
 
أضف تعليقا
 
إسم المرسل  
البريد الإلكتروني  
 
النص    
 
     
إرسال