Skip Navigation Links  الأرشيف     الإثنين , 23 تشرين الأول 2017
محمود قطيشات
محمود قطيشات
 
كتّب للبلقا
السبت , 10 حزيران , 2017 :: 7:16 ص

مغامرات صحفي .. الحلقة السادسة عشرة

 طوال فترة عملي بالمهنة الصحفية والمستمرة منذ أكثر من أربعين عاما وحتى هذه اللحظة ، كنت شغوفا بحب المغامرة والجري وراء السبق الصحفي .. ومغامرة هذه الحلقة لها ارتباط بالحلقة الأولى عندما تسللت عام 1986 في رحلة بحرية محفوفة بالمخاطر الى الجزر الاماراتية المحتلة من قبل ايران واعدادي لتحقيق صحفي من جزيرة طنب الكبرى ، حيث قررت بعد تلك المغامرة اعداد تقرير أخر عن مضيق هرمز المسمّى بمضيق باب السلام ، هذا المضيق الذي أعلنت ايران قبل ستة شهور وعلى لسان متحدثها العسكري بسط سيطرتها الكاملة عليه ، علما أنه يشكل الحدود الشمالية لسلطنة عمان والجنوبية لايران .


كانت العلاقات الاماراتية العمانية قبل عام 1999م على غير ما يرام ، حيث شابتها الخلافات الحدودية المتداخلة وخاصة مع ابو ظبي وراس الخيمة والفجيرة والشارقة ، وحتى أصل الى مضيق هرمز ( قصة مغامرة هذه الحلقة ) يتعيّن عليّ اجتياز المنفذ البري العماني رأس مسندم بتأشيرة قانونية ، فقررت بيني وبين نفسي محاولة دخول أراضي السلطنة بسيارتي الخاصة من غير فيزا ، فانطلقت من امارة راس الخيمة لمسافة 45 كيلو مترا شمالا حتى وصلت المعبر قبيل الظهر ، فوجدت المقص مرفوعا وافراد حرس الحدود المشتركة في قيلولة تحت المكيف بسبب شدة الحر وارتفاع الرطوبة ، وبقيت مواصلا سيري بالسيارة من غير التفات لحرس المعبر الراقدين ، وهي بالطبع مسئولية كبيرة لم أدرك نتائجها في ذلك الوقت ، سرت داخل الأراضي العمانية لنحو ساعة بصورة غير شرعية وفي طرق مثيرة وملتوية حتى وصلت ولاية خصب أكبر ولايات محافظة مسندم ويقطنها الآلاف من قبيلة الشحوح ، فحجزت بأحد فنادقها المتواضعة لليلة واحدة وعند العصر تجولت بأسواقها الشعبية المكتظة بصناعة الحرف اليدوية والتمور والأسماك وتجارة المواشي ثم توجهت الى الميناء الذي تكثر فيه حركة التهريب بين مدينتي خصب العمانية وبندر عباس الايرانية ، واستفسرت من أصحاب القوارب حول كيفية الوصول الى الشاطيء الايراني المطلّ على مضيق هرمز فقال لي أحدهم انت تعال صباحا لتخرج معي الى بندر عباس شرط أن تلبس الدشداشة والمنديل العماني حتى تسلم من التفتيش ، وبالفعل حضرت في صباح اليوم التالي وركبت القارب لمدة ساعة ونصف حتى وصلت ميناء بندر عباس المشرف على مضيق هرمز ونزلت به دون أن يسألني أحد عن هويتي ، يتألف المضيق الواقع بين عمان وايران من عدة جزر صغيرة ويعبر من خلاله حوالي 90 بالمئة من النفط الخليجي المصدّر الى الأسواق العالمية المختلفة ، ويعتبر هذا المضيق المنفذ البحري الوحيد للخليج العربي وهو بالنسبة لايران يمثل خاصرتها الأمنية والاقتصادية ، واذا مافكرت ايران باغلاقه فانها ستضرّ اقتصادها بالدرجة الأولى وستضع نفسها في مواجهة العالم كله ، ركبت بسيارة أجرة لربع ساعة من الميناء الى مدينة بندر عباس التي يزيد عدد سكانها عن 300 ألف نسمة ، فهي كما شاهدتها مدينة عصرية ذات أسواق تجارية نشطة وصناعات متعددة ، ومصدّرة للأسماك والبلح والليمون والتبغ وفيها مجموعة من الفنادق المشغولة من قبل التجار ، كما أنها لافتة بتنوعها السكاني حيث تقطنها مختلف الجنسيات والديانات ، منهم الايرانيون واليهود والهولنديون والأتراك والإنجليز والهنود والبرتغاليون وكذلك العرب والأرمن ، ولأجل ذلك يضيع فيها الغريب حيث لا توجد في ذلك الوقت قيود مشدّدة على حركة المسافرين ، التقطت لبندرعباس الكثير من الصور الفوتوغرافية اضافة الى مضيق هرمز الذي تعبره باخرة نقل كل ست دقائق ، كما أجريت أكثر من استطلاع صحفي حول المضيق وبندرعباس تمّ نشرها آنذاك في احدى الصحف العربية ، أقمت ليلة في أحد فنادق المدينة الشعبية وفي مساء اليوم التالي عدت بقارب آخر الى خصب ومنها ركبت سيارتي باتجاه الحدود العمانية الاماراتية عند معبر مسندم ، فسألني رجل الأمن العماني وهو بدوي بسيط عن سبب وجودي في السلطنة بدون تأشيرة ، من غير أن يعرف قصة تسلّلي الى الجانب الايراني ، فقلت له أنا صحفي جئت بمهمة رسمية ليومين الى خصب ولقيت تسهيلات في الدخول من قبل زملائكم المناوبين بعد أن شاهدوا بطاقتي الصحفية التي تطلب من كافة الجهات الرسمية تسهيل مهمة حاملها ، فنظر نفس الشرطي في البطاقة واستوقفته عبارة تسهيل مهمة حاملها ، وقال لي بكل بساطة سر بأمان الله ، وأسمعه يتحدث مع زميله حول الملاحظة المكتوبة على البطاقة الصحفية ، فبقيت على أعصابي حتى تواريت عن الأنظار ونجوت بعون الله من هذا الموقف الذي سيكلفني مسئولية كبيرة لو أكثر الشرطي من التدقيق والسؤال ، وهذا بالطبع توفيق من الله ورحمة منه سبحانه وتعالى


محمد الوشاح

تعليقات القراء
لايوجد تعليقات
 
أضف تعليقا
 
إسم المرسل  
البريد الإلكتروني  
 
النص    
 
     
إرسال