Skip Navigation Links  الأرشيف     الإثنين , 11 كانون الأول 2017
منور أحمد الدباس
المحامي أسامه ابوعنزه
 
كتّب للبلقا
السبت , 14 تشرين الأول , 2017 :: 8:03 ص

راديو التاج والتلفزيون ابو انتين

من هم في جيلي واكبر مني يتذكرون جهاز الراديو الشهير ماركة التاج ... هذا الراديو التحفة الذي يحتاج تشغيله الى انتين خارجي واسلاك نحاسيّة وبطارية وزنها رطلين ونصف .


ومما يستحق الاشارة اليه في هذا المقام ان شراء جهاز راديو يحتاج الى ترخيص و دفع رسوم ولذلك كان الناس يشترون اجهزة الراديو بالسر مما يجعلهم عرضة للمساءلة حال ان اكتشف امرهم ... كان موظفو الماليّة يقومون بجولات مفاجئة على البيوت لمصادرة اي جهاز غير مرخّص وتحويل صاحبه للمتصرف .. في العادة كان الجولات نهاية كل شهر ولذلك كان الناس يخفون اجهزتهم بين اللحف والفرشات في ( الوهد ) ويقومون بتفكيك الأسلاك واجهزة التقاط البث من فوق اسطح المنازل لحين انتهاء الجولات .... بعض موظفي المالية كانوا من الدهاة اذ يتسللون في ساعات المساء الى الأحياء ويسترقون السمع ليفاجئوا الاهالي في اليوم التالي بالحضور ومعهم عناصر من الشرطة لتحرير مخالفة ومصادرة الراديو وتحويل صاحب الراديو الى الحاكم الاداري ... ولاحقا حين عرفنا التلفزيونات كان تشغيل جهاز تلفزيون يحتاج الى تركيب برج بطول عشرة امتار وكان التلفزيون المشاهد فقط هو تلفزيون عمان والمحظوظ من كان الانتين المركّب فوق منزله يلتقط البث من سوريا واسرائيل وهذا يتطلب تقنية عالية وانتينات وتوصيلات كهربائية كثيرة ومع التطوّر التكنولوجي السريع الذي يفوق قدرة الحكومة في ملاحقة الناس ومصادرة اجهزة الراديو والتلفزيون غير المرخصّة فقد عمدت الى فرض الرسوم ( الضريبة ) من خلال فاتورة الكهرباء رغم ان كثيرا من المواطنين لم يكونوا يمتلكون في السبعينيات اجهزة تلفزيون ... ما احببت ان اقوله ان الدولة الاردنية منذ نشاتها وهي تعيش على الضرائب التي مصدرها دم المواطن وهي لا تبالي ان كان الامر مشروعا ام غير مشروع ما دامت الضرائب تذهب الى جيوب الفاسدين والغرباء .. في نواميس الحياة كل الدول التي محقها الله عز وجل وأزالها من الوجود هي الدول الظالمة والدول التي يعيش أغنياؤها من عرق فقرائها لن يطول بقاؤها ... والدول التي يعيش فيها اللصوص والسرسريّة مكرمين معززين بينما يعيش شرفاؤها وكرامها أذلاّء عبيدا وخدما للمارقين هي دول ظالمة ومصيرها الى التباب والهلاك .... اشكر من قلبي ونيابة عن فقراء الاردن وعن الطبقة الوسطى التي لا وجود لها على ارض الواقع اشكر نواب الامة واعيانها ورجالاتها الذين لم ولن يترددوا في البصم والموافقة على كل القرارات التي جعلت الضرع يجف وينزف بدل الحليب دما ... في كل دول العالم التي تحترم شعوبها تؤخذ الضريبة من الاغنياء لتحسين معيشة الفقراء و العكس عندنا تماما فالفقراء هم من يساهم بنغنغة حياة الحرامية الذين لا نعرف أصولهم من فصولهم .

نحن نعيش في عصر راديو التاج ابو البطاريّة و التلفزيون ابو الأنتين ... اختلفت المسميّات ولكن النهج واحد تدمير الشعب وانهاكه حتى آخر قطرة دم .



محمود قطيشات

تعليقات القراء
لايوجد تعليقات
 
أضف تعليقا
 
إسم المرسل  
البريد الإلكتروني  
 
النص    
 
     
إرسال