Skip Navigation Links  الأرشيف     الثلاثاء , 12 كانون الأول 2017
منور أحمد الدباس
المحامي أسامه ابوعنزه
 
كتّب للبلقا
الأحد , 08 كانون الثاني , 2017 :: 5:08 م

سن ال 60 هو سن العطاء

سن ال 60 هو سن العطاء وليس سن اليأس يا حكومة


قرارات مجلس الوزراء المتلاحقة بخصوص عدم التمديد لمن بلغ الستين من العمر من العاملين في الجهاز الحكومي يعتوره الضعف والخلل لأنه مبني على قناعات غير منطقية وتعيدنا الى عهد الادارات التقليدية التي تقيس أداء الموظفين بأعمارهم لا بأفعالهم. ففي عهد الحكومة الحاليّة خسرت الدولة الاردنية كثيرا من الموظفين أصحاب الخبرات المتميزة وتم الأستغناء عنهم و( كبّت ) خبراتهم في سلة المهملات وكل ذنبهم انهم بلغوا الستين . يبدو ان حكومتنا الرشيدة قد اخترعت نظريات ادارية جديدة انفردت بها عن بقية النظريات الأدارية في كل دول العالم وتعاملت مع كل موظف أتم ال 60 من عمره على أنه ( كخة ) وفاقد للصلاحية ولم يعد منه أمل يرتجى. والأمر المعيب ان مجلس الوزراء بات يهتم بعمر الموظف أما ملفّه الوظيفي وخبراته المتراكمة ونزاهته وأثره الايجابي في تطوير العمل فلا قيمة له وكل ما ينظر اليه هو متى يبلغ الستين للتخلص منه. مجموعة من خيرة أبناء الوطن فقدناهم وافتقدناهم ومن المهين ان يتم الاستغناء عنهم في مرحلة النضوج التام والقدرة التامة على العطاء على خلاف كل دول العالم التي تحترم أصحاب الكفاءات وتتمسك بهم وأتمنى ألا تحاول بعض الدول الاستفادة من التجربة الأردنية في هذا المجال حتى لا تكون خسارتها فادحة وحتى لا يطاح بعقول كبيرة يفتخر العالم بما حققته للبشرية رغم تجاوزها سن الستين اللعين بكثير . ان قرار مجلس الوزراء الأستغناء عن خيرة أبنائه مشوب شكلا ومضمونا بالخطأ لأنه أعطى لنفسه الحق بتقييد العطاء بسن محددة مما يترك آثارا نفسية سلبية على كل من بلغ الستين ويخلق حالة من عدم التوازن عند كل من شارف او اقترب من هذا السن المحبط ناهيك عن قتله لروح المبادرة والعطاء عند الموظفين الذين باتوا على يقين من أن مصيرهم الوظيفي المحتوم سينتهي عند سن ال 60 ولن يشفع لهم تميزهم ولن يجديهم نفعا أنهم منتمون للوطن ومخلصون في عملهم مما يجعلهم حسب الأختراع الأداري الاردني للحكومة متساوون مع من نام واستراح واكل الأخضر واليابس. هل يعلم السادة الوزراء أن بعضا ممن شملتهم قراراتكم المشؤومة هم رهين بيوتهم وهل تتوقعون ان يبحث أمثال هؤلاء عن وظائف اخرى في قطاعات غير حكوميّة لكي يفرغوا ما في جعبهم من وخبرات ويقتلواأوقات فراغهم بلعب الشدة او البحث عن صداقات جديدة.


بالمناسبة أنا هنا لا أتهم الرئيس ولا الوزراء بأنهم يسعون الى اقصاء أشخاص بعينهم لاسباب شخصية أو خلافية لأن القرار يشمل الجميع باستثناء عدد قليل لايجرؤ مجلس الوزراء بكامل طاقمه ان يقترب من حدودهم ولكنني أطالب مجلس الوزراء وعلى رأسه دولة الرئيس اعادة النظر بالقرار بحيث يتم التفريق بين من بلغ الستين وهو عالة على الدولة وعلى الوظيفة وبين الموظف الذي يشهد له القاصي والداني بالتميّز والقدرة على العطاء ومواصلة الانتاج وبالتأيد فالتراجع عن الخطأ فضيلة وليس منقصة. أتحدث هنا عن موظفين من الصف الأول يشّكل التخلص منهم خسارة فادحة للوطن بعدما صاروا بمثابة المرجعيات التي يرجع اليهم ويستأنس برأيهم .


ان كل القوانين والأنظمة والتعليمات التي تشرّع الهدف منها خدمة الانسان ( المواطن ) والوطن (الدولة بمعناها الشمولي ) وانا ارى في قرارات مجلس وزرائنا هذه انها لا تخدم الوطن ولا أفترض هنا سؤ النية بقدر ما أميل الى رغبة الدولة في خلق فرص وظيفية جديدة وضخ دماء شبابية وهو قطعا اجتهاد خاطيء وأشير أنه يمكن التوفيق بين ما جاء في المقال وبين الأجتهاد الخاطيء للحكومة بتشكيل لجنة يرأسها رئيس الوزراء شخصيا مهمتها قراءة ملف كل من بلغ الستين من موظفي الصف الاول والابقاء على الذين لهم بصمات على أرض الواقع أما اولئك الذين كانوا ينجحون تلقائيا فقرار الاستغناء عنهم يخدم الدولة. أنا مطمئن جدا من ان الدكتور هاني الملقي والذي هو مؤتمن على الدولة لوتسلّم هذا الملف شخصيا فلن يخضع لأية ضغوطات ولن يستطيع احد تغيير قناعاته وعندها سيوفر علينا وعلى الحكومة المبررات حين تقرر التمديد او عدم التمديد لمن بلغ سن ال 60 وهو سن العطاء في كل الدول المتقدمة وليس سن اليأس والاكتئاب كما هو الحال عندنا كما اتمنى على الحكومة التقدم بمشروع قانون ينظّم العمل الأداري في الجهاز الحكومي متأملا من الدكتور الملقي الذي نعزيه احر العزاء بوفاة والدته ان يتنبه الى اوضاع الموظفين المادية واحوالهم المعيشيّة المترديّة جدا وان يسارع الى زيادة رواتب العاملين والمتقاعدين منهم لأن المشهد قابل للانفجار في اي لحظة وكل القريبين من الرئيس يتحدثون عن انسانيته وحبه لوالدته ولذلك ادعوه لأن يشعر مع كل أم ومع كل اسرة في هذا البلد الكريم على أنهم أهله واسرته فلعل المولى عز وجل يلهمه السداد ويتخذ قرارا بتحسين اوضاع رعيته من الموظفين الحكوميين ليكون ذلك في ميزان حسناته وأن يمتلك الجرأة الكافية ليقطع دابر الفاسدين مهما علت مكانتهم وقد اعطاه الملك (فرمانا) بذلك ملفتا نظره ونظر الحكومة الى أن ( تشليح ) المواطن وقهره بالضرائب وبلقمة عيشه وارهاقه بكل ما لا طاقة له به من قرارات لا يؤخذ رأيه فيها مثل قانون البلديات الأخير على سبيل المثال وتغوّل البنوك عليه سيفقده انتماءه وتوازنه وما الجرائم التي لم يألفها الاردنيون وما هذا التطرف الفكري والديني عند شبابنا الا نتاج ذلك الا اذا كان هناك من يسعى الى اجبار الشعب الاردني للتخلي عن طبيعته ويدفعه للتمرد على نفسه وعلى ولاة أمره لتدمير هذا البلد ألآمن المطمئن فهذه مسألة في غاية الخطورة خاصة ان كل الثورات الشعبية تستمد شرعيتها من الفقر والجوع وتكبيل الشعب بضرائب تحوّل أفراده الى عبيد وسخرة يكافحون فقط من أجل الحصول على لقمة العيش ومن يعرف ( كريزما ) الأردنيين يعلم جيدأ انهم اهل أنفة وكرامة والاردنيّة تفضّل الموت على ان تأكل من ثديها . قاتل الله كل الذين أوصلوا الشعب الاردني الى ما هو عليه من جوع وفقر ومعاناة مع أنه شعب كريم يستحق الكرامة والتكريم .


mkatishat@yahoo.com



محمود قطيشات

تعليقات القراء
1 - ابو فواز السلطي الإثنين , 09 كانون الثاني , 2017 :: 11:44 ص
لا توصي حريص يا ابو العبد اول قرار فرض 7قروش على كل لتر بنزين وكاز ورفع الدعم عن جميع السلع وخاصة جرة الغاز لتصبح 8ونصف ورسوم جواز السفر 40 دينار والحبل على الجرار
2 - احمد عربيات السبت , 14 كانون الثاني , 2017 :: 8:11 م
اخي محمود اخالفك الرأي في هذا فمن صار عمره 60 عاما يكون قد خدم حوالي 40 عاما وهذا برايي كفايه فتقاعدهم يتيح المجال لتشغيل الشباب العاطل عن العمل وهم كثر بدلا من يرتموا في احضان التطرف والمخدرات والتي انت بنفسك حذرت منها في مقالات سابقه لك. وشكرا.
 
أضف تعليقا
 
إسم المرسل  
البريد الإلكتروني  
 
النص    
 
     
إرسال