Skip Navigation Links  الأرشيف     الأربعاء , 13 كانون الأول 2017
منور أحمد الدباس
المحامي أسامه ابوعنزه
 
كتّب للبلقا
الأربعاء , 18 كانون الثاني , 2017 :: 3:20 م

مغامرات صحفي .. الحلقة السادسة

 شهدت العلاقات الاردنية السورية منذ عقود طويلة تذبذبات مثيرة تراوحت بين وطيدة ، بلغت خلالها تسهيلات السفر على الحدود الى حد الغاء الجوازات ، وبين متوترة نتج عنها تحشيد للجيوش ومصادمات مسلحة كما حصل عام 1970 عقب حوادث ايلول .


فقد كان الاردن على الدوام موضع شك لدى الاشقاء السوريين خاصة عندما تبرز ثورة من ثورات المعارضة داخل بلادهم ، واتسعت دائرة الشك أكثر فأكثر عام 1977 بعد اتهام سوريا للاردن باحتضانها وتشجيعها للاخوان المسلمين السوريين الذين بحسب دمشق كانوا يسعون الى تقويض نظام الحكم فيها ، ثم ازدادت العلاقات ترديا باعلان الاردن دعمه للعراق في حربه ضد ايران ، حتى وصلت العلاقة بين دمشق وعمان الى شفير الصدام بين البلدين ، حيث شنّت سوريا عقبها حملة دبلوماسية واعلامية ضد الاردن وأتبعتها في 20 تشرين الثاني 1980 بحشد جيشها على الحدود المشتركة ، مما دفع بالاردن حشد قواته بالمقابل واستدعاء الاحتياط .


في ظل هذه الاجواء المتوترة ازدادت العلاقات سوءا ، فتمخض عنها اندلاع مواجهات اعلامية حادة بين الجانبين ، وقد كنت حينها في الاذاعة في قسم الاخبارية بدائرة الاخبار ، وهذا القسم المؤلف من خمسة محررين برئاسة الاعلامي المرحوم سليمان خير الله كان معنيا باعداد القراءات السياسية اليومية التي تلي نشرات الأخبار الرئيسية ، وعلى ضوء الحملة الدعائية التي كانت تشنها أجهزة الاعلام السورية ، اجتمع بنا مدير الاذاعة وطلب منا توحيد كتاباتنا ضد الاجراءات غير المبررة على الحدود الأردنية ، فكتبت تعليقي وقرأته عقب نشرة الأخبار ، وبعد أن أنهيت جاء مذيع الفترة ليشير الى ما قرأت فكانت غلطة غير مقصودة من قبل الزميل . في خريف عام 1981 نسيت الموضوع وتوجهت برا الى لبنان باحدى سيارات الأجرة وعند مركز حدود درعا في الجانب السوري قدمت جواز سفري لختم الدخول ، حيث كانت مهنتي بالجواز طالبا بغية الاستفادة من اعفاءات الطلبة من رسوم السفر ، وبعد ست ساعات من الانتظار في قاعة المسافرين القادمين من الاردن الى سوريا تم تحويلي الى أحد المحققين الذي سألني بعد تصفحه للجواز عن عملي فقلت له طالبا منتسبا للجامعة وأبرزت له بطاقة جامعية مسجلا للماجستير ، ثم سألني عن شخص بالاذاعة فقلت هو يسكن العاصمة ولا أراه الا في المناسبات واحيانا لا أراه مرة واحدة في السنة ، لكن ما هي مشكلته ؟ فقال لا شيء ، وبعد أن فكّر كثيرا سألني عن أسماء أقربائي في الجيش ، فقلت له معظم شباب العشيرة منتسبون للجيش ونحن الشعب الاردني أمامنا خياران اما الوظيفة المدنية أو الجيش ، لكنّ المهنة المفضلة لدينا فهي العسكرية نظرا لامتيازاتها المادية والمعنوية ، فأعاد لي جوازي وهو متردد كثيرا وممتعض ، وأحسست عند مغادرة مكتبه أنه سيناديني بالعودة اليه مرة أخرى ، لكنّ الله تعالى وبرحمته الواسعة كان لطيفا بحالي ، وحينما توجهت الى السيارة التي تعمل على خط عمان بيروت كان سائقها وركابها محتدين جدا من طول الانتظار ، فشعرت يومها أني ارتكبت خطأ بمغامرة السفر عبر الحدود البرية السورية ، وحمدته تعالى على سلامتي حتى أعود الى اهلي وبلدي سالما ، وتذكرت أن كل ما جرى معي هو نتيجة غلطة زميلي مذيع الفترة ، كما أيقنت أن سفري في تلك الظروف كان مخاطرة غير محسوبة النتائج .


بعد سبع سنوات من القطيعة بين البلدين عادت العلاقات بين سوريا والاردن عام 1987 سمنا على عسل ، حيث تبادل الراحلان الحسين وحافظ الأسد الزيارات وازدادت العلاقات تحسنا ، فوقّع الاردن مع سوريا اتفاقا لبناء سد الوحدة على نهر اليرموك بعد مفاوضات طويلة حضرت واحدة منها في عمان ، وقد شاءت الظروف أن أزور السد عام 2004 برفقة صديقي وزير المياه الحالي الدكتور حازم الناصر ، وتكررت زياراتي الى سوريا دون أن أتعرض خلالها والحمدلله لأية مساءلة من الأخوة السوريين وكانت آخرها عام 2010 م .


وللأمانة أقول أن الشعبين الاردني والسوري شعبان عربيان شقيقان لا ذنب لهما بالسياسات المتأرجحة ، كما أن الدولة السورية تعيش دائما وللأسف حالة شك في أي عارض يصيبها ، فموضوع تدريب الاردن للاخوان المسلمين في سوريا غير واقعي نهائيا لحساسية العلاقة القائمة مع الاخوان سواء في الاردن أو في سوريا ، لأن الاردن بلد عربي ملتزم بعلاقاته مع الأشقاء المستندة الى ثوابته القومية ورسالته الخالدة ولا يتدخل بشؤون غيره اطلاقا ، وهو كما يعرف الجميع موئل لأبناء أمته في كل الظروف والمحن ، وما جرى من اتهام سوري سابق للدولة الاردنية فهو لا زال يتكرر الى اليوم باتهام الاردن بتدريبه لعناصر جبهة النصرة وتسليحهم وزجهم الى داخل الاراضي السورية لمقاتلة الجيش السوري وهو اتهام مجاف للحقيقة ، ونحن في الاردن نقف صفا واحدا الى جانب الشقيقة سوريا في حربها ضد الارهاب وعصابات داعش الاجرامية ونتمنى الخير لها دائما ، كما ندعو الله في كل وقت أن يعيد لها أمنها واستقرارها ، وينهي تشرد أهلها ليعود الشعب السوري المهجّر الى بلاده ودياره حرا عزيزا وسالما .



محمد الوشاح

تعليقات القراء
لايوجد تعليقات
 
أضف تعليقا
 
إسم المرسل  
البريد الإلكتروني  
 
النص    
 
     
إرسال