Skip Navigation Links  الأرشيف     الثلاثاء , 25 تموز 2017
موسى الحياري
قصي النسور
محمود قطيشات
 
كتّب للبلقا
السبت , 01 نيسان , 2017 :: 6:44 م

هل غياب ملك المغرب عن مؤتمر القمة له ما يبرره ؟؟

 قطعا كانت هناك أسباب جعلت الملك محمد السادس ملك المغرب يمتنع عن المشاركة في مؤتمر القمة الذي عقد في الاردن رغم قيام الملك عبد الله الثاني بزيارة رسميّة للمغرب قبيل انعقاد القمة بأيام حلّ فيها ضيفا معزّزا وحظيت الزيارة باهتمام رسمي كبير من الجانب المغربي وظن الكثيرون ان الزيارة ربما تنجح في اعادة المغرب الى حظيرة الجامعة العربية التي لم تعد تشكّل اي اهميّة لدى كثير من الدول العربية ومن ضمنها المغرب الذي رفض استضافة القمة سابقا واعلن مقاطعته لكل القمم مستقبلا لعدم جدواها بحسب تصريحات رسمية وعدم قدرتها على اتخاذ قرارات قابلة للتنفيذ في ظل تحديات وتدخلاّت خارجيّة وخلافات جوهريّة في مواقف بعض الدول المشاركة ومن هنا تأخذ القرارات والتوصيات سمة العموميّة التي ترضي جميع الأطراف وتبقي المشكلات العالقة على ما هي عليه ناهيك من ان غالبية الدول المشاركة في المؤتمر تعاني من اوضاع سياسية واقتصادية منهكة ومن أزمات وشروخات في نسيجها الداخلي تجعلها أضعف من ان تتمسك بوقف يتناغم وتوجهاتها .


 الملك محمد السادس كان أول زعيم عربي ادرك تبعات ومخاطر الربيع العربي الذي عصف ببعض الدول العربية وسارع الى اتخاذ خطوات اصلاحية حقيقية من بينها اصلاح مؤسسة الحكم ومعالجة جيوب الفقر بجديّة واقصاء الفاسدين عن مفاصل الدولة والانتباه الى الاوضاع الداخليّة في بلده وتلمس حاجات الشعب المغربي الذي بات على قناعة بأن النهج الديموقراطي والاصلاح السياسي في البلاد هو توجه جاد ويتابعه الملك شخصيا وبدأت ملامحه تظهر على شكل مشروعات تحقق فرص عمل وفيرة واستقرار في الاسعار ونمو اقتصادي. ولو سألنا انفسنا كمواطنين عرب هل مؤتمرات القمة تؤدي الى نتائج مرضية ؟؟ وهل ساهمت القمم في حل مشكلاتنا العربية والاقليميّة ؟؟ وهل لمس المواطن العربي اي تحّسن في علاقات الدول المنضوية تحت لواء الجامعة العربية بسبب هذه القمم ؟؟ ملك المغرب لم يحضر القمة لانه صرّح اكثر من مرّة بأنها قمم غير مجديّة ولا تحرّك ساكنا ومعظم الزعماء المشاركين فيها لهم مرجعيات تحدد مصيرهم ومسارات بلدانهم فلما المشاركة اذن ... كنّا نتمنى على عاهل المغرب ان يشارك في المؤتمر تقديرا منه للاردن الذي استضاف القمة وتعزيزا لعلاقته الشخصيّة بالملك عبد الله الثاني الذي زار المغرب دون غيرها نظرا للعلاقات الخاصة التي يرتبط بين البلدان منذ عهد الراحلين الملك الحسين بن طلال والملك محمد الخامس .. قد يكون لعاهل المغرب تبريراته الخاصة فهو يولي علاقات بلده مع الدول الافريقيّة اهمية قصوى تفوق اهتمامه بعلاقاته مع دول المشرق العربي لكون معظم الدول الافريقيّة تشكّل خزانات بشرية كبيرة وتتوافر لديها ثروات معدنية هائلة مستغلا غياب الدور الليبي بعد رحيل القذافي وانشغال الجزائر وتونس بمشكلاتها الداخلية بسبب انتشار ظاهرة العنف والتطرف فيها بشكل خطير..


بعض التلميحات أشارت الى ان الملك تلّقى معلومات مخابراتية مؤكدة مفادها ان ملك المغرب سيثمّن عاليا زيارة الملك عبد الله لبلاده وسيقّدر مغزاها ومراميها رغم ان مشاركته لن تكون فاعلة ومؤثرة بالقياس لمشاركة خادم الحرمين او مصر وزعماء دول الخليج على سبيل المثال . الاردنيون عتبوا على ملك المغرب واعتبروا عدم مشاركته او حتى عدم الاعتذار عنها أمر مستهجن . ملك المغرب من مواليد برج الاسد ومولود هذا البرج شخص معتد بنفسه كثيرا ويميل الى الانسحاب من المواقف التي لا يكون فيها الرجل الاول .. يكره النقاشات التي لا تؤدي الى نتائج تؤيّد وتدعم وجهة نظره .. كل هذه الاسباب واسباب اخرى منعت الملك محمد السادس من المشاركة وفي جميع الاحوال فقد ربح الاردن من انعقاد المؤتمر فوق اراضيه وخسر ملك المغرب فرصة ثمينة لطرح أرائه وأفكارة فربما وجد من يدعم هذا الافكار ويطالب بترسيخها فتتغير مسارات القمم لاحقا وبقدر ما كان الموقف المغربي مفاجئا للناس لكنه كموقف سياسي ليس مفاجئا للسياسيين فمن حق كل مسؤول ان يبحث عن مصلحة بلده حتى ولو كانت على ظهر مركبة فضائية متجهة الى المريّخ .


محمود قطيشات

تعليقات القراء
لايوجد تعليقات
 
أضف تعليقا
 
إسم المرسل  
البريد الإلكتروني  
 
النص    
 
     
إرسال