Skip Navigation Links  الأرشيف     الأربعاء , 14 تشرين الثاني 2018
 
مختارات من الصحافة المحلية
الإثنين , 16 تشرين الأول , 2017 :: 1:18 م

صحفيون وحقوقيون يهاجمون ‘‘معدل الجرائم الإلكترونية‘‘

عمّان- فيما اعتبر صحفيون وحقوقيون أن مشروع القانون المعدل لقانون الجرائم الإلكترونية من شأنه أن "يعزز ترسانة القوانين المقيدة للحريات ويعيق عملية التحول الديمقراطي"، أبدى مدير عام هيئة الإعلام محمد قطيشات استغرابه مما وصفه "الهجمة على مشروع القانون نتيجة عدم قراءة البعض للنصوص القانونية المستحدثة في التعديلات الجديدة".

وبينما أكد قطيشات أن هدف "تجريم فعل الابتزاز والاحتيال الإلكتروني هو حماية حقوق المواطنين في الملكية"، قال حقوقيون "إذا كان المبرر حماية حقوق الآخرين وسمعتهم، فإن القوانين الأردنية، وخاصة قانون العقوبات، يتضمن نصوصا تكافح جرائم القدح والذم والتحقير وإثارة النعرات الدينية والطائفية وغيرها".

وأثار نشر ديوان التشريع والرأي مؤخرا مسودة المشروع المعدل لقانون الجرائم الالكترونية على موقعه الإلكتروني حفيظة حقوقيين وإعلاميين وخبراء في مؤسسات المجتمع المدني.

وشملت التعديلات 13 بندا من القانون الذي تم سنه العام 2015، ليشمل إضافة تعريف "خطاب الكراهية"، ليصبح النص (كل قول أو فعل من شأنه إثارة الفتنة أو النعرات الدينية أو الطائفية أو العرقية أو الإقليمية أو التمييز بين الأفراد أو الجماعات".

وغلظ القانون عقوبة الحبس لتصل إلى "ثلاثة أشهر، ولا تزيد على سنة، أو بغرامة لا تقل عن 500 دينار، ولا تزيد على 1000 دينار"، لمرتكبي تلك الجرائم، بعد أن كانت، "الحبس أسبوعا ولا تزيد على ثلاثة أشهر أو بغرامة لا تقل عن 100 دينار ولا تزيد على 200 دينار".

وقال قطيشات لـ"الغد": "إذا بحثنا في النصوص المعدلة، نجد فيها أنها إجراءات لحماية الحقوق من بعض الأفعال الجرمية، باعتبار أنها حقوق خالصة للمواطنين وليس فيها ما يقيد حق النقد والتعبير عن الرأي".

ويضيف إن "هدف تجريم فعل الابتزاز والاحتيال الالكتروني هو حماية حق المواطنين في الملكية، وعند تجريم فعل الاعتداء على الحياة الخاصة على المواطنين، فالهدف هو حق المواطن في حماية سمعته وكرامته وشرفه، وعند تجريم الاستغلال الجنسي على الأطفال إلكترونيا وعدم نشر الأمور الإباحية، فمن الواضح أن الهدف حماية حقوق الطفل وقيم المجتمع والأخلاق".

وتابع: "أما عن تجريم خطاب الكراهية، كما ورد في التعديلات، فهو ضرورة ملحة هدفها حماية النسيج المجتمعي للمجتمع الأردني".

وعن استخدام مصطلحات "واسعة وفضفاضة" كما يعلق حقوقيون على مشروع تعديلات مواد في قانون الجرائم الالكترونية، أوضح قطيشات أنه "استخدام في غير مكانه الصحيح، وذلك لأن تعريف الجرائم يترك لشراح الفقه القانوني والقضاء، ويفترض أن يبتعد القانون عن تعريف الجرائم، فرجال القانون يطلبون دوما أن يبتعد المشرع عن تعريف الجريمة ويترك الأمر للفقه والقضاء ليحددا الركن المادي والركن المعنوي للجريمة، انسجاما مع الحرية التي يتمتع بها حق الدفاع كونه حقا مقدسا".

وأضاف: "لذا، وانسجاما مع ذلك، تم إقرار قاعدة أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، والتي تعني أن فعل المتهم مباح إلى أن يصدر قرار حكم قضائي مبرم".

بدورها، أوضحت نقابة الصحفيين، على لسان نقيبها الزميل راكان السعايدة، أن النقابة في "طور بلورة موقف تجاه هذه التعديلات"، معتبرا أن هناك "شقا من المواد المقترح تعديلها في القانون غلظت ووسعت العقوبات".

وعن المادة 11 من القانون التي يبدو أنه لن تشملها التعديلات، وهي مادة مرفوضة من قبل الوسط الصحفي والحقوقي، ولطالما كانت هناك مطالب بإلغائها منذ إقرارها العام 2015، علق السعايدة عليها بقوله إن "لدى النقابة إصرارا على فتح باب النقاش حول هذه المادة سعيا لإلغائها، باعتبارها مقيدة للحريات وتمس بأمن الصحفيين، وسلمت النقابة قبل أيام مذكرة لوزير العدل، لفتح باب النقاش حولها".

ويؤكد أن النقابة "لا تدعم على الإطلاق أي تقييد على الحريات"، مضيفا: "لدينا من القوانين ما يكفي للتعامل مع التجاوزات التي تحدث في الفضاء الإلكتروني، وليس هناك ضرورة للتوسع التشريعي والقانوني حماية لصورة الأردن وتعامله مع الحريات".

يشار الى ان المادة 11 من القانون لقيت معارضة حقوقية واسعة، خاصة بعد صدور فتوى من ديوان تفسير القوانين، الذي أكد على أن جرائم القدح والذم التي ترتكب بواسطة الإعلام الإلكتروني ومواقع التواصل الاجتماعي تخضع وتطبق عليها أحكام المادة 11 من قانون الجرائم الإلكترونية، وليس قانون المطبوعات، وهي مادة تجيز التوقيف بقضايا النشر.


أما من وجهة نظر الحقوقية ليندا كلش، فإنه "ليست هناك حاجة لتعديلات على قانون الجرائم الإلكترونية"، معتبرة أن التعديلات المقترحة "منسوخة من تعديلات قانون العقوبات التي عليها عدة تحفظات، مثل تعريف خطاب الكراهية والذي جاء فضفاضا، مما قد يؤدي إلى التوسع في التجريم".

وتضيف كلش لـ"الغد": "في عالم الفضاء المفتوح يجب أن تكون هناك معايير دنيا لحرية الرأي والتعبير، بالإضافة إلى أن التعديلات جاءت لتشديد للعقوبات التي من المفترض ألا تكون انتقامية وإنما إصلاحية، ولن تضيف شيئا، بل وكالعادة ستشكل زحمة في التشريعات، ودائما الازدحام يعيق الحركة".

بدوره، اعتبر الخبير الحقوقي أحمد عوض أن "التوجه نحو تعزيز ترسانة القوانين المقيدة للحريات العامة وتغليظ العقوبات، يعيق عملية التحول نحو الديمقراطية، وإذا كان المبرر حماية حقوق الآخرين وسمعتهم، فإن القوانين الأردنية، وخاصة قانون العقوبات، يتضمن نصوصا تكافح جرائم القدح والذم والتحقير وإثارة النعرات الدينية والطائفية وغيرها".

واعتبر عوض لـ"الغد" أن "النصوص المقترحة على القانون فضفاضة، وتمنح الأشخاص القائمين على تنفيذه سلطات تقديرية عالية في تفسيره، من شأنها تقييد حرية التعبير، وكما هو معروف فإن أي قيد على حرية التعبير يعتبر انتقاصا خطيرا من حقوق الإنسان".

وأضاف أن "خلاصة التجربة العالمية في مجال تعزيز حقوق الإنسان، تعارض فكرة تحصين الشخصيات العامة من النقد، والذي قد يعتبره البعض مهينا، وإن كان كذلك لدى البعض، فلا يمكن اعتباره مبررا لفرض قيود على حرية التعبير".

والمشكلة في التعديلات المقترحة على القانون، بحسب عضو مجلس نقابة الصحفيين خالد القضاة، أنها "مطاطية وتعتمد على التفسير غير المنضبط للمواد، بحيث تقع تحت اجتهادات المدعين العامين".

واعتبر القضاة أن "تعريف خطاب الكراهية في مشروع التعديلات غير منضبط، حيث عاقب وجرم ولم يضع حلولا، فضلا عن أن تقسيم الناس إلى جماعات قد يؤدي بدوره إلى الانقسام بين صفوف المجتمع الأردني"، معتبرا أن "الدولة بهذا التوجه تقوم بالتشديد على الحريات".

وأكد على طلب النقابة "القديم الجديد" بإلغاء المادة 11 من قانون الجرائم الإلكترونية، معتبرا أن "من الأولى أن يشملها تعديل على الأقل، كأن تكون تابعة لقانون المطبوعات والنشر الذي يحمي الصحفيين من التوقيف".



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات
 
أضف تعليقا
 
إسم المرسل  
البريد الإلكتروني  
 
النص    
 
     
إرسال