Skip Navigation Links  الأرشيف     الثلاثاء , 19 أيلول 2017
محمود قطيشات
محمود قطيشات
موسى الصبيحي
محمود قطيشات
د.معتصم الدباس
الدكتور اياد عبد الفتاح النسور
رائد علي العمايرة
محمود قطيشات
 
كتّب للبلقا
الثلاثاء , 21 آذار , 2017 :: 4:18 م

معركة الكرامه..نصر مبين في القرن العشرين

 بعد هزيمة الجيوش العربيه في حرب 1967 واستمرار حرب الإستنزاف على الجبهه الأردنيه والمصريه ، كان العدو الصهيوني يتوعد الأردن ويهدده بين الحين والآخر ، وذلك بسبب العمليات الفدائيه التي كانت تزعج العدو الصهيوني وتكلفه الخسائر البشريه والعسكريه ، حيث كان المقاومون الفلسطينيون يجتازون النهرغرباً وذلك تحت حماية وتغطية الجيش العربي الأردني حيث احتضن الأردن الثوره الفلسطينيه على ارضه ، وانتشرت في كل المدن الأردنيه ، وكان لهم مطلق الحريه في التحرك داخل الأردن في الريف والمدن دون استثناء . لم يرق ذلك للعدو الصهيوني الذي كثف طلعاته الجويه وقصف كثيراً من المواقع في المدن الأردنيه المحاذيه لفلسطين مثل السلط واربد وراح ضحيتها كثيراً من الشهداء الأبرار ، ورغم الضغوط السياسيه والعسكريه والتهديد بوقف كافة اشكال المساعدات للأردن ، الا ان القياده الهاشميه الأردنيه كانت صلبه ولم ترضخ لكل هذه الضغوط والتهديدات الصهيونيه ومن يدعمها .


كانت قيادة الجيش العربي الأردني قد كشفت لها اجهزتها الإستخباريه العسكريه بأن العدو الصهيوني يحشد قواته غير المعتاده في منطقة اريحا والجفتلك ، وفي كل يوم هي في ازدياد مستمر ، عندها ادركت القياده الأردنيه الساهره على امن الأردن انه بات من المؤكد ان العدو الصهيوني يُبيِّت ويعد العده لمهاجمة الأردن وذلك للقضاء على المقاومه الفلسطينيه المنتشره والمتمركزه في الأغوار الأردنيه وحين اشارت كل التقارير العسكريه الأردنيه بأن الهجوم لإحتلال منطقة الأغوار وجبال مدينة السلط المطله عليها اعدت القياده الأردنيه العسكريه والسياسيه كل ما تستطيع للوقوف في وجه العدو وغطرسته وإفشاله في تحقيق اهدافه العدوانيه القذره ، ورغم ان الجيش الأردني لم يمض عليه اقل من سنه حيث خرج من حرب عربيه صهيونيه انهزم فيها العرب وكانت معاناه على الأردن في شتى المجالات ، ناهيك عن فقده نصف المملكه وفيها القدس الشريف بحيث أصبحت تحت الإحتلال ، وما اصاب الجيش الأردني من خسائر وانهيار للمعنويات من آثار الهزيمه .


كان العدو الصهيوني قد اعدّ لإدخال اربعة الويه ، لوائين مدرعين ، ولواء مظليين ولواء مشاة ، تدعمهما وحدات من المدفعيه الميدانيه الثقيله من عيار105 مم و155 مم ، ووحدات هندسيه وغطاء جوي من اسراب طائرات الفانتوم الأمريكية الصنع والميراج الفرنسية الصنع ، وقدر عدد الجنود من ضباط وأفراد العدو ب25000 صهيوني ، كل ذلك زج به العدو الصهيوني عبر جسر الملك حسين وجسر داميه ، لكن قيادة الجيش الأردني في المنطقه بقيادة اللواء البطل مشهور حديثه عليه رحمة الله تعالى قد ادار المعركه بكل حرفيه وإقتدار ، بحيث اعطى اوامره لقوات المدفعيه الأردنيه المرابطه على جبال السلط المطله على فلسطين بقصف الجسور ومنع العدو من إكمال قواته التي جهزها لهذا الإعتداء السافر ، وفقد العدو الصهيوني عنصر المفاجأه في هجومه نتيجة لقصف الجسور وتدميرها ، وحاول العدو ان يتقدم في كل المحاور الأربع من اقصى شمال الأردن الى جنوب البحر الميت ، الا انه وجد مقاومه صلبه وقتال شرس تعامل فيه الجيش العربي الأردني وعناصر المقاومه الفلسطينيه مع قوات العدو الصهيوني المدجج بالسلاح المتطور والمغطى بسلاح الطيران ، ومنع العدو من التقدم نتيجة ماوقع به من خسائر لم يكن يتوقعها وطلبت قواته التي دخلت الأراضي الأردنيه المدد نتيجة ما اصابها من تدمير .


حاول العدو الصهيوني ادخال قوات اضافيه والزج بها في المعركه وذلك عبر جسور صناعيه بنيت على ركام الجسور المدمره فدمرتها المدفعيه الأردنيه من جبال السلط في مدينة ( عيرا ويرقا ) ، هذه المدن التي ضرب اهلها من قبائل عباد المثل العالي والرائع في دعم القوات المسلحه المتواجده على جبالها وأمدتهم بكل مايلزم ضمن الإمكانيات ، وخاصه الغذاء الذي وفره اخوتنا الأكارم من قبائل عباد طيلة زمن المعركه وما بعدها حتى استقرت الأمور نشهد لكم ذلك فأنتم اهل الشهامة والكرم والشجاعه المميزه . كانت المدفعيه التي أُطلِق عليها المدفعيه السا دسه عيار 155 مم قد افشلت خطط العدو وكل محاولاته في ادخال قوات دعم لقواته التي دخلت الأراضي الأردنيه ، لكن تفاجأ العدو الصهيوني حيث كان مجمل تفكيره ان الأمور سهله ولن يلقى مقاومه وسيدخل ويحتل منطقة الأغوار والجبال المطله عليها ، ويريح الإسرائليين من صواريخ المقاومه ، ومن العمليات الهجوميه الفدائيه التي كانت تلحق به الأذى من قبل المقاومه الفلسطينيه ، وقد قيل وتردد ان رئيس الأركان الصهيوني (حاييم بارليف) قد وعد بأنه سوف يتناول الغداء في مطاعم عمان العروبه ، بعد ان يكون قد حقق كامل أهدافه التي رسمها في خطته العسكريه ، فاين له ذلك ؟؟ وقد واجه الجيش العربي الأردني والمقاومه ولقنوه درساً لم يعهده من قبل ، وصنع الجيش العربي الأردني نصرا قوياً حقيقياً يسجل له في التاريخ العربي الحديث ، حيث اصاب العدو الذعر وكثيراً منهم من ترك معداته الحربيه وهرب لكن القاده الصهاينه ارسلت طائرات تحمل مئات المظلين ، حيث انزلتهم على مدينة الكرامه .


وبعد ان حيّد الجيش العربي بمضاداته للطائرات سلاح الجو الصهيوني وتحولت المعركه الى حرب مشاة وجهاً لوجه سطر فيها الجندي الأردني وعناصر المقاومه الفلسطينيه المتواجده والمتخندقه في اراضي المعركه نصراً ثمنه الصمود والإقدام والشجاعه ، وكان القتال بالسلاح الأبيض وحين احس قادة العدو الصهيوني ان ما تبقى من قواتهم أنهم اصبحوا في خطر وستزيد الخسائر اضعاف ، طلبوا وقف اطلاق النار وذلك بواسطة (الجنرال أودبول ) كبير المراقبيين الدوليين ، لكن القياده الأردنيه المظفره بقيادة جلالة الملك حسين رحمه الله تعالى قد رفضت وقف اطلاق النار الى ان يرحل وتنسحب كافة قوات العدو من الأراضي الأردنيه الطاهره والتي رفضت ان يبقى عليها العدو النجس سوى ساعات معدوده ، لقنه خلالها الجيش العربي الأردني درساً بليغا في الشجاعه والتضحيه في منازلة العدو ، رغم الفارق الكبير في العدد والعده وأهمها الطائرات الحربيه . وقد انصاع العدو الصهيوني فعلاً لشروط القياده الأردنيه وانسحبت قواته عائده الى غربي النهر من حيث اتت حامله معها الجرحى والقتلى ومجلله بأبشع انواع الهزائم التي تتعرض لها الجيوش في العالم .


وبعد أن اكمل العدو الصهيوني انسحابه عن ثرى الأردن الطهور التزمت القياده الأردنيه بوقف اطلاق النار بعد أن تأكدت من انسحاب العدو الكامل تاركاً خلفه المعدات المدمره بالعشرات ومن بين ما خلفه العدو دبابه يقودها ضابط صهيوني حرقت جثته بالكامل داخل الدبابه وهو مقيد بالجنازير وفي حجرته الفواكه والطعام وقوارير الخمر ، وقد عرضت في مدينة السلط الأبيه الصامده والتي تجمع ابنائها القادرين على حمل السلاح وذلك بانتظار السماح لهم بالإلتحاق في المعركه جنباً الى جنب مع اخوتهم من الجيش والمقاومه للدفاع عن هذا الحمى الغالي . وكان منظر الضابط الصهيوني المرتزق المحروق يندى له الجبين حيث انه مربّط بسلاسل الجنزير حتى لا يهرب ، ولولا انه كذلك لهرب من الدبابه مثلما هرب رفاقه الذين كانوا معه ، وانا من الذين شاهدوه وبصقت عليه كما غمره البصاق من ابناء السلط الشجعان الذين توزع شبابهم على رؤوس الجبال لاصطياد المظليين والطيارين الذين تسقط طائراتهم بمدافع المضادات للطائرات طيلة زمن المعركه ، وكانوا يشعلون النار في الليل ومعهم الكشافات والقناديل المضيئه وقد وصل بعضهم الى جبال (عيرا ويرقا ) وكان كاتب هذه السطور ولله الحمد معهم ، أحمل بندقيه استلمها والدي عليه رحمة الله تعالى من مركز الجيش الشعبي مع ذخيرتها ، لكن الجيش الأردني منعنا من التقدم لتقديم المساعده وطلب منا الإبتعاد والعوده الى جبال السلط المطله على مواقع الجيش بانتظار ما يسقط من طياريين ومظليين من المرتزقه الصهاينه .


كانت معركة الكرامه هي المعركه الحقيقيه في تاريخ العرب ، حيث هزم فيها المعتدي الصهيوني شر هزيمه معترفا بهزيمته وبشجاعة الجنود والضباط في الجيش العربي الأردني الباسل ، وهُزِم وفشل في تحقيق الأهداف التي وضعها لنفسه بعد ان الحق به الجيش العربي الأردني شر هزيمه عرفها ، وكبده الخسائر الفادحه بالأرواح والمعدات ، وقد فرح لها العرب في الوطن العربي ، وأرسل زعمائها برقيات الدعم والتأييد لشعب الأردن وقيادته الهاشميه المظفره ، وقالت صحيفة نيوزويك الأمريكيه: أن من نتائج معركة الكرامه ( أن جعلت الملك حسين بطل العالم العربي ، وأعادت للجيش العربي الأردني كامل معنوياته التي افتقدها في حرب 1967) ، وغدت هذه الحرب تدرّس ضمن مناهج الكليات العسكريه . هنيئا لجلالة الملك عبالله الثاني المفدى ، وجيشنا العربي الأردني الباسل وقواتنا الأمنيه والشعب الأردني عموماً هذا النصرالتاريخي الحقيقي المبين ، ونترحم على شهدائنا الأبرار الذين قضوا على ساحات الوغى في فلسطين العربيه ، وفي ساحات الكرامه والواجب المقدس . منور احمد الدباس.



منور أحمد الدباس

تعليقات القراء
لايوجد تعليقات
 
أضف تعليقا
 
إسم المرسل  
البريد الإلكتروني  
 
النص    
 
     
إرسال