Skip Navigation Links  الأرشيف     الأحد , 22 كانون الثاني 2017
زاهي السمردلـــي
مصطفى الشبول
سالم الفلاحات
الأب عماد الطوال
د. عيد ابورمان
مصطفى الشبول
عبدالله الوشاح
زياد البطاينة
عبدالله الوشاح
 
كتّاب
الجمعة , 30 كانون الأول , 2016 :: 3:02 م

الكلب بين الغدر والوفاء

 في عام 1980 كنت موظفا في قسم الهجرة بالسفارة الكندية في عمان وما ان دخلت السفارة لمباشرة عملي في الصباح وإذا بظابط الأمن خلفي يقول لي يوجد أمرأة لبنانية في قاعة الإنتظار تطلب رؤيتك لأمر هام قلت له لا بأس دعها تدخل فبادرتها عند دخولها بقولي خير يا سارة جاية قبل النهار ما يطلع لسّا ما بلش الدوام ملفك جاهز لم يبقى سوا نتائج الفحص الطبي وتغادرين أنت وزوجك وكلبك الى كندا ، صبّحت سارة بعليّ وجلست كئيبة حزينة وقالت أنا هنا من أجل "الفحص الطبي " أنا لن أجتاز الفحص المطلوب وأتوسل إليك أن تساعدني . لقد أكتشفت أنني أعاني من السرطان وهجرتي الى كندا هي الحلم والأمل الذي أعيشة من أجله قبل رحيلي عن هذه الدنيا الفانية وبدأت تجهش بالبكاء سألتها كيف قهوتك وأحضرت لنفسي ولها فنجان قهوة قلت لها تفضلي : أنني أصغي قالت : بعد وفاة زوجي وأفراد عائلتي ألتقيت به في عمان شاباً طموحاً خلوقاً عاطل عن العمل يصغرني بعشرة أعوام تزوجته على سنه الله ورسوله وأشتريت له سوبر ماركت في عمان الغربية ولنا فيلا متواضعه في عبدون ومنزلاً لأفراد أسرته في حي نزال ليسكن بها جميع أخوته الذين قدموا من الضفه الغربية لمساعدتة في السوبر ماركت وأودعت ما تبقى من الملايين التي ورثتها عن زوجي في البنوك الأردنية وعشنا حياة سعيدة وبأجواء أسرية دافئة وفي يوم أصابني ألما شديد في خاصرتي وبعد المعاينة والفحوصات اللازمة تبين أنني أعاني من السرطان عدت إلى منزلي وأرتميت من شدة الصدمة على الأريكة بالصالون ويبدو أنني غفوت بينما كان يقر أ زوجي تقاريرلطبية.


أستيقضت في صباح اليوم التالي لأجد نفسي مرتمية على الأريكة مغطاة بألعاب كلبي "حنون" وهو ما زال مقرفص يرنو أليٌ بعيون مغرورقة بالدموع وكانه ما ألم بي من مصاب اما زوجي فأصبح يغادر الى عمله دون ان يمر بي أو يسأل عن صحتي وغزا الجفاء والفتور علاقتنا وحياتنا الزوجية وعدت وحيدة بين أربع جدران قاطعتها قائلاً " أطلبي الطلاق " قالت لقد فعلت وطلب بالمقابل أن أحٌول بإسمه عشرة ملايين دينار وأن أتنازل له عن السوبر ماركت والفيلا والمنزل فهذه الأموال عاجلا ستصبح ملكي شرعاً كما قال والأمرٌ من ذلك كله فقد تزوج من أخرى وأسكنها الفيلا معنا .


لقد وجدت في كلبي " حنون " الصدق والوفاء وفي نظراته العطف والحنان وقررت أن أسجل ثروتي بإسمه وكما تعلم فالقانون هنا لا يسمح ألاُ بتوريث الكلب الآخر. ساد الصمت بيننا ووعدتها صادقاً أن أعمل ما أستطيع لمساعدتها كون القرار يعون للسيد جان ماسويل قنصل الهجرة .


في مساء نفس اليوم كنت وجميع موظفي السفارة مدعويين للعشاء في منزل السفير وبعد العشاء وبين ما نحن جالسين في قاعة الظيوف نحتسي القهوة ونتبادل أطراف الحديث بدأت بسرد رواية سارة بتفاصيلها فأبدت زوجه السفير أهتماماً بالغاً وسألتني عن عمرها وثقافتها قلت خمسون عاماً تجيد أربع لغات مات زوجها وأهلها في الحرب الأهلية اللبنانية وألتفتت إلى السيد جان الذي كان يمسح دموعه بمنديل الفاين من على الطربيزة لتأثره بالرواية وقالت له ليست سارة بحاجة الى دموعك أنها بحاجة الى مساعدتك أبتسم ووجه كلامه لي قائلاً أتصل بها مستر سمردلي وقل لها أن تحضر صباح الغد ومعها جوازات السفر لمنحها تأشيرة الهجرة وبحث برنامج سفرها ورجاءً أغلق ملفها . بعد مرور عدة أشهر وصلتني الرسالة التالية من كندا وهذا نصها " عزيزي سيد سمردلي تحية الأحترام والمحبة لك ولأعضاء السفارة أعلمكم بأنني أستيقظيت هذا الصباح على قرع الجرس وإذا بشرطي من قسم الهجرة يبحث عن زوجي و زوجته التي دخلت البلاد بتأشيرة زيارة لمدة أسبوع وقد تجاوزتها أسابيع ليتم ترحيلهم الى بلد المنشأ فتعدد الزوجات مخالفةٌ لقوانين البلاد واليوم أيضاً تم تسجيل نصف ثروتي بأسم " حنون" والنصف الآخر بإسم جمعيات الرفق بالحيوان من أعماق قلبي أشكرك لأنك منحتني الطمأنينة والسلام في ما تبقى لي من عمر .


زاهي السمردلـــي

تعليقات القراء
1 - رائد المحيسن السبت , 31 كانون الأول , 2016 :: 1:58 م
قصة رائعة يا استاذ سمردلي
 
أضف تعليقا
 
إسم المرسل  
البريد الإلكتروني  
 
النص    
 
     
إرسال