Skip Navigation Links  الأرشيف     الأحد , 30 نيسان 2017
الدكتور المهندس إبراهيم محمد العدوان
محمود قطيشات
رائد علي العمايرة
فاخر مصطفى الضرغام حياصات
فاخر مصطفى الضرغام حياصات
أشرف إبراهيم الفاعوري
منور أحمد الدباس
محمود قطيشات
المحامي محمد الصبيحي
رائد علي العمايرة
أشرف إبراهيم الفاعوري
 
كتّب للبلقا
الخميس , 23 آذار , 2017 :: 8:46 ص

مغامرات صحفي ... الحلقة الحادية عشرة

 في عهد شاه ايران محمد رضا بهلوي الذي استمر حكمه حتى عام 1979 م كانت العلاقات الاردنية الايرانية متينة وطيبة جدا حيث تخللها زيارات متبادلة بين الراحلين الشاه والملك الحسين رحمهما الله ونتج عن زيارة الامبراطور الايراني للاردن عام 1975 تبرعه بتكاليف انشاء مركز فرح التابع لمدينة الحسين الطبية ودعمه للاردن بنحو 18 طائرة مقاتلة علاوة على دعمه ايضا للخزينة الاردنية ، ولا أدري أيضا ان كان السفر بين البلدين في عهد الشاه يتطلب الحصول على فيزا لرعايا الدولتين الصديقتين ، لكنّي في النصف الثاني من سبعينات القرن الماضي في بدايات عهدي بالعمل الصحفي سافرت من الامارات عبر خطوط طيران الخليج الى البحرين في مهمة لازمة ، وعند انتظاري بمطار المنامة للعودة الى دبي كانت خبرتي بشؤون السفر الجوي ضعيفة جدا ، وعندما اقترب موعد الاقلاع سمعت نداء للمسافرين على رحلتي بالتوجه الى الطائرة من البوابة رقم 2 لكني لم أفهم النداء بسبب الضجيج فتوجهت مع الركاب الى الطائرة من البوابة 3 التي أقلعت من المطار من غير تدقيق على الركاب كما هو متبع في الوقت الحاضر ، ويرجع ذلك باعتقادي لعدم وجود مشاكل سياسية في المنطقة في ذلك الزمان ، وعند صعودي على الطائرة وجلوسي على المقعد كان الحديث بين المسافرين يدور بلغة غير مفهومة بالنسبة لي فنظرت من حولي الى وجوه الركاب وشعرت أن أمرا ما يحدث معي ، فبقيت ساكتا طوال الرحلة على غش ومن غير ارتباك ، وبعد تناول وجبة الطعام وتصفح المجلات أعلن الكابتن أن باقي الزمن للهبوط في مطار اصفهان خمس عشرة دقيقة وهنا عرفت أني متوجه الى ايران ، وعند نزولي في المطار والتدقيق على الجوازات بدأ رجل الأمن الايراني يسألني بالفارسية فقلت له انني أتحدث العربية وقليلا من الانجليزية ، فأتى بضابط آخر وسألني عن سبب زيارتي لايران فصارحته بما حصل معي واستبسط الأمر على غير ما هو متوقع ، وخيّرني بين البقاء في الترانزيت للعودة على أقرب رحلة الى الامارات أو الذهاب الى مدينة أصفهان للتعرف عليها ، فقلت له بما أنني وصلت الى هنا أرجو أن تسمح لي أن أمضي يومين للسياحة في بلدكم ، فرحّب بي كأردني ونصحني أن أحجز أولا العودة الى دبي قبل خروجي من المطار الى أصفهان ، وبالفعل حجزت للاياب بسهولة ويسر ، وحتى هذه اللحظة لا أدري كيف جرت الأمور بهذه البساطة ، وأتصور أن موضوعي لو حصل هذه الأيام لقامت الدنيا وما قعدت علاوة على أنه سيتم اخضاعي لمحاكمة قد تؤدي الى سجني لفترة طويلة وبتهم مختلفة .


غادرت المطار بتكسي لأقل من عشرين دقيقة الى مدينة أصفهان فأقمت ليلتين في أحد فنادقها المتواضعة ، وخلال النهار كنت أتجول في أسواقها المشتهرة بالصناعات اليدوية المحترفة كما تمشيت في حديقتي الطيور والزهور ومتنزهات المدينة المكسوة بالورود وحول بحيرتها الثلاثة وثلاثين جسرا العجيبة وشلالاتها المدهشة ومتاحفها الطبيعية ومناراتها المتحركة واستراحاتها الرائعة ، وحينما كنت أدخل مطاعمها يرفض أصحابها دفع الحساب لاحترامهم الشديد للأردن ومحبتهم لجلالة الملك الحسين رحمه الله ، وقد كان الأصفهانيون يكثرون السؤال عن الشعب الاردني وعن المناطق السياحية والدينية في المملكة وكيفية زيارتها ، وخلال وجودي في أصفهان خطر ببالي أن أجري تحقيقا صحفيا حول موضوع الجزر الاماراتية المحتلة عام 1971 ، وحينما شرعت بالحديث مع الناس لابداء رأيهم بهذه القضية كانوا متحفظين جدا ومقتنعين بنفس الوقت أن الجزر ايرانية مئة بالمئة ، وكنت حينها لا امتلك أية معلومات لمحاججتهم ، فعدلت عن الفكرة حتى لا تلحقني أية مسئولية من الجانبين خاصة وأني غير مكلف أصلا بهذه المهمة ، وبعد يومين رائعين من اقامتي في أصفهان غادرت من مطارها متوجها الى الامارات للعودة الى عملي الصحفي هناك .


لقد أخبرني ابني فايز الذي يعمل على خطوط الملكية الاردنية أن هذا الخطأ الذي جرى معي في البحرين حدث ما يشابهه من وقت قريب مع أحد الركاب على احدى الخطوط العربية وقد تم تغريم الشركة الجوية مع انذار ، لكن موضوعي بصراحة هو خطأي شخصيا حينما بقيت صامتا في الطائرة منذ اقلاعي من المنامه حتى نزلت أصفهان ، وعليه أعتقد أن تلك المغامرة لو فعلتها في هذا الزمان لدفعت ثمنها باهظا ، لكني دائما احمد الله على كل شيء .


محمد الوشاح

تعليقات القراء
لايوجد تعليقات
 
أضف تعليقا
 
إسم المرسل  
البريد الإلكتروني  
 
النص    
 
     
إرسال