Skip Navigation Links  الأرشيف     الأربعاء , 13 كانون الأول 2017
منور أحمد الدباس
المحامي أسامه ابوعنزه
 
كتّب للبلقا
الثلاثاء , 10 تشرين الأول , 2017 :: 3:38 م

مغامرات صحفي .. الحلقة الخامسة والعشرون

يحظى الصحفي في معظم البلدان بعلاقات واسعة مع العديد من الأطراف التي تشكّل بمجملها مصادر إخبارية ضرورية له في مجالات عمله ، وفي عام 1984 كانتْ علاقتي وطيدة بشركة طيران الخليج التي تتخذ من البحرين مركزا رئيسيا لها ، كنتُ أنشرُ الاخبار التي تصدر عن الشركة وأُسندها الى مديرها العام محمد علي المالكي ، الذي لا يتوانى بين وقت وآخر بإغرائي بالسفر المجاني مع عائلتي على خطوط الشركة ، لكنّ كثرة إرتباطاتي كانت تدفعني الى الإعتذار له عن تلك العروض التي يتمناها الآخرون ، وفي إحدى جلساتي مع المدير المالكي في مكتبه رمى عليّ ثلاث تذاكر سفر على الدرجة الأولى الى تركيا لقضاء رحلة عائلية هناك ، فقبلتُ هديته وسافرتُ مع أسرتي الى تركيا حيث هبطت بنا الطائرة في مطار صبيحة الدولي في اسطنبول ، وبعد الإنتقال من المطار الى الفندق إتفقتُ مع إحدى الشركات السياحية التركية للإنضمام الى برامجها الترفيهية لإسبوع كامل ، فقمتُ والعائلة بزيارة الكثير من المعالم البارزة في هذه المدينة العريقة التي كانت تُعرف منذ القدم بإسم القسطنطينية وبيزنطه والأستانه ، فبدأنا بمنطقة السلطان أحمد التي تمثل الوجه التاريخي لإسطنبول ثم منطقة اورتاكوي أو منتجع السلاطين الواقعة على الطرف الأوروبي لمضيق البسفور ومنها الى قلعة محمد الفاتح ، ثم على متن يخت سياحي أبحرنا الى المضيق نفسه الذي يربط بين البحر الأسود وبحر مرمرة ، ومنه الى الجسر المعلّق الذي يربط قارتي آسيا وأوروبا وكذلك جزر الأميرات السياحية المثيرة بجمالها الطبيعي وجامع السلطان أحمد المعروف بمآذنه الست الشهيرة ومسجد آيا صوفيا صاحب القباب المذهلة والفسيفساء المعقدة .


لكنّ أبرز وأهم الأماكن التي زرتها كان متحف ( طوب قابي ) الذي سمعت عنه من قبل ، وهو من أكثر الأماكن السياحية ريادة من قبل السيّاح إضافة الى أنه مركز إقامة سلاطين الدولة العثمانية لأربعة قرون ، حيث حرصتُ قبل وصولي الى اسطنبول على تخصيص يوم كامل لهذا المتحف الذي بُني بأمر من السلطان محمد خان الثاني ( الفاتح ) كقصر له بعد فتحه للقسطنطينية عام 1453 م ، وهو متحف مدهش تبلغ مساحته 700 ألف متر مربع وتحيط به أسوار بطول خمس كيلو مترات ، ويضمّ مئات الغرف والأجنحة أهمها جناح خرقة السعادة الذي يحتوي على الأمانات الإسلامية المقدسة وآثار رسول الله صلى الله عليه وسلّم وبردته وأثر قدمه وشعرات من لحيته الطاهرة وبعض إستخداماته الشخصية ، وكذلك آثار بعض الأنبياء عليهم السلام بالإضافة الى سيوف الخلفاء والصحابة والقادة المسلمين ومصحف عثمان ومفاتيح الكعبة المشرفة وغيرها ، وخلال إستماعي للمترجم المرافق داخل صالات وغرف المتحف استوقفني شرحه حول الأمانات المقدسة فأثار حفيظتي بسؤاله عن سبب إقتناء الدولة التركية لتلك الأمانات العربية الإسلامية ، وقلت له أريد أن أعرف بأيّ حق تحتجزون هذه الودائع المكرّمة وكيف تجيزون لكم إمتلاكها وهي محفوظة منذ الأزل في عُهدة العرب في الحجاز ومملوكة لهم أصلا ؟ فردّ عليّ قائلا ، هل أنت زائر أم محقق ؟ فإذا لا يعجبك الشرح فقد إنتهى وقتك وعليك أن تغادر ، ولعلمك - والكلامُ يعود للمترجم - فإن الدولة العثمانية هي صاحبة الولاية على هذه الأمانات ، فقلت له منْ سمح لكم بأخذها عند مغادرتكم بلاد العرب ؟ فأجاب ممتعضا ، لو تركها الجيش العثماني عندكم لضاعت مثلما أضعتم فلسطين ، فأدار ظهره غاضبا وتركني أجول بمفردي بالمتحف حتى آخر جناح ، وعند الإنتهاء من التجوال واستعدادي للمغادرة تمّ استجوابي عند الخروج الى مكتب مدير المتحف حيث كان يجلس الى جانبه ضابط أمن بالزي العسكري وأشخاص آخرون باللباس المدني إضافة الى المترجم الذي أدار الحوار بيني وبين المدير ، فسألني المدير عدة اسئلة ولم تعجبه إجاباتي التي تركزت على سؤالي عن معنى احتفاظ الدولة التركية بالأمانات المقدسة وبالذات المتعلق منها بالرسول الكريم ، وانتهى الإستجواب المشحون بالتوتر بحجز جواز سفري من قبل إدارة المتحف ولم أستلمه إلا عند تسليمي المفتاح للفندق والتوجه الى المطار .


وحينما غادرت متحف ( طوب قابي ) بدأتُ ألومُ نفسي على إثارتي لموضوع حسّاس وغير لائق لسائح مثلي ، حيث كان أجدر بي كصحفي بدلا عن المناكفة إعداد مادة إعلامية ونشرها بعد العودة من الرحلة ، لكنّي إعتبرتُ ما حدث معي داخل المتحف مغامرة ساذجة عندما حشرتُ نفسي بأمر لا يعنيني ، حيث كان يتعيّن عليّ كصحفي أن أكون مستمعا هادئا ولطيفا في الحوار ، إلا أن هذا الموقف كان درسا لي في مهنتي الصحفية بالّا أدخل في جدل وحوار أكبر منّي وخارج إختصاصي .


محمد الوشاح

تعليقات القراء
لايوجد تعليقات
 
أضف تعليقا
 
إسم المرسل  
البريد الإلكتروني  
 
النص    
 
     
إرسال