Skip Navigation Links  الأرشيف     الخميس , 27 نيسان 2017
الدكتور المهندس إبراهيم محمد العدوان
محمود قطيشات
رائد علي العمايرة
فاخر مصطفى الضرغام حياصات
فاخر مصطفى الضرغام حياصات
أشرف إبراهيم الفاعوري
منور أحمد الدباس
محمود قطيشات
المحامي محمد الصبيحي
أشرف إبراهيم الفاعوري
 
كتّب للبلقا
السبت , 25 شباط , 2017 :: 7:34 م

احتراف البؤس والنَّكد


إنه يوم الجمعة والمصلون يتوافدون الى المسجد.

إنه يوم عيد للمسلمين وقد حضهم النبي (صلى الله عليه وسلم) على ارتداء أفضل ما لديهم من لباس،وأن يغتسلوا ويطيًّبوا أبدانهم وأفواههم،فالناس سيتقاربون في المجلس،ولابد أن يظهروا أفضل حالاتهم وينشروا أطيب "ريح" من حولهم.


وترى الداخلين الى المسجد كأنَّما هم من ملَّة أخرى، هنا رجلٌ يرتدي (بِجامة) لم تنل حظاً من الغسيل عبر تاريخها،وآخر بجواره تظنُّه من قتامة وجهه لم يتوضأ، فليس للماء أثرٌ ظاهرٌ في سحنته،وآخر ربما لم يتنبه الى بقع الطعام على ركبتيه ومؤخرته ،وآخر لم ينظر في المرآة ليرى "الثورة" في شعر رأسه،ولست مُبالغاً إن قلت أن بعض هؤلاء هَبُّوا الى الصلاة كأنهم قاموا للتو من القبور،أو كأن أحدهم قد اخرجوه من الجحور.


وقد تشعر أن بعض من حضر إنَّما جمعتهم صَفَّارَةُ إنذارٍ، فخرجوا فزعين وتجمَّعوا في ملجئٍ، على مضضٍ ريثما ينتهي القصف، ليعودوا من بعدُ الى بيوتهم مرهقين


وبعضهم قد اصطحب الى الصلاة طفلاً صغيراً ليريح أمَّه من ملاحقته،أو لأنه تعلق به عند خروجه للصلاة،فيتركه في المسجد ليعبث هنا وهناك وربما (أحدث) في المسجد،فنشر الروائح القاتلة، فأفسد صلاة ابيه وصلاة غيره ممن يجاوره من كثرة حركشاته والروائح التي يطلقها،وإن اعترضت على الإتيان بهذا الصغير، تَذَرَّعَ الأبُ بالحرص على تعليم أولاده الصلاة منذ الصغر! 

فما بال الإبن الأكبرالذي بلغ الحُلُمَ،يغط في نومٍ عميقٍ ولا تأمره بالخروج الى الصلاة كما حرصت على تعليم الصغير؟!.  

.


هذا فضلاً عن الحديث والخطيب يخطب.

 لو قدر لامرئٍ غير مسلم أن يقرأ (خذوا زينتكم عند كل مسجد) وأن يقرأ الأحاديث في الحضِّ على التطيب والسواك والاغتسال،لتخيل اجتماع المسلمين في يوم الجمعة، كاجتماع زهور يانعة يتضوع منها العطر في حديقة غناء، فإذا أتى فرآهم على حقيقتهم لم يطلع إلا على السوءآت ورأى وجوهاً كالحة كأنما يساقون الى الموت وهم ينظرون.


لا أظن احدا يسمع أن فلانا جاءه بزيارة مفاجئة الا وأخره عند الباب، ريثما يتفقد هندامه ووضاءة ووجهه، فيصلح منها ما استطاع لكي لا يطلع الضيف على ما يكره أن يراه منه، فما باله والناس مجتمعون يأتي بهذا الحال المزري، فلا تهنأ العين بمرآه، ولا ينشرح الصدر للقياه، ولا يلتقط الأنف منه إلا بلاياه.

أينما أدرت البصر،فليس إلا البجامات الكالحات،المتخمات بوبر الفرشات،والوجوه الذابلات، والعيون الناعسات!!

إرحمونا!! تبا لنا لا تترك عيداً،أو يوم فرح، إلا ملأناه بالبؤس فحتى العيدين العظيمين نهرع فيهما الى المقابر ونحتفل بالعيد مع الأموات.

.................

رائد علي العمايرة- السلط في- 24-2-2017
رائد علي العمايرة


تعليقات القراء
لايوجد تعليقات
 
أضف تعليقا
 
إسم المرسل  
البريد الإلكتروني  
 
النص    
 
     
إرسال