Skip Navigation Links  الأرشيف     الثلاثاء , 13 تشرين الثاني 2018
 
مختارات من الصحافة المحلية
الأحد , 04 تشرين الثاني , 2018 :: 6:12 ص

ضعف المساعدة القانونية يؤرق "نزيلات الجويدة"

عمّان - رغم الساعات القليلة التي تجولت خلالها "الغد" في مركز إصلاح وتأهيل الجويدة - نساء، إلا أن مجرد السير بين مهاجع النزيلات، والاستماع لبعض قصصهن وشكاواهن، تختزل مآسيهن، باعتبارهن من الفئات "الأكثر عرضة للانتهاك، ناهيك عن قصور قانوني مسبق بحقهن، رغم التحسينات المدخلة على البيئة الاحتجازية".

وتخلل الجولة، التي نفذت في 25 تشرين الأول (اكتوبر) الماضي بمشاركة مؤسسات صحفية دعيت إلى فعالية بتنظيم مكتب الشفافية وحقوق الانسان بالتنسيق مع المنسق الحكومي لحقوق الانسان برئاسة الوزراء وبالتزامن مع الذكرى السبعين للإعلان العالمي لحقوق الانسان، ملتقى فني مصغر لأعمال النزيلات اليدوية والفنية، كإحدى وسائل الدعم النفسي التي يقدم لهن خلال فترة الاحتجاز.

وبين الممرات ذات الإنارة المتذبذبة، وبمجرد سماع جلبة المشاركين في الجولة، هرعت النزيلات إلى نوافذ مهاجعهن، كل واحدة منهن تحاول التحدث للزائرين عن قضيتها قبل أن يقطع القائمون على الزيارة الأحاديث، لأنها لم تكن زيارة للاستماع لهذه الفئة، بقدر ما كانت للاطلاع على أوضاعهن الاحتجازية.

ورغم هذا وذاك، أتيحت الفرصة بشكل أو بآخر للتحدث مع بعضهن.

إحدى هؤلاء محتجزة يافعة قالت عبر نافذة مهجعها، لـ"الغد"، أنا هنا "موقوفة منذ أيام على قضية مخدرات ولا أعرف مصيري"، وعند سؤالها عن توفير مساعدة قانونية لها أجابت "بالنفي"، وهو ما أكدته زميلة لها بقولها "لا أحد يسمع لأقوالنا مطولا، ويطلب منا أحيانا الإجابة بـ(مذنبة) لتخفيض الحكم، كما يتم إفهامنا".

جولة الصحفيين كانت فرصة مواتية للنزيلات لإطلاق النداءات من خلف الجدران بعد معرفتهن أن بين الوفد الزائر صحفيين ومحامين، على أمل نقل مطالبهن بـ"إصدار عفو عام لأصحاب القرار"، وكأن ذلك أشبه بالنداء أو الرجاء الأخير، خاصة لصاحبات الأحكام الطويلة، مثل "سامية" (اسم مستعار- 38 عاما) المحكومة بعقوبة الإعدام منذ 6 أعوام التي تقول "ما يزال لدي أمل بشمولي العفو إنْ صدر".

وبين خوفهن من الحديث للزوار وأملهن بأن يتحقق ذلك، استجمعت نزيلة، لم يمض على قرار حبسها سوى أيام، شجاعتها، ولفتت انتباه جميع الزوار بندائها بل بصراخها، قائلة "اسمعوني اسمعوني"، ولتسود بعدها حالة من الإرباك لم تطل قبل أن تستجيب إدارة المركز لطلب النزيلة بإخراجها لتتحدث مع الإعلام.

مساعد مدير الأمن العام للشؤون القضائية العميد وليد البطاح علق ذلك، بالقول "إن التعامل مع النزيلات في المركز يتم وفق المعايير الدولية، بما في ذلك المشرب والإقامة المريحة والتأهيل النفسي، ويحظر التعامل مع النزيلات من غير الشرطة النسائية".

ورغم تكرار تأكيد عدد من النزيلات "عدم تلقيهن أي مساعدة قانونية عند التوقيف الأولي"، الا أن بطاح أكد للصحفيين في سياق توضيح الأسباب التي دفعت بنزيلات إحداث حالة الارباك، "هناك تنسيق من أجل العون القانوني باستمرار حتى تأخذ النزيلة حقها بالمحاكمة العادلة ولا نتدخل في القضية، نحن جهة إنفاذ قانون، ومطالبهن اليومية ملباة ونعمل بشفافية ووضوح وباستمرار"، مضيفا "نتفقد المركز وبقية المراكز، لتكون كما يراد، وصدور الحكم على أي نزيل بعقوبة سالبة للحرية لا يعني اختزال حقوقه، والاستثمار في النزيل استثمار لمصلحة المجتمع".

ومع ذلك، تتجنب النزيلات الحديث عن تفاصيل قضاياهن، لأي زائر أو سائل، وهو ما أكدت عليه إحدى المشرفات الضباط خلال حديث قصير معها، فيما بدت نظرات النزيلة مها (اسم مستعار- 29 عاما)، حائرة عند سؤالها عن المدة المتبقية من محكوميتها، بينما كانت تعرض لنا لوحة فنية زيتية كانت رسمتها خلال الأيام الماضية.

تقول "مها"، مضى على "حبسي 11 عاما وبعد 6 أشهر تنتهي محكوميتي، حكمت بقضية قتل لمدة 15 عاما".

ودون الخوض في التفاصيل، تشير مها بشعور ممزوج بالأمل لقرب الإفراج والأسى على عمرها الذي مضى، إلى "مرارة التجربة وألمها"، موضحة أنها كانت "تجربة مؤلمة بالتأكيد ومتعبة. كبرت خلال هذه الأعوام كثيرا وفهمت الحياة بصورة أعمق".

وعن ترقبها لموعد الإفراج واستعدادها النفسي للعودة للمجتمع علقت قائلة، "أترقبه بفارغ الصبر، عندي خوف من التعامل مع المجتمع لأنني أمضيت 11 عاما بين الحيطان ولا أفهم ماذا يجري في الخارج".

ولم ترتبط "مها" بعلاقات تواصل طيلة فترة سجنها سوى مع شقيقتها، مشيرة إلى أنها "الوحيدة التي تعهدت بدعمها بعد خروجها والوقوف لجانبها"، مضيفة "لا يخيفني شقيقتي أو أقاربي، مخاوفي من المجتمع".

وتلقت "مها" دروسا فنية في الرسم خلال فترة سجنها، وتقول "إن لديها مبادئ أساسية تطورت مع تلك الدروس والدورات كما تلقيت دورات تريكو وتطريز، وتطريز آلي ورسم، ورسم بالرمل وخزف".

وفيما يتعلق بالبيئة السجنية، أوجزتها مها بعبارة واحدة "لا أحد يجبر أحدا أن يكون سيئا هنا".

ويؤكد رئيس لجنة الحريات بنقابة المحامين وليد العدوان، لـ"الغد"، أن النقابة عملت على مدار الأسابيع الماضية بالتنسيق مع مكتب الشفافية وحقوق الانسان في مديرية الامن العام، على عقد دورات مكثفة في التوعية القانونية لرؤساء المراكز الأمنية وشعب البحث الجنائي ومكافحة المخدرات والتنفيذ القضائي، لـ"تمكين أي متهم من توكيل محام من لحظة إلقاء القبض عليه".

وأشار العدوان الذي كان ضمن الوفد المشارك في زيارة المركز خلال الجولة إلى أن "قياس الأثر بدأ يتحقق في هذا المجال، رغم ما قد يرصد من استثناءات على أرض الواقع"، قائلا إننا "حققنا خطوات واسعة".

وتابع أن نقابة المحامين تتلقى نحو 50 قضية شهريا للترافع، إضافة إلى القضايا التي يتم مخاطبة النقابة فيها من خلال وزارة العدل دون الإشارة إلى عدد القضايا.

وتتواجد في "جويدة - نساء" ما بين 470 و480 نزيلة بين موقوفة ومحكومة، وفق القائمين على المركز.



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات
 
أضف تعليقا
 
إسم المرسل  
البريد الإلكتروني  
 
النص    
 
     
إرسال