Skip Navigation Links  الأرشيف     السبت , 23 أيلول 2017
محمود قطيشات
محمود قطيشات
موسى الصبيحي
محمود قطيشات
د.معتصم الدباس
الدكتور اياد عبد الفتاح النسور
رائد علي العمايرة
محمود قطيشات
 
كتّب للبلقا
الإثنين , 30 كانون الثاني , 2017 :: 8:43 ص

" كثير عزة وعشقه المتطرف "

بعيدا عن الخوض في السياسه وتبعاتها ،احببت ان ادخل الى بطون دواوين فحول الشعراء ، فوجدت اقرب شاعر لهدفي هذه المره من الكتابه حيث اطلقت العنان لقلمي والذي قد يخرج عن المألوف بعض الأحيان ، وذالك لحاجة النفس الى متنفس ، فتحت هذه النافذه لتسليط الضوء ، على السيره الرائعه المضيئه الجميله للشاعر" كثير عزة "والذي قيل انه اشعر من شعراء عصره جرير ، والفرزدق ، والأعشى ، وطرفه ، ونصيب ، وكان من اهم شعراء القرن الأول الهجري ،حيث أن شعره يمثل مرحله متقدمه من مراحل النضج الفني في تطور مراحل الشعر العربي و عرف عن شخصية كثير بأنه كان قصير القامه ونحيف الجسم لكنه وهو قزم هزيل استطاع أن يرفع اسم عزة رفعايعجز عنه زوجها الجسيم الطويل ، وبفضل كثير خلد إسم عزه تتناقله الأجيال جيل بعد جيل وفرض اسمها كذالك في امهات كتب الأدب ودواوين الشعر .


وابدع كثيرا وحلق عاليا قي كل فنون الشعر ، مدح الملوك الأمويين وتقرب اليهم ، وقد حظي بمكانه عاليه لديهم عدا الخليفه عمر بن عبد العزيز ، والذي طرده من مجلسه وامر بمنعه من دخول مجلسه ، وقد ذكر هذا في كتاب " العقد الفريد " لإبن عبد ربه ، حيث أمر بإخراجه ، وسبب ذلك عندما سمع "البيت السادس " من هذه القصيده المنقوله ادناه ، لكن غيره من الخلفاء وابنائهم الذين عاصرهم قد رفعوا من شأنه وغمروه بالأعطيات والمكرمات وخاصة الخليفه الأموي عبد الملك بن مروان والذي كان شغوفا بشعر كثير عزه . ولد كثير في الحجاز المدينه المنوره وكان يتنقل ما بين المدينه المنوره والمدن المجاوره لها وخاصه مدينة ينبع والتي كان يطلق عليها " الينبوعين " ، وقد سموه اهله كثيرا ، وهو خزاعي الخال والعم ، كانت ولادته في 23أو 24هجريه ، احب كثيرا فتاه إسمها عزة وهي من قبيلة ضمره ولدت في ينبع وهي على ساحل البحر الأحمر على ارض الجزيره العربيه ، وصفتها إمرأه من العرب بأنها فتاه جميله إن تحدثت فهي ابرع الناس واعذبهم حديثا ويصفونها بالنضج المبكر ، وقد تعرف عليها حين كان يرعى الغنم في احدى مواقع ينبع ، حيث كان بجوار مرعاه مجموعه من النساء المضريات ، فبعثن النسوه احداهن لتشتري كبشا من كثير ، وحين طلبت منه عزة بيعها كبش أعجب بها وسألها عن إسمها ، بعد ان وقعت في قلبه ، فقالت : اسمي "عزة" تبادلوا الحديث على هامش البيعه ، حيث اشترطت عليه ان تأخذ الكبش ثم تعود اليه مره ثانيه بثمن الكبش ، ساق اليها كبشا وذهبت به الى صديقاتها ، وبعد ان جمعن ثمن الكبش عادت احد البنات لتعطيه ثمن الكبش ، ولما وصلت اليه رفض ان يأخذ منها ثمن الكبش ، وقال لها : لا استلم الثمن الا من الفتاه التي بعتها الكبش فهي المدينه لي ويعني عزة واصر على ذلك ، وفعلا حملت عزة ثمن الكبش وسلمته الى كثير ، والذي كاد ان يفقد عقله وهي تكلمه ،وسألها من اين انت ؟ قالت انا مضريه فحياها وحيا قبيلتها ، وغادرته وهو يمر بحاله غير طبيعيه كيف لا وقد خطفت قلبه من صدره ، احبها كثير حبا جنونيا ، وكان يراها ويلتقي بها في الاماكن العامه ، لكنهم لم يجتمعوا مع بعضهم في مكان خاص ، وهذا ما كان يصبوا اليه ، وقيل ان كثيرا فتح حانه لبيع العطاره والخيطان والثياب ، وكانت عزة تأتيه بصحبة صديقاتها المضريات ليشترين من بضاعته ، فيلتقيا لقاء عذريا فيشكوا الحبيب كل همومه لحبيبته لعلها تخفف من لوعته اتجاهها ومن النار الملتهبه في قلبه ، لكن عزة ترفض اذا طلب منها أن يلتقي الحبيب والحبيبه لوحدهما ، وذلك حفاظا على سمعتها وسمعة اهلها وقبيلتها ، وقد انتشر خبر هذا العشق الذي فاق جميل بثينه وقيس ولبنى ، وغدا على كل لسان في تلك القبيلتين وفي كل الحجاز .


شاع هذا الحب العذري واصبح مفضوحا يتناقله الناس فيما بينهم في كل مكان ، لكن اصاب موطن عزة قحطا شديدا اضطر اهل عزة للسفر الى مصر حيث اقاموا فيها ، وما لبث ان لحق بها كثير الى مصر ، فوجدها قد تزوجت ، وقد التقى بها واخبرته بأنها قد تزوجت ، ونصحته بأن يعتني بنفسه ، وان يكف عن ملاحقتها سواء بشخصه او بالقصائد ، والتي كان الناس ينتظرون من كثير كل جديد من القصائد لا سيما القصائد التي يتغزل فيها بحبيبته عزة . عاد كثير الى المدينه المنوره التي استقر بها ، لكنه لم ينتهي حبه لعزة وقد وصلت له انباء أن عزة قد توفيت ودفنت بمصر ، وقد سافر الى مصر ليعزي اهلها ، وقد سأل عن مكان قبرها فدلوه ويقال انه اقام على قبرها ثلاثة أيام ، وكانت دموعه تنزل خيطان على تراب قبرها ، وقد خاف عليه اصحابه ومعارفه بأن يصيبه العمى من شدة البكاء على حبيبته عزة ، بعدها عاد الى المدينه المنوره واستقر بها الى ان مات ودفن بها . وقبل ان يودع الدنيا قال هذه القصيده في محبوبته عزة الضمريه ،وهي على قيد الحياه ، وهي من اجمل واروع ما قيل من شعر في ذلك الزمن، حيث تفوق بها وبكل شعره على فحول الشعراء في عصره ، كما قيل في زمانه . منور أحمد الدباس " قصيدة كثير عزه والتي بسببها طرده الخليفه عمر بن عبد العزيز من ديوانه وامر بمنعه من دخوله .


وَلَقَدْ لَقِيتَ على الدُّرَيْجَة ِ لَيْلَة ً كانتْ عليكَ أيامناً وسعودا لا تغدُرنَّ بوصلِ عزَّة بعدما أخذتْ عليكَ مواثقاً وعهودا إنَّ المُحِبَّ إذا أَحَبَّ حَبِيبَهُ صدقَ الصَّفاءَ وأنجزَ الموعودا الله يَعلمُ لَوْ أَرَدْتُ زِيَادَة ً في حبِّ عزَّة َ ما وجدتُ مزيدا رُهبانُ مديَنَ والذينَ عهدتُهُمْ يبكونَ مِنْ حذرِ العذابِ قعودا لو يسمعونَ كما سمعتُ كلامَها خَرُّوا لِعَزَّة َ رُكَّعاً وسُجودا والميْتُ يُنشَرُ أَنْ تَمَسَّ عِظَامَهُ مَسّاً وَيَخْلُدُ أَنْ يَرَاكِ خُلودا ... وحبك ينسيني من الشيء في يدي ويذهلني عن كل شيء ازاوله يودبأ ن يمسي سقيما لعله اذاسمعت عنه بشكوى تراسله ويرتاح للمعروف في طلب العلا لتحمد يوماعند ليلى شمائله وقال هذه الأبيات عندما طلب زوج عزه ان تشتم كثير ويقول فيها.. يكلفها الغيران شتمي وما بها هواني ولكن للمليك استذلت هنيئا مريئا غير داء مخامر لعزة من اعراضناماستحلت اسيئي بنا او احسني لاملومة لدينا ولا مقلية ان تقلت فما انا داعي لعزة بالجوى ولا شامت ان نعل عزة زلت فلا يحسب الواشون ان صبابتي بعزة كانت غمرة وتجلت فوالله ثم والله ماحل قبلها ولا بعدها من خلة حيث حلت ومامر من يوم علي كيومها وان عظمت ايام اخرى وجلت اناديك ما حج الحجيج وكبرت بفيفا غزال رفقة وأهلت ورثاها بعد وفاتها وقال وقد كنت ابكي من فراقك حية وانت لعمري اليوم انأى وانزح فيا عزة انت البدر قدحال دونه رجيع تراب والصفيح المضرح وما نظرت عيني الى ذي بشاشة من الناس الا انت في العين املح الا لا ارى بعد ابنة النضر لذة لشيء ولا ملحالمن يتملح فلا زال رمس ضم عزة سائلا به نعمة من رحمة الله تسفح وقد قال هذه الابيات عندما تزوجت لعزة من ايام ذيالغصن شاقني بضاحي قرار الروضتين رسوم هي الدار وحشا غير ان قد يحلها ويفني بها شخصا علي كريم فما برسوم الدارلو كنت عالما ولا بالتلاع المقويات اهيم سألت حكيما اين شطت به النوى فخبرني مالااحب حكيم اجدوا فأما ال عزة غدوة فبانوا واما واسط فمقيم لعمري لئن كان الفؤاد من الهوى بغى سقما اني اذن لسقيم ولست براء نحو مصر سحابة وان بعدت الا قعدت اشيم فقد يقعد النكس الدنيء عن الهوى عزوفا ويصبو المرء وهو كريم وقال خليلي مالها اذ لقيتها غداة السنا فيها عليك وجوم فقلت له ان المودة بيننا على غير فحش والصفاء قديم واني وان اعرضت عنها تجلدا على العهد فيما بيننا لمقيم وان زمانا فرق الدهر بيننا وبينكم في صرفه لمشوم افي الحق هذا ان قلبك سالم صحيح وقلبي في هواك سقيم وان بجسمي منك داء مخامرا وجسمك موفور عليك سليم لعمرك ماانصفتني في مودتي ولكني ياعز عنك حليم فاما تريني اليوم ابدي جلادة فاني لعمري تحت ذاك كليم...


dabbasmnwer@yahoo.com


منور أحمد الدباس

تعليقات القراء
1 - ابو عبدالرزاق الإثنين , 30 كانون الثاني , 2017 :: 12:51 م
تسلم أبو خالد على هذه القصة الرائعة، أبدعت بارك الله فيك.
2 - الأستاذ عمر العمايره الأحد , 05 شباط , 2017 :: 6:25 م
هكذا كان العرب اصحاب ذوق وطهر وبطولة وصدق في المحبة والانتماء لا كعرب اليوم لا مبدأ ولا خلق ولا صدق ولا رجولة الا من رحم ربك
 
أضف تعليقا
 
إسم المرسل  
البريد الإلكتروني  
 
النص    
 
     
إرسال