Skip Navigation Links  الأرشيف     الأربعاء , 13 كانون الأول 2017
منور أحمد الدباس
المحامي أسامه ابوعنزه
 
كتّب للبلقا
الخميس , 26 كانون الثاني , 2017 :: 10:47 ص

مغامرات صحفي .. الحلقة السابعة

 كان طموحي منذ بداياتي المدرسية أن أكون اعلاميا ، ولتحقيق ذلك بدأت في المرحلة الاعدادية بمتابعة الأحداث السياسية من خلال المواظبة اليومية على الاستماع لنشرات الاخبار الصباحية من اذاعات لندن واسرائيل وعمان ، وفي المرحلة الثانوية زاد اهتمامي بالشأن الاعلامي فصرت أقضي فراغي بمكتبة بلدية السلط وأتابع فيها كل الاصدارات الصحفية اليومية والاسبوعية والشهرية ، وبعد معركة الكرامة عام 1968 قدّم الوالد رحمه الله نصف بيتنا لياسر عرفات من غير مقابل ، فسكنه مع رفاقه المناضلين لمدة عامين وصارت علاقتنا معهم ودودة جدا ، وكنت أتصفح كل الجرائد الواردة اليهم كما أتابع عن قرب كل ما يصدر عن منظمة فتح من بيانات سياسية وعسكرية ، وأرى بأم عينيّ كيف تتم صياغة أخبار العمليات الفدائية والتصريحات الصحفية الصادرة عن المنظمة ، كما أصغي لمعظم ما يدور بين القياديين من نقاشات ، ولا زلت أتذكر المساجلات الحادة التي جرت بين عرفات واحمد الشقيري في ليلة اقصاء الأخير عن قيادة منظمة التحرير الفلسطينية .


استمر اهتمامي بالاعلام حتى أنهيت دراستي الجامعية فعملت بعد التخرج في الصحافة الخليجية محررا لمدة أربعة أعوام ثم عدت لعمان والتحقت بالاذاعة الاردنية عام 1979 ، وعلى الرغم من انشغالاتي الصحفية المتعددة اضافة الى المسئولية الاذاعية في العمل البرامجي فقد استجدّت لديّ رغبة باصدار مجلة للسلط ، فطرحت الفكرة على البلدية عام 1982 ولاقت استجابة بدعم جزئي من مجلسها الكريم ، كما تعهد نادي السلط بأن تكون المجلة مسجلة رسميا على اسمه ، فباشرت باجراءات الترخيص لدى المطبوعات والنشر حتى حصلت بعد ثلاثة شهور من المتابعات المضنية على موافقة رئيس الوزراء حينذاك باعتمادي كرئيس تحرير لمجلة البلقاء ،، ومن هنا تحملت المسئولية بمفردي لاصدار العدد الأول التأسيسي ، وصار كلّ مواطن في المدينة يسألني عن المجلة وكأن اعدادها وتحريرها وتصويرها واخراجها يتم في ليلة وضحاها ،، وقد يستغرب الكثير أن صورة الغلاف لوحدها استغرقت ثلاثة أيام من الجهد حتى التقطنا الصورة المناسبة ، علما أني لم أكن أمتلك حينها هاتفا أرضيا للتواصل مع الكتّاب والمعنيين ، ولا مالا يكفي لتغطية المصروفات والتنقلات علاوة على تكلفة متابعاتي اليومية مع المطبعة بعمان لتزويدها بالمواد وتدقيق البروفات والاشراف على الاخراج حتى صارت ميزانيتي ماسحة على الحديد .


من هنا شعرت أني غامرت بحملي مسئولية كبيرة ، لكن عليّ الالتزام بوعدي مع أهل السلط والبلقاء الذين لا يعلم الكثير منهم حجم معاناة شخص يلهث بمفرده لاصدار مجلة تحتاج بالأساس الى طاقم كامل من العاملين ، ومع كل ذلك وتحقيقا لرغبتي ضحيّت بكل ما أملك من وقت ومال وجهد ، حتى صدرت مجلة البلقاء بعد ستة شهور من اللهاث والمعاناة ، وأذكر أن جريدة الرأي كتبت خبرا بعد الصدور بعنوان ( صحفي أردني يصدر مجلة من بيته ) فصار كل سلطي بعد قراءة تفاصيل الخبر يطلب مني تزويده بنسخة من مجلة البلقاء .


وقد كتب الكثير من أبناء السلط خواطرهم حول المجلة ومن بينهم مع حفظ الألقاب ، مروان الحمود والشيخ أمين الكيلاني ومحمد ابو الراغب والمحافظ محمد الخطيب والدكتور فهد العزب وجعفر الشامي وصبري المسعود ومحمد الدبعي ورويدا ريالات وخولة حياصات وجلال تادروس وغالب قطيشات وغيرهم ،، وقد قال رئيس تحرير جريدة الرأي محمود الكايد عن ( البلقاء ) ، لا أشك ان صدور مجلة متخصصة في مدينة السلط اسهام جيد ورافد جديد للصحافة الاردنية ونحن مستعدون لتقديم ما أمكن لها من الدعم ، وقال حسني فريز انها أمانة عزيزة تحتاج الى جهود كبيرة أعانكم الله عليها وأرجو ان تكون المجلة في خدمة الناس وأن يكون القراء قادرين على فهم ما فيها من الآراء القيمة ، وقال جمال ابو بقر أتمنى أن يجند لمجلة البلقاء جهاز متكامل من أبناء المحافظة البارزين في مجالي الثقافة والصحافة ، أما عبدالاله العدوان فقال انها الخطوة الاولى من نوعها في محافظة البلقاء وأناشد الجميع تقديم الدعم لها من جميع النواحي ، وقال محمود البشير العواملة انها لبادرة جيدة توحي بمتطلبات هذه المحافظة في بلقائنا الحبيبة لأتمنى لها دوام الفلاح والنجاح ، وقال هشام عليان الحياري أملي كبير أن تهتم مجلة البلقاء بمشاكلنا الاجتماعية التي نعانيها كما أرجو ان تكون المرآة الصادقة لواقع حياتنا ، وعلّق بشير دبابنة فقال ، البلقاء هي جبالنا الشامخة التي صمدت لعواصف الطبيعة وهزات التاريخ فلتكن كلمات هذه المجلة كجبالنا دائما ، وختم صالح ناجي بالقول ، أرى الا ينتظر قراء العدد الأول أن يقطف لهم النجوم أو يستخرج لهم خبء العقول فانه وليد يضع خطواته على الطريق .. كما تضمنت المجلة مشاركات لعدد من الكتّاب منهم هاشم القضاة وفايز الربيع وسليمان عربيات وسليمان المشيني وعبدالله ريالات وابراهيم الكلوب ومحمد قداح وأحمد عطيات وعزت عربيات وعبد الكريم الساكت وخليل الحليق وهاشم رجا المسعود ومحمد المناصير وعبد اللطيف الصبيحي وأحمد صالح خريسات ومحمد قطينه وسلافه الحديدي وغيرهم .


وأحمد الله تعالى على كل شيء ،، فقد أرسلت بالبريد نسخة من المجلة الى أحد الأصدقاء المسئولين بدولة الامارات ، وبعد أن تصفحها اتصل بي هاتفيا على الاذاعة وطلب مني السفر بنفس الليلة الى دبي على نفقتهم الخاصة لتأسيس مجلة على غرار البلقاء ، وبالفعل سافرت للمرّة الثانية الى هناك ، وكان مكتبي جاهزا لمباشرة العمل كرئيس تحرير لمجلة شهرية تلاها اصداري لجريدة اسبوعية ، لكنّ الفارق بين البلقاء وتلك الصحيفتين الاماراتيتين هو الامكانيات المادية العالية المتاحة هناك اضافة الى التسهيلات الكبيرة التي توفرت لي ، حتى قمت بمفردي بتحرير مجلة شهرية وجريدة اسبوعية في آن واحد وبأقل جهد . انني لا زلت فخورا بانجاز مجلة البلقاء التاريخية قبل 35 عاما ، وكم سأكون سعيدا لو فكّر أهل السلط والبلقاء باستئناف صدورها ولن أتردد متطوعا عن تقديم الدعم المهني لها ، فمدينة السلط وما حولها بتاريخها العريق تحتاج الى عودة ( البلقاء ) كما تحتاج لفضائية اعلامية خاصة بها تحت مسمّى قناة السلط الفضائية ، ولا ننسى أن السلط قد أصبحت الآن مدرجة على لائحة التراث العالمي وتستحق أن تكون لها محطة تلفزيونية ، يتمّ تغطية مصاريفها ورسم اشتراكها من واردات الاعلانات الدعائية والرعايات الخاصة والمناسبات المدفوعة والاتفاقيات التجارية اضافة الى امكانية تحصيل دعم محلي وخارجي لها ، وباعتقادي الارادة تجعل من المستحيل حقيقة ، وستكون البداية مصحوبة ببعض المصاعب لكنّ مردودها بعد وقت قصير سيكون وفيرا بعون الله .


محمد الوشاح

تعليقات القراء
لايوجد تعليقات
 
أضف تعليقا
 
إسم المرسل  
البريد الإلكتروني  
 
النص    
 
     
إرسال