Skip Navigation Links  الأرشيف     الجمعة , 22 أيلول 2017
محمود قطيشات
محمود قطيشات
موسى الصبيحي
محمود قطيشات
د.معتصم الدباس
الدكتور اياد عبد الفتاح النسور
رائد علي العمايرة
محمود قطيشات
 
كتّب للبلقا
الجمعة , 04 آب , 2017 :: 5:15 م

بداية رحلة العذاب....حتى دخول الباب

كانت الساعه العاشره من ظهر يوم 4/8/1968حيث نتمتع بالعطله المدرسيه الصيفيه ، ونعمل ونحن طلاب مدرسه في مديرية اشغال البلقاء ، وفي منطقة الوادي الأبيض القريب من المثلث المصري في منطقة الأغوار. كنا عشرة عمال مع رئيس الورشه التي كانت هناك لبناء عباره لتصريف مياه الأمطار ، وفي ذلك اليوم ونحن نعمل في هذا المشروع ، وفي تمام الساعه العاشره صباحا ظهرت الطائرات الأسرائيليه في سماء الأغوار فوق رؤوسنا وبعد ربع ساعه من دورانها في السماء اخذت الطائرات تغير على مدينة السلط ، وبدأت السحب تظهر في سماء المنطقه وكان لون السحب يميل الى لون التراب عندها قال احدنا : هذه بيوت السلط قصفت ، وهذه اعمدة الغبار من بيوت السلط القديمه والمبنيه من التراب في ذلك الوقت .


وفي حركه تقليديه رفعت انا كاتب هذه السطور الفأس على كتفي نحو السماء مقلداً المدفع المضاد للطائرات ، بعد اقل من دقيقتين من رفعي الفأس على كتفي نزلت طائره مقاتله علينا في الورشه وكانت تحلق فوقنا على ارتفاع منخفض جدا ، ثم ارتفعت بعدها عاليا ، خيم علينا الخوف وكان اكثر واحد قد تأثر رئيس الورشه كثيرا لكنه لم يعرف السبب ولو عرف السبب لكان صّب كل غضبه علي. لكن الله لطف وعندما صحصح الرئيس اخذ يلملم الأعشاب ويضعها على رأسه وهو منبطح على الأرض لتضليل قائد الطائره ، لكننا لم نفعل مثله ، ثم عادت الطائره وحلقت فوق مشروعنا واخذنا الأرض الا أنه لم يحصل شيء كان قائد الطائره يريد ان يرعبنا فقط ، بعدها ركب رئيس الورشه سياره قادمه من فلسطين وامن نفسه وقال كل واحد يدبر نفسه ، فالقلاب الذي ينقلنا الى السلط موجود في السلط والموقف لا يحتمل الأنتظار ولم يكن متوفر اي ناقله تحملنا الى السلط ،حيث قال لنا الرئيس وهو بحالة رعب شديد : كل واحد يدبر حاله فكان منا من تسلق جبال السلط وهم من سكان عيرا ويرقا المطله على الغور ، ونحن ثلاثة عمال من السلط سرنا بأتجاه مدينة الكرامه حتى وصلناها والطيران لم يتوقف سرب يأتي وسرب يعود. كان الجيش الأردني والفدائيون الفلسطينيون مستنفيرين في منطقة الشونه الجنوبيه وقد منعونا من السير على الأسفلت وقالوا لنا خطر عليكم واجبرونا السير في بطن وادي شعيب .


لكن بعد ان قطعنا مئة متر صعدنا الى الطريق الرئيسي لصعوبة المشي في الوادي ، ومرت سيارة شحن تحمل بطيخا وكان بطيء السرعه فصعدنا الى غرفة السائق وفتحت الباب ودخلنا الغرفه الثلاثه واخذ السائق يصرخ بنا ولا يريدنا ان نركب معه وعند ركوبنا شاحنة البطيخ كان بجانب السائق ثلاث بطيخات نخب تكسرت اثناء ركوبنا ، غضب السائق وطلب منا النزول ورفضنا طلبه وهددناه وسكت وبعد ان قطعنا مسافه قليله توقف وقال لنا انزلوا اريد ان ارجع من حيث اتيت الى فلسطين . نزلنا من الشاحنه وبعدها سرنا على الأقدام مسافه ثلاث كم . وفي الطريق وقبل مشتل وادي شعيب اعترضتنا مجموعه مسلحه من الفدائيين كانوا يعسكرون في سفح جبل قريب من الشارع ، واخذونا الى مغاره لنتقي بها ومنعونا من السير خوفا علينا ، وقد راينا بعضهم يستحكمون خلف اسلحه ضد الطائرات واخرون ينقلون صناديق الذخائر والأسلحه الى خارج الكهف ، وبعدها طلبنا من قائد المجموعه ان نترك المكان سمحوا لنا ونصحونا بالأنتباه اثناء المسير وان نكون متفرقين. و من شدة الحر والجوع توقف واحد من اصحابنا ، وقد ظهر عليه الأعياء الشديد وعدم القدره على المشي ، حاولنا ان نسير به لنقترب قليلا لعل ان تلحق بنا ركوبه ، وبعد ان وصلنا الى عين نبع بالقرب من مستنبت وادي شعيب جلسنا هناك وشربنا الماء واثناء وجودنا عند نبع الماء مرت شاحنة البطيخ ثانية ولم يقف لنا ، وبعدها مرت شاحنة أخرى تحمل حجر بناء قادمة من فلسطين .


تسلقنا عليها وتركنا صاحبنا عند نبعة الماء لعدم مقدرتنا على حمله ، واعطيته شماغي الذي كنت اتقي به الحر وقلنا له كل ماتمر سياره اشر لها بالشماغ . سارت بنا شاحنة الحجاره دون ان يعرف السائق ان على ظهرها اشخاص . واثناء وجودنا على الشاحنه مر بكب يحمل صاحبنا ورايناه وهو يلوح لنا بالشماغ ففرحت انا وصاحبي بعد ان توفرت الوسيله لأيصاله الى السلط . وعندما وصلنا منطقة معسكر جيش فوق جسر وادي شعيب بدأت الغاره الثانيه وكان على جانب الطريق بيت خالي لايسكنه احد وصاحبه من عشيرة الحيارات حيث تجمع فيه بعض الجنود فنزلنا عندهم واثناء وجودنا في البيت اغارت طائره على المعسكر بجانبنا وقد نطقنا الشهاده وودعنا الدنيا ولكن الله سلم و لم تضرب البنايه لكن الصواريخ سقطت بالقرب من المعسكر ، ولم يحصل الا اضرار في مزرعه بجوار المعسكر ، لن اخفي عليكم ان الخوف قد سيطر علينا كثيرا. خرجنا والخوف يخيم علينا من البنايه متوجهين الى السلط ، وبعد مسافه نصف كم قطعناها وصلنا الى قاعدة الفدائيين في منطقة عين المكرفت . وجدنا الطريق الرئيسي مقطوع وفي وسطه حفره عميقه وجبل من التراب وقال لنا احد الفدائيين: لن تمروا من هنا الا بعد اسعاف واخراج الجرحى والموتى من كل المنطقه ، فعلا كانوا في امس الحاجه للمساعده ونقل الجرحى كان نقلهم صعب جدا كون الطريق الرئيسي الوحيد معطل كاملا حيث قصف بصاروخ احدث فيه حفره عميقه وجبل من التراب . تم تقسيم الموجودين الى فرق ، اربعه انفار كل فرقه و معها حماله وكنت ضمن فرقه من هذه الفرق. حملنا كثيرا من الجرحاء وتم ايصالهم الى سيارات الأسعاف، كان من بينهم جريح رجله مقطعه اوصال وكان يقول بصوته العالي كلنا يا اخوتي فدى القدس كلنا فدى فلسطين ، قلت له اجلس واهدأ حتى يسهل علينا حملك وايصالك الى سيارة الأسعاف .


لم يسكت ونحن نحمله بصعوبه وبعد ان اشرفنا به على راس الجبل اتدرون ما شاهدته ايها الساده: انها شاحنة البطيخ الذي طردنا صاحبه وانزلنا منه وقد ضرب على جانب الطريق واحترق كاملا مع السائق رحمة الله عليه ولو بقينا مع شاحنة البطيخ لكان حصل ماحصل ولقد نجانا رب العالمين من موت محقق فله الحمد والمنه على ذلك . كنا نردد ونحن نسعف الجرحى وننقل االشهداء بعد فحصهم من الطبيب الله اكبر ولا اله الا الله ، ذهبت الى عسكري فدائي يمسك في طرف سنسال من الحجاره طبطبت على كتفه وقلت له سلامتك وقع على الأرض وكان ميتا محروق نصف جسمه من الأسفل و متفحم عندما رأيت هذا المنظر وغيره الكثير وخاصة الذي ينادي ويطلب المساعده والأسعاف ودمائهم تنزف وبعد ان نقلنا الكثيرمن الجرحى والشهداء لم استطع الوقوف على قدمي جلست على الأرض وجاء ضابط فلسطيني وقال لي احمل معي هذا الجريح وسوف اسمح لك ان تغادر المكان قلت له لا استطيع انا اتيت من الواد الأبيض وجسمي في حالة ضعف شديد ، اتشرف بأن اكمل معكم حتى النهايه وبكيت اخذني بالحضن وهو يبكي وقال لي: هذا الجريح اخي ليس لي غيره الا الله وبكينا معاً بكاء عميقاً من القلب قلت له وبعصبيه : نادى شخص اخر يابيك حتى يساعدكم وفعلا احضر شخصان واحد ليساعد في حمل اخيه مع من يحملون والشخص الأخر طلب منه ان يمسك بيدي ويوصلني الى سيارة اسعاف وفعلا اوصلني ودخلت في السياره ولم استطع ان اتحمل مرافقة الجرحى من الصياح والأنين ، عندها فضلت ان امشي على قدمي في الشارع صوب مدينة السلط .كانت الأسلحه والذخيره والمسدسات متناثره في كل مكان من الموقع ، لن تطاوعني نفسي على حمل اية قطعة سلاح . تذكرت صاحبي وفتشت عنه دقائق فلم اجده وبعد ان قطعت مسافه من الطريق وجدته على شجرة تين يأكل منها ونظرت الى ملابسه فهي كما هي نظيفه امّا ملابسي فكانت كلها ملطخه بدماء الشهداء الزكيه وهذا يشرفني . تركته وتابعت المسير وفي طريقي وعند بستان النابلسي الذي صار الأن معظمه شارع صادفتني سياره فولكس فاجن لونها اخضر وقفت بجانبي وسررت حيث كنت افكر انها سوف توصلني الى السلط لكن كان فيها المرحومان بأذن الله تعالى ياسر عرفات والدكتور خالد هكذا كانوا ينادونه والذي كان سؤالهم ان شاء الله سليمه؟ قلت لهم: سوف تصلون الموقع وتعرفون كل شيء وتشاهدون كل ماحدث.


بعدها تركتهم وشعرت بدوخه عرفت انها من التعب والأرهاق وقلة الأكل الا شربة الماء من نبعة وادي شعيب. كنت امشي ثم اجلس حتى وصلت الى عين الفرخه والديك في وادي السلط حيث مرت سياره ملكيه كان فيها عليه رحمة الله تعالى الملك الحسين بن طلال ، وقيل انه عندما وصل الموقع ونزل ليتفقد ويطمئن على الوضع قيل ان الفدائيين صنعو طوقا من الحراسة على جلالته اثناء وجوده حتى غادرالمكان ، وقد القى كلمة واسى بها المتواجدين وترحم على الشهداء وحث الجميع على الصبر. واصلت المسير واذ بأخوتي يبحثون عني اطمأنوا علي وقالوا لي استعجل حتى يطمئن عليك الأهل . ذهبوا دون ان اشكي لهم قلة حيلتي على المسير ، لكنني نزلت الى عين الفرخه والديك وشربت وصببت على رأسي الماء بعدها صحصحت قليلا وسرت حتى وصلت تقاطع قهوة المغربي وقبل المقهى صادفني معلم يدرسني الرياضيات وفي البدايه قال لي شو عامل بحالك مستهزأ؟!! قلت له كنت في موقع الغاره وكنت اسعف مع الموجودين الجرحى عندها ادرك الحقيقه وطبطب على ظهري وتركته . وتجمع حولي من كان يجلس خارج المقهى ليحصلوا مني على اخبار وحاولوا ادخالي الى المقهى لأستريح واشرب الشاي لكني رفضت وفضلت ان اذهب الى البيت حتى يطمئن الأهل علي ، وشكرتهم وقبلني احدهم على جبيني وكتفي وهو مسبوغ بدماء الجرحى والشهداء ، وقال احدهم ياريت كنا مكانك لتشرفنا بهذه الفزعه القويه المشرفه وقد عرّف علي المعلم الذي كان يدرسني ، وكنت حينها سأترفع الى الصف الثالث الأعدادي(المترك).


واصلت المسير الى البيت في حي الجدعه العليا وقبل ان ادخل البيت بأمتار جلست على درجه امام البيت ولم استطع المسير . خرج الأهل والجيران وادخلوني الى بيتنا وشربت الماء وكان الوقت غروباً حين حاول احد الجيران سؤالي كيف وصلت؟ لم استطع اجابته حيث كبس علي النوم وكنت في حالة شبه اغماء ولم افيق الا في الصباح وقد استبدل الأهل ملابسي وانا نائم وفي حاله من الأرهاق الشديد وبقيت على هذا الحال حتى الصباح . علمت من الوالده عليها رحمة الله تعالى انني كنت اردد وانا نائم لااله الا الله والله اكبر. هذه احداث حقيقيه حصلت ، لم اتحدث عنها لأحد وانما اردت ان اكتبها على صفحات صحيفتنا الغراء البلقاء نت .


وقد تبين في اليوم الثاني بعد احداث الغارات الجويه ان عشرات الشهداء ومئات الجرحى من الفدائيين من حركة فتح وان من بين من استشهد على ما اذكر من السلط وهم من خيرة الخيره ومن رموز السلط الكرام : ظافر الداهودي وهاشم فريد عليهم رحمة الله تعالى.......


dabbasmnwer@yahoo.com


منور أحمد الدباس

تعليقات القراء
لايوجد تعليقات
 
أضف تعليقا
 
إسم المرسل  
البريد الإلكتروني  
 
النص    
 
     
إرسال