Skip Navigation Links  الأرشيف     الأربعاء , 13 كانون الأول 2017
منور أحمد الدباس
المحامي أسامه ابوعنزه
 
كتّب للبلقا
السبت , 18 تشرين الثاني , 2017 :: 7:16 ص

مغامرات صحفي .. الحلقة الثامنة والعشرون

الحقيقة التي يشهد لها القاصي والداني أن الأردن كان ولا زال يُسخّر كلّ قدراته من أجل فلسطين وأهل فلسطين ، ولم يتخلّ يوما عن مسئولياته نحوهم ، حيث شاركهم منذ الهجرة الأولى عام 1948 وحتى الآن المعاناة والألم واقتسم معهم لقمة العيش ، كما قدّم الدعم البشري والمادي للقضية حتى فاق عدد شهدائه على التراب الفلسطيني وعلى أسوار القدس إضافة الى المساعدات الإنسانية لأهل الضفة الغربية وقطاع غزه كلّ ما قدمّته البلدان العربية والاسلامية ، وهذه حقائق لا تحتاج لأدلة وبراهين .

وعلى مدى السنين السابقة تعرضت غزه لإعتداءات اسرائيلية متكررة كان أعنفها عام 2008 حين نفذت اسرائيل أكبر عملية عسكرية برية وبحرية وجوية ضد القطاع في 27 كانون أول من نفس العام أسمتها الرصاص المصبوب وأسفرت بعد ثلاثة وعشرين يوما من الحرب عن استشهاد أكثر من 1500 فلسطيني وإصابة حوالى 5400 آخرين .


 وخلال مجريات تلك الحرب على غزه رافقتُ حملة مساعدات أردنية للقطاع بواسطة الجو ، إنطلقت من مطار عمان المدني في ماركا باتجاه مطار العريش المصري ، اشتملت على سيارات إسعاف ولوازم طبية وأدوية .. وحين هبطتْ طائرتنا الساعة العاشرة صباحا أرض المطار كانت تقف أمامنا عشرات الطائرات التي تحمل مساعدات تنتظر دورها للتفريغ ، وعرفتُ من القائمين على مطار العريش أنّ دورنا يحتاج لساعات طويلة من الانتظار ، وهنا قررتُ الانطلاق بمغامرة على عاتقي بالتوجه الى غزه دون علم قائد الطائرة ومساعده ، فسألتُ الموظفين المصريين عن المسافة بين غزه والعريش فأبلغوني أنها لا تتعدى خمسين كيلومترا ، فركبتُ سيارة أجرة تحمل ثلاثة ركاب آخرين ، وفي الطريق مررنا بمدينة الشيخ زويد ومنها الى رفح المصرية التي تبعد 12 كيلومترا عن غزه وتفصلها عن رفح الفلسطينية أسلاك شائكة سهلة الإختراق ، وبعد الوصول أبلغني السائق أن المواصلات من رفح المصرية حتى الحدود مع القطاع متوقفة بسبب العمليات العسكرية الشديدة ، لكنّني ركبتُ رأسي مرّة ثانية فأخذتُ تكسي باتجاه معبر رفح الذي يفصل فلسطين عن الحدود المصرية ، وخلال عدة دقائق أصبحتُ على مقربة من مسرح القتال والقصف العنيف حيث شاهدتُ عن قرب أعمدة الدخان التي تغطي سماء غزه وكنتُ أسمع بوضوح دويّ الانفجارات التي تهز الأرض تحت الاقدام بينما كانت الطائرات المعادية تحلق على إرتفاعات منخفضة ، فطلبتُ من السائق أن يتركني في موقع آمن بين أهل المنطقة الذين أثار وجودي بينهم الشكوك ، ولم يطمئنوا من جهتي حتى شرحتُ لهم سبب حضوري من الأردن وقراءتهم للأختام على جواز السفر ، فبقيتُ مع عدد من رجالهم لنحو أربع ساعات إحتسينا خلالها الشاي المصنوع على الحطب ، بينما أحاديثنا كانت تدور حول الجرائم الاسرائيلية في قطاع غزه ولديهم الكثير من الروايات والقصص المثيرة حولها ، كما شرحوا لي عن علاقة القربى والمصاهرة بين أهالي الرفحين .


وكلما اقتربتْ أصوات الطائرات الحربية وزادت انفجارات الصواريخ والقنابل نُسرع الى الخنادق والملاجيء التي حفرها السكان ، وحينما إقتربتْ الشمس من المغيب تذكرتُ أن زملائي في الرحلة قد يبحثون عني في تلك اللحظات ، كما أن سلطات مطار العريش قد لا تسمح للطائرة الأردنية بالبقاء على الرصيف بعد تفريغ الحمولة ، فأسرعتُ بالعودة الى العريش عبر طريق معبّدة استغرقت حوالى تسعين دقيقة بالسيارة ، وبالفعل كما توقعت فقد كان الطاقم الجوي يبحثون عني بين الطائرات الجاثمة حتى كانوا يتشاورون بعد يأسهم بالإقلاع من دوني ، لكنّ رحمة الله شاءت أن أكون بجانبهم في الدقائق الأخيرة ، حيث صعدنا الى الطائرة التي أقلعت على الفور من العريش عائدة الى عمان بعد إستكمال الإجراءات ، وحال وصولنا مطار ماركا حوالي الساعة الحادية عشرة ليلا كان السائق بانتظاري مع زميلي المصور ، فإنطلقتُ مسرعا باتجاه التلفزيون الأردني لإعداد تقرير إخباري عاجل وإدراجه على نشرة الثانية عشرة منتصف الليل بناء على طلب زميلي مدير الأخبار ، ولم أغادر التلفزيون حتى تمّ بث التقرير عن حملة المساعدات العاجلة الى غزه .


محمد الوشاح

تعليقات القراء
لايوجد تعليقات
 
أضف تعليقا
 
إسم المرسل  
البريد الإلكتروني  
 
النص    
 
     
إرسال