Skip Navigation Links  الأرشيف     السبت , 25 تشرين الثاني 2017
محمود قطيشات
 
كتّب للبلقا
الثلاثاء , 24 تشرين الأول , 2017 :: 7:11 م

" حركة حماس إذ ترفع الرايه البيضاء امام السلطه الفلسطينيه "

 اصبحت المصالحه الفلسطينيه والمناداه بها في كل المناسبات هي الوتر الحساس الذي إعتاد على إستخدامه لمواجهة بعض الضغوطات الشعبيه ، فالسلطه الفلسطينيه وتتمثل في حركة فتح وحركة حماس الإسلاميه ، كلا الطرفين رغم اعتقادنا في تقديراتنا المتواضعه انهما من الصعوبة بمكان أو الإستحاله أن يلتقوا ويتفقوا مع بعض ، حتى لو دعم هذا الإتفاق العدو الصهيوني وكل العرب وفي مقدمتهم مصر العربيه التي تقود هذه المصالحه منذ عهد مبارك الى ايامنا هذه ، والشعب الفلسطيني بكل مكوناته في الضفه وقطاع غزه يرحبون اشد الترحيب بهذا التقارب الذي بدأ يتجسد على الأرض ، وإذا كان كل ما يتسرب من أخبار هو حقيقه وأن المخفي اعظم ، فمعنى ذلك أن حركة حماس إما أن يكون قد وقع فيها انقلاب سلمي لم يعلن عنه ، أو أنها في طريقها الى الإنتحار والتصفيه السلميه رغم ان ذلك يصعب تصديقه ، وقد يكون كما يقال أنه خلف " السواهي دواهي " .

لكن الفارق الكبير الذي يحكم الطرفين لا يمكن ان يختزل بين يوم وليله ، ففتح السلطه في الضفه الغربيه قد احكمت سلطتها وسيطرتها على الشعب الفلسطيني ، واستطاعت ان تدجن النسبه العاليه من الفلسطينيين ، وقد ساعد السلطه على ذلك عاملين هما : الدولار ودوره في تحسن دخل الفرد الفلسطيني ، وعامل الزمن الذي استطاع ان يظهر اجيالا قد انتزع منها روح المقاومه والوطنيه ، وهمها الوحيد ان تملأ جيوبها من الدولارات ، وتعيش حياه منعمه تحت الإحتلال الصهيوني وقد اصبح هذا الإحتلال مقبولا في ظل العيش حياة كريمه وفي امن وامان تحت الإحتلال وحكم السلطه الفلسطينيه . صحيح ان هناك نسبه من الأصوات تتحرك ويعلوا صوتها على السلطه والإحتلال ، وقد تشتبك السلطه معهم وتقمعهم ، واذا لم تستطع ذلك تسلط عليهم قوات الإحتلال ، فيتعرضون للقتل والجرح والإعتقال من كلا الطرفين ، وهذا شيء عادي وتصرف متفق عليه في اتفاقيات أوسلو حيث تلتزم السلطه الفلسطينيه بالتنسيق الأمني مع العدو الصهيوني المحتل ، وهذا التنسيق والتعاون الأمني قد وصل الى اعلى المستويات لدرجة انه لو تعثرت " بغلة " في تل ابيب او في أي مستوطنه صهيونيه تكون السلطه مسؤولة عنها وتحاسب حسابا عسيرا ، وينعتها العدو بالتقصير في واجبها ، ويتهمها بمعاداتها للساميه . لكن في قطاع غزه الذي خرج عن سيطرة السلطه الفلسطينيه ، بعد طرد القيادي في حركة فتح محمد دحلان الى الضفه الغربيه ، وذلك على اثر انقلاب قامت به حركة حماس الجناح السياسي والعسكري ، واصبح قطاع غزه تحت حكم حركة حماس ، وحيث ان هذه الحركه تتبنى مشروع المقاومه تعرض قطاع غزه للغزو الصهيوني عام 2012 و2014 وقد احرق العدو الصهيوني ودمر القطاع وقتل وجرح الألاف من ابناء غزه . وبعد هذه الحروب المهلكه تم فرض حصار صهيوني فلسطيني عربي منذ عام 2007 الى يومنا هذا على قطاع غزه ، ورغم هذا الحصار الجائر المحكم صمد قطاع غزه وبكل مكوناته من شعب ومقاومين ، رغم ضيقة الحال صبروا صبر ايوب عليه السلام ، لكن الضربه الموجعه والمكشوفه حين أقدمت السلطه الفلسطينيه بأمر من الرئيس محمود عباس بقطع الرواتب عن موظفي القطاع واصبح عشرات الآلاف من الغزيين بدون دخل ، ورفضت السلطه دفع فاتورة الكهرباء وقطعت عن قطاع غزه الكهرباء ، وكذلك الدواء عن المشافي ، كل هذا وغيره من الأوراق التي تمتلكها السلطه لإخضاع حركةحماس ، واستطاعت ان تلوي ذراع حركة حماس ، وتألب الشعب ضد حركة حماس حيث وصلت حالة سكان القطاع على جميع المستويات لوضع مزري واهمها الوضع الإقتصادي ، واصبح الغزيون في وضع يرثى له ولا يحتمل ، وغدا صوت الشعب يعلوا على حركة حماس في قطاع غزه ، الأمر الذي اوجد وضعا يشكل خطرا قويا على حركة حماس بعد أن خسرت معظم داعيميها من عرب وعجم ، وكذلك بعض الدول العربيه لم تكتفي بالمقاطعه الشديده بل وضعوها على قائمة الإرهاب . وقد احس قادة حركة حماس المعتدلين سياسين وعسكريين بهذا الخطر حيث لاحول لهم ولا قوه ، وهم مكشوفين ومحاربين من ذوي القربى ومن العرب وفي مقدمتهم مصر العربيه ، وظلم ذوي القربى أشد مضاضة ...على المرء من وقع الحسام المهند ، حيث هدمت الأنفاق التي كانت عبرها تغذي وتمد القطاع بكل مايحتاجه ، وكذلك اغلقت معبر رفح ولا تفتحه السلطات المصريه الا للضروره القصوى . كل هذه الظروف وغيرها مجتمعة اجبرت حركة حماس ان ترفع الرايه البيضاء ، وتقبل بكل شروط المصالحه ، ويسافر قادتها الجدد الى القاهره حيث المفاوضات ، وقد اعلن رسميا من قبل حركة حماس عقب اتفاق المصالحه بتسليم القطاع الى السلطه الفلسطينيه بقيادة الرئيس المنتهيه ولايته محمود عباس ، والذي تجاوز الثمانين من عمره ، حيث ارسل رامي الحمدالله رئيس الحكومه الفلسطينيه لزيارة قطاع غزه واستلام مفاتيحه من حركة حماس ، هذا وقد استقبل الضيف استقبالا كبيرا من كافة الفصائل الفلسطينيه استقبال الفاتحين حيث انتصرت سياسة الحصار والتجويع والإرتماء في احضان المحتل على مشروع المقاومه بقيادة حركة حماس والفصائل الأخرى. وتكشفت الأمور اكثر حين صرح الرئيس محمود عباس بأنه لا يقبل البته ان تتكرر تجربة حزب الله في قطاع غزه ، ولا سلاح سوى سلاح السلطه الفلسطينيه ، وهذا التصريح القوي الذي لم نسمع به من قبل وبهذا الوضوح الموجه لحركة حماس ، يعني ان سلاح المقاومه كان مطروح على طاولة المفاوضات التي جرت في القاهره برعاية المخابرات المصريه ، وقد يكون ما تم التوصل اليه تحت البنود السريه في اتفاق المصالحه الفسطينيه التي انقطعت منذ عام 2003 . وإذا ما صح هذا تكون السلطه قد نفذت وحققت مطلبين من ثلاثه مطالب للعدو الصهيوني الأول: القضاء على سلاح المقاومه في قطاع غزه والثاني : انتزاع اعتراف حركة حماس بالكيان الصهيوني أما المطلب الثالث : سيأتي تباعا بالتطبيع وإعادة المفاوضات من جديد بين السلطه والعدو الصهيوني ، وذلك بالإعتراف بالدوله اليهوديه وسيكون هذا الإعتراف الكارثي للفلسطينيين في الداخل والخارج هو آخر مسمار يدق في نعش القضيه الفلسطينيه والدوله الفلسطينيه ، التي يحلم بها الشعب الفلسطيني حيث سيحرق كل الثوابت التي كانت مقدسه عند الفلسطينيين ، وعظم الله اجركم وأحسن عزاكم يا فلسطينيين ويا شهداء فلسطين ويا عرب ويا مسلمين . dabbasmnwer@yahoo.com


منور أحمد الدباس

تعليقات القراء
لايوجد تعليقات
 
أضف تعليقا
 
إسم المرسل  
البريد الإلكتروني  
 
النص    
 
     
إرسال