Skip Navigation Links  الأرشيف     الجمعة , 22 أيلول 2017
محمود قطيشات
محمود قطيشات
موسى الصبيحي
محمود قطيشات
د.معتصم الدباس
الدكتور اياد عبد الفتاح النسور
رائد علي العمايرة
محمود قطيشات
 
كتّب للبلقا
الخميس , 25 أيار , 2017 :: 10:24 ص

نافذه نطل من خلالها على ماض تليد "

 قالوا الذين ليس لهم ماضي ليس لهم حاضرا ، ومن هذا المنطلق احببت ان اقدم للإخوه والأخوات من خلال هذه النافذه مسلسلا لأحداث وقعت في الماضي التليد ، والذي رغم صعوبة الظروف وقساوة تلك الأيام الا أنها بالمجمل اشتم من خلالها الطيبه والنخوه وقوة رابطة القرابه ومتانة الصداقه وبساطة الحياه ، في زمن هذه الوقائع التي ارجو ان تكون مكان اعجاب الإخوه والأخوات الأفاضل وان اكون قد اضفيت على الموضوع ما يستحق من الحسن من كل جانب ، لعلي اظفر باستحسانكم انتم اخوتي وأخواتي الذين يميلون كل الميل لمثل هذا السرد .


لقد استعذبت هذه القصيده والتي قيلت بالمناضل المجاهد عبد الرحمن ابوخلف الدباس ، واخيه المناضل المجاهد عبد ارزاق ابو هزيم ، وابو خلف هونسيب والدي ، وخال إخوتي ، حيث كان والدي عليه رحمة الله تعالى يقصدها ، واكثر مايرددها حين كان يريد ان يوسع صدره من ضيقه ، او يتنفس من خلالها ، بمعنى "يفش غله " يقول : عبد الرحمن الدباس ....يصيته يرفع الراس .....بالحرب يهجم مايخافي .....يصفطهم كودهم قماش .....مجاهد مع الثوار ....يحمل الموزر ورصاصه......مايهادن عدوه ساعه....اسر ظباط وجنود .....كرب عليهم بحبال ...... وحزمهم على الأشجار .....وصادر سلا حهم والبدله .........يابنت هاهي وزغرتي .....بعبد الرحمن ابو خلف .....بطل ومجاهد ينذكر .....بفلسطين الحبيبه ....نابلس واريحا وجنين ...ويافا وعكا وبيسان....على الكافر حلف يمين ....عبد الرزاق الهزيمي......يابطل راعي الردنيه...جانا سلام من غربه ..من الشوى وبن طوقان ....يحيوا الثوار السلطيه .... كرامه وكلهم حميه......عبد الرزاق الهزيمي ....بالفعل والله رزيني....بالحيل شجاع يرفع الراس ...عدوهم يلقى الخساره....يحاربون اليهود ....ولا يعترفوا بحدود...يدعمهم الملك عبدالله ..ومعاه الملك السعودي ......الله ينصر الإسلام ...ويهزم قوم اليهودي . ولا اعرف من الفها اهو والدي ام شخص آخر ، المهم كما قلت كان والدي يكررها وكنت اسمعها منه وخاصه في الليل واحنا معزبين في العامريه "الله على هذيك الايام " شقيه لكن نقيه "وكذلك يشعر بها والدي وخاصه عندما كانت تجمعهم تعليله في بيتنا الفلاحي بالجدعه ، ويخرج أحمد ابو مرعي الدباس ويرفع عصاته الى السماء كأنها بندقيه ويقول لعيونك باابو عبدالحميد طاخ..طاخ . وحيث اكتنزت في قلوبهم الوطنيه وفاضت واذكر منهم : عبد الرحمن ابو خلف واخيه عبد ابو الطاهر ، علي السليمان الهندي ، محمد ابو مرعي ابوعبد الحليم ، احمد ابو مرعي ، ابو زعل ، ابو يونس ، ياسين ابو الجدايل ، ومحمود ابو دبش ، وعبد الرحمن السبع ،وبشير "ابو براهيم " وفي بعض الأحيان يشارك علي فياض الحمود العربيات عليه رحمة الله لما تكون التعليله عند والدي "وهو عم والدتي " اذكر هؤلاء وهم جميعا كانوا جيران لنا زياده على القرابه التي تجمعهم من عشيرة الدبابسه ، وقد اكون قد خانتني الذاكره ونسيت اسماء أخرى لم اذكرهم ، كانوا كلهم اصدقاء لوالدي ، وكانوا يتسامرون وخاصه في ايام الشتاء اللي ما فيها حراث ولا زراعه صيفي او حصيده . يتداورون كل تعليله في بيت واحد منهم ، وحين تكون التعليله عندنا يستعملون الضوء ابو بنوره نمره 4 ويشبون النار في "نقرة " الدار وهي مكان وسط المسطبه للنار ودلة القهوه والفناجيل ، وانا واخوتي كنا ندرس على السراج ، وكانت والدتي تقدم لهم القهوه والشاي والحلاوه والعجوه " والقليه " وهي عباره عن قمح مقلي يصحن في الهاون ويخلط معه سكر ، واحيانا كانوا يطلبون من الوالده عليها وعليهم رحمة الله تعالى العسل والخبز ، واحيانا يكون عجاله تخبز الوالده على الحطب "خبز شراك " مستعجل ، علما انه كان لدينا فرن بلدي "طابون بالحصى " وتستمر التعليله من بعد صلاة العشاء الى الصباح ، واثناء التعليله يطلبون من والدي قصيدة ابو خلف اوقصه "سولافه " تمتد من اول التعليله حتى الفجر ، ويقول احدهم منكملها الليله الجايه عند ابو فلان ، كلهم يتصفون بطيبة النفس والكرم ودماثة الخلق والرجوله والشهامه .


واذكر حين اعدم الضابط هاشم الدباس عليه رحمة الله تعالى ، وكان رجال الأمن يلقون القبض على كل دباسي من كل فروع عشيرة الدبابسه ويزجونه بالسجن ، واذكر ان هؤلاء قد اختبؤوا في بيتنا وقد تحصنوا داخل" متبن لتخزين التبن "وقد تم تفريغه ووضع التبن في شلفان كانت تستعمل لنقل التبن والقصل من البيدر ، وقد مكثوا فيه ولمدة 15 يوما ، حيث كانت الشرطه تعتقل رجال الدبابسه من داخل البيوت وتقوم بتفتيشها ، وكانوا يدخلون ويخرجون من على سلم تخفيه الوالده وتعيده عند الطلب لقضاء الحاجه وقد وضعوا على باب المتبن اكياس تبن . دخلوا الشرطه الى بيتنا في وقت الظهيره ومعهم قائمه بالأسماء المطلوبه ، لكنهم دخلوا وخرجوا وعادوا بخفي حنين ، الا انهم استنشقوا رائحة الدخان الهيشي ، وكان المختبئون قد اخذوا الإحتياط من رائحة الدخان فطلبوا من الوالده أن تضع في "قبعة مصنوعه من القش " دخان ودفتر تومان ، وفعلا كما توقعوا ، حيث تم توجيه سؤال لها من اين رائحة الدخان ؟ فردت عليهم وقالت انا بدخن ودخنت سيجاره امامهم وهي لا تدخن ، ولكن قاتل الله الحاجه وسألوها عن والدي فقالت اخذ معاه كيس طحين واغراض منذ يومين وبنام بمغر "كهف " بأم خروبه حيث تقع غرب السلط وقال لها الشرطي سلمي عليه علما بأن لا أحد يعرف بمكان المختبئين حتى اهاليهم لا يعرفون ذلك بل يعرفون بأنهم معتقلين في سجن السلط . وكانت والدتي تقضي معظم الأوقات امام الفرن المقابل للشارع العام لمراقبه الشارع وتوصيل الأخبار ، وبعد خروج الشرطه واستقرار الأمن والأمان داخل البيت طلبوا من والدتي ان تخبز لهم "عوايص " وهو خبز خميل ويعجن مع الزيت ثم يخبز مباشره عويص دون ان يوضع عليه خميره ، وطلبو منها ان تقدم لهم العسل حيث كان الوالد عليه رحمة الله تعالى يربي النحل على سطح البيت ، وكان لدينا ما يقارب مئة خليه نحل والعسل بالتنك ، وكانت والدتي مرات تبدل العسل بالدبس ، حيث ان العسل اغلى ثمنا من الدبس حيث كان مصدر رئيس لدخل والدي ، وبدون ان يعرفوا ذلك فيقول لهم والدي هذا عسل اسود اصلي احسن من العسل الأشقر فيثنون عليه بالمديح . كانوا عليهم رحمة الله تعالى يحفظون القصيد والقصص القديمه والتاريخيه ، وخاصه سواليف المهربات على فلسطين وكلهم يهوون ويحفظون الشعر والقصيد والقصص واذكر منها " ابن عياش ، ومناع ،وخلف بن دعيجه، ابو عيسى " ، وكثير من القصص احفظ العناوين واتذكر الشيء القليل من مضامينها وذلك لصغر السن 6 سنوات ، اسأل الله تعالى أن يدخلهم جنات تجري من تحتها الانهار ، وان يجمعهم في جنات الخلد وفي عليين اللهم آمين . المهم والدي كان يحفظ القصص التي فيها الشعر ، والذي قريب وشبيه بالشعرالنبطي ، وقد حفظت منه قصة ابن عياش وبيتين من الشعر .


والله ماخاف منها ولا من هليها......ولا من سيف شنيع الضرايب...... وأخاف من كلمة سفيه يقولها....... إبن عياش خان الطنايب . وكذلك قصة الشيخ الذي تخلوا عنه اولاده عندما كبر في السن وقد قال فيهم : يعيال ما كنتوا ضيوف ومعازيب ....تريضوا وقصروا من خطاكم ....يعيال ما سرحتكوا على الجانيب ....من خوفي المعلم يلاكم ....يعيال ما ضربتكوا بالمصاليب ....ولا سمعت الجيران جظة بكاكم ....واسري مع الخلقان وارافق الذيب .....ومن لحمة الصيد ازود عشاكم ...واقف اتعكز على عوج المذاريب ....قصرن خطاي يوم طالن خطاكم ....وخوالكوا وعمامكوا مروين بالطيب....انا أدري يعيال منين الردى جاكم .....وإنتم تبعتم صفر العراقيب.......ماهيه معزه سود الله قراكم ....ريت نسوانكم لا تحبل ولا تجيب ....والشمس مطفيه ويعتم سماكوا . هذه القصيده كان والدي يقصدها وقد حفظتها منه في ذلك الوقت ، وهي ان احد الشيوخ كبر به السن ، وكان يضرب به المثل في الجود وإكرام الضيوف وكان شاعرا ، ولما كبر به السن وحاصرته الأمراض من كل جانب ، واصبح يحتاج الى الرعايه الحثيثه ، وكانت خلفته اربعة اولاد ، وقد زوجهم ولم يتعرفوا عليه بعد الزواج ، وتركوه يصارع امراضه بنفسه ولا يجد حتى شربة الماء لعدم قدرته على الخروج من البيت ، وقد زاره جماعه من اصحابه فوجدوه على حال مزري وكان بينهم شيخ قبيله كان قد مدحه بقصيده منذ زمن بعيد ، ولما سأل الشيخ عن اولاده وفهم كل شيء اخذ يبكي وبكى معه رفاقه ، وقال هذه القصيده التي نظمها في اولاده امام الشيخ وربعه الضيوف . نهض الشيخ وقال "والله وانا اخو نوره " ما اتركك على هذه الحاله وعين له الشيخ الضيف واحدا يخدمه ليل نهار ، ونقله الى بيت يأويه ، وكل آخر شهر يذهب الخادم الى الشيخ ليستلم الكروه والمصروف ، وظل على هذه الحاله حتى مات ، وقد اوصى بأن لا يحضر جنازته اولاده الاربعه ، ومن دعوته على اولاده الأربعه انقطع منهم الخلف جميعا ولم يخلفوا .



منور أحمد الدباس

تعليقات القراء
لايوجد تعليقات
 
أضف تعليقا
 
إسم المرسل  
البريد الإلكتروني  
 
النص    
 
     
إرسال