Skip Navigation Links  الأرشيف     الخميس , 23 أيار 2019
 
مختارات من الصحافة المحلية
الإثنين , 01 تشرين الأول , 2018 :: 5:32 ص

مراكز الإصلاح عالم له قوانينه وأسوار تضم آلاف القضايا

العوايشة: نعمل على توفير مناخات حياة مريحة للنزلاء بشرط أن لا تكون جاذبة للعودة

مراكز الإصلاح عالم له قوانينه وأسوار تضم آلاف القضايا



عمان- يقبع 17 ألفا و830 نزيلا، خلف أسوار شاهقة لـ 16 مركز إصلاح وتأهيل، يخضعون جميعهم لبرامج إصلاحية وتثقيفية، وبرامج مهنية، وخدمات صحية وتعليمية مختلفة، القصد منها إصلاح سلوكهم.

وفي وقت يحظى فيه هؤلاء بزيارات متكررة من ذويهم وأخرى من منظمات حقوق الإنسان، تبلغ كلفة إيوائهم في مراكز الإصلاح والتأهيل 156.366 مليون دينار سنويا، ضمن خطط واستراتيجيات لمكافحة الجريمة وتوفير مناخات لحياة مريحة للنزلاء بشرط أن تكون غير جاذبة في الوقت نفسه، وفق ما ذكر مدير مراكز الاصلاح والتأهيل العميد أيمن العوايشة.

لكن هناك جانبا مشرقا يتمثل بقصص نجاح كبيرة حققها نزلاء، إضافة الى وسائل عديدة تتبعها إدارة مراكز الاصلاح والتأهيل للتهوين والتخفيف على النزلاء، كان آخرها تشكيل (مجالس نزلاء) بناء على توجيهات قيادة جهاز الأمن العام، "تشبه إلى حد كبير (مجالس المحافظات) اللامركزية، انشئت لتقليص الفجوة والمسافة بين ادارة المراكز والنزلاء، ولبناء جسور من الثقة بين الطرفين، ولترسيخ مفهوم الديمقراطية، وتغليب لغة الحوار على سلوك النزلاء بعيدا عن لغة العنف".

وكانت ادارة كل مركز إصلاح، كلفت كل غرفة يقيم بها مجموعة من النزلاء باختيار أحد زملائهم ليكون عضوا بمجلس النزلاء لغايات تمثيلهم، فمنهم من "مارس الانتخابات الداخلية لفرز عضو في مجلس النزلاء، ومنهم من فاز بالتزكية".

نزلاء أكدوا لـ (الغد) "عدم استخدامهم للمال السياسي في الانتخابات، وأن إدارة المركز لم تؤثر أو تتدخل بقرار اختيارهم، فمارسوا حقهم في أجواء ديقراطية وانتخابات نزيهة"، مشيرين الى أنها تجربة جديدة في السجون الاردنية، ووسيلة لنقل شكاوى زملائهم بأجواء ديمقراطية ونقاش وتبادل لوجهات النظر، وبحضور مدير المركز او نائبه ضمن اجتماع شهري او نصف شهري، أو كلما تقتضي الحاجة لنقل شكاوى النزلاء لتحسين أو زيادة الخدمات، والحصول على الاستشارات القانونية والقضائية التي تعتبر همهم الاكبر، نظرا لشغفهم المتعلق بنيل الحرية (الإفراج).

داخل هذا المجتمع الذكوري يجتمع نزلاء من مختلف الفئات والثقافات، معظمهم جاءوا بقضايا مالية مختلفة، وحوالي ثلثهم من ذوي الأسبقيات، يقضون سنوات خلف القضبان في ظل احتياجات ملحة لبرامج تملأ الفراغ وتوحد الثقافات وتقوّم السلوك، والأهم في ذلك كله أن عملية الإصلاح متعلقة بإرادة النزيل نفسه بالاصلاح، داخل عالم يتواجد فيه 160 محكوما بالإعدام من بينهم 17 سيدة، لا ينامون ليلهم حتى الصباح مرورا بموعد تنفيذ الإعدامات فجرا، تلك اللحظات التي تؤرق مناماتهم ليسددوا أثمان جرائم ارتكبوها بحق ضحاياهم.

وفي غضون ذلك، يتسلل اليأس إلى نفوس النزلاء ليصبح علامة فارقة، مدعوما بكبت مشاعر عاطفية كانت جياشة في عهد الحرية السابق، ما يدفع البعض لمحاولة الانتحار وتحديدا الموقوفين منهم بغية لفت الانتباه لقضاياهم، او الاحتجاج على قرارات توقيفهم، وفق ما ذكر العميد العوايشة.

الاحصائيات الرسمية تشير الى أن معدل الوفيات الطبيعي بين المواطنين هو 29 حالة وفاة لكل 10 آلاف مواطن سنويا، بينما احصائيات مراكز الاصلاح والتأهيل كانت أكثر انخفاضا لتصل الى 26 حالة وفاة لكل 10 آلاف نزيل سنويا توفوا في ظروف طبيعية باستثناء نزيل واحد قضى منتحرا بعد أن أضرم النيران بجسده.

داخل مركز إصلاح وتأهيل سواقة يتواجد زهاء 3 آلاف نزيل، إضافة الى 1000 ضابط وشرطي تقع على عاتقهم خدمات الرفادة والسقاية وتوفير المنامات والحياة الآمنة، عدا عن توفير الخدمات الصحية والتعليمية، وبرامج ثقافية ودينية تطبيقا لاستراتيجية مراكز الاصلاح والتأهيل، وسط إحصائيات لأعداد النزلاء تتغير من يوم لآخر، تبعا للإفراجات اليومية ودخول ونقل نزلاء من والى ادارة المركز.

وداخل السجون هناك عالم له قوانينه، لكن المعيار الانساني لظروف النزيل هو المعيار الاول في استراتيجية ادارة مراكز الاصلاح والتأهيل وفق توجيهات مدير الامن العام اللواء فاضل الحمود، ومن ثم يأتي تطبيق القانون بحزم ضمن مواثيق دولية لحقوق الانسان، حيث يسمح بمئات آلاف من الزيارات العادية والخاصة للنزلاء، بموازاة ضمان حق الرعاية الصحية لكل من يحتاجها، وكذلك الخدمات التعليمية بدءا من محو الامية والتعليم الاساسي، مرورا بالدراسة الجامعية وانتهاء بالدراسات العليا.

وإضافة الى ما سبق، لم تغفل ادارة مراكز الاصلاح والتأهيل الحق لكل نزيل ونزيلة بالخلوة الشرعية، ضمن ظروف سرية لا يعلمها أحد من النزلاء الآخرين، بهدف ممارسة حقهم الطبيعي والتنفيس من مشاعرهم العاطفية المكبوتة تجاه زوجاتهم وأزواجهم في لقاءات سرية للغاية، وأيضا كوسيلة لضبط سلوكيات النزيل ولتلافي الإضرابات والهيجان.



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات
 
أضف تعليقا
 
إسم المرسل  
البريد الإلكتروني  
 
النص    
 
     
إرسال