Skip Navigation Links  الأرشيف     الأحد , 30 نيسان 2017
الدكتور المهندس إبراهيم محمد العدوان
محمود قطيشات
فاخر مصطفى الضرغام حياصات
فاخر مصطفى الضرغام حياصات
أشرف إبراهيم الفاعوري
منور أحمد الدباس
محمود قطيشات
المحامي محمد الصبيحي
رائد علي العمايرة
أشرف إبراهيم الفاعوري
 
كتّب للبلقا
الأحد , 02 نيسان , 2017 :: 1:30 م

خبزٌ وملح

كان لي صديقٌ كنت أحسبه كذلك، وكنت من عملي في تحول الى صنف جديدٍ وكنت منه على وجلٍ أن يفشل، أو لا يؤتي ثماره على ما أشتهي، فأحتمل فيه مؤونة تثقلني، وتذهب بما أدركته من نجاح في عملي، ولكن كان لابد من المغامرة، فالتحول كان واجباً لظروف تغيرت، وليس لمجرد رغبة عندي، وكنت أكدُّ الليل والنهار لتحقيق مبتغاي في البحث والتجريب، حتى منَّ الله علي واستقرَّ سعيي على ما ابتغي، وظننت أنني حققت ما أصبو اليه، بعد أن أنهيت تجاربي، فباشرت بالإعداد لطرح ما توصلت اليه بين يدي الناس، وأنا أرجو أن يلقى رواجاً، وأن يقع في أنفسهم موقعاً لا أقول يرضونه، بل أن يسعوا إليه ويحبونه.

فلما رقدت من ليلتي الأخيرة قبل مباشرتي للعمل، رأيت في نومي أنني أملك فرناً ويخبز فيه أحد عمالي المهرة، فيدخل العجين في الفرن، ويخرجه خبزا ساخنا تنتشر روائحه في المكان وحوله، وأن صانعي كان في شغلٍ، وأمامه صندوق فيه نقود من فئات معدنية صغيرة.


فسألت ذلك الصديق عن تأويل رؤياي، وكنت أظن أنه أفقه مني بتأويل الأحلام، فلم يكن لي في هذا العلم باع ولا ذراع اعتمد عليه.


فتجهم الصديق وأطرق برأسه وكان ذا مكر مع رَوِيَّةٍ يشتهر بهما،إلا أن قوماً كانوا يرققون من وصفه بالمكر، فيصفونه بالدهاء! وكنت أنا أسميه بيني وبين نفسي (بابن آوى الناسك) لصلاح في مظهره كان يتقصده.

فقال بعد طول صمت: ما أراها بالرؤيا الحسنة(والمعبرون عادةً لا يخبرون صاحب الرؤيا بالسوء ان احتملت سوءاً، وإنما يلبسون الأمر على صاحب الرؤيا حتى لا يكونوا ممن يبشر بالسوء).


فقلت: وما السوء الذي رأيته فيها، وكيف عَبَّرتها؟!.

قال: الأية (إني أرى فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه) فكان جزاء الرائي أن يصلب فتأكل الطير من رأسه، كما عَبَّرها سيدنا يوسف عليه السلام.


قلت: إنما يكون التأويل من مقتضى الحال، ولا أظن الخبز إلا من أفضل الطعام، وأكثره رواجاً إذ لا غنى لفقير أو غني عنه، بل هو يدخل على سائر الأطعمة، ويختلط بها فلا تكاد مائدة تخلو منه، وأنا لم أره فوق رأسي تأكل الطير منه!، وإنما رأيتني أخبز وأبيع وأقبض ألثمن وأحوزه، ثم إن فرني كان عامراً وناره مشتعلة، والخبز يخرج منه نضراً ساخنا يسر الناظرين!.


فقال: ذاك تأويلي ولا أرى غيره، والله أعلم على كل حال!.


فقلت: والله إني لا أعلم التأويل، ولكنه ليس كما ذكرت أنت، وليكونن من أمري ما أولت أنا، ليس استبشاراً على شك أو لأتصنع التيمن وحسن الطالع، وإنما هو الذي أراه من مقتضى الحال، وأنت صديقي وتعلم حالي وإني لأعجب من تأويلك كل العجب!!!.

ثم أني ما كرهت تأويله، بقدر ما كرهت أن ذلك ما يتمناه لي، فأفصحت نفسه ووجد في تأويله لرؤياي، ما يبعث من خلاله في نفسي التردد والخَوَر، ثم أنكص عن مرادي، وأبطئ عن غايتي، فما لم يتحقق من تأويله كما أولها وتمنى بأن تكون حقيقتها، تحقق بإلقائه الخوف في نفسي فأفشل عندئذ كما تمنَّى!.

والحمد لله فقد كان تأويلي أحق من تأويله، ورأيت صانعي إياه يعمل -بعد أن دربته -كما في رؤياي، وانتشرت رائحة خبزي في الأنحاء، أما المال من الفئات المعدنية الصغيرة، فهو ما أجنيه منه منذئذ، فلئن كان قليلا إلا أنه لا ينقطع والحمد لله على جزيل عطائه.


أحسن الظن دوماً، ولكن حاذر من الهنَّات الصغيرة ممن حولك، واستقرئ ما يقولون إن خرج على غير المألوف، فإن العدو قد يأتيك أحيانا بجلد الصاحب، وقد تكشف ما في نفسه مما يتمناه من السوء، إذا وقعت مسألة فيها التباس ما، فوجد فيها متنفسا لأحقاده، فتفضحه وتظهر ما يخفي في مكنون صدره، ولا يغرنك طول العشرة، وما يقال عن (الخبز والملح) فقليل من الناس من يصون، العشرة وربما لم يُرِكَ الخبز من خفايا بعض النفوس، إلا سوء الطويَّة ونصب الفخاخ.



رائد علي العمايرة

تعليقات القراء
لايوجد تعليقات
 
أضف تعليقا
 
إسم المرسل  
البريد الإلكتروني  
 
النص    
 
     
إرسال