Skip Navigation Links  الأرشيف     الأحد , 24 أيلول 2017
محمود قطيشات
محمود قطيشات
موسى الصبيحي
محمود قطيشات
د.معتصم الدباس
الدكتور اياد عبد الفتاح النسور
رائد علي العمايرة
محمود قطيشات
 
كتّب للبلقا
الجمعة , 06 كانون الثاني , 2017 :: 8:00 ص

مغامرات صحفي ... الحلقة الخامسة

 بعد سبع سنوات على توقف الانتفاضة الفلسطينية الأولى ، وعقب زيارة رئيس الوزراء الاسرائيلي الأسبق آريل شارون للحرم القدسي يوم 28 أيلول عام 2000 م اندلعت في اليوم التالي للزيارة شرارة الانتفاضة الفلسطينية الثانية عندما دخلت قوات الأمن الاسرائيلية المنطقة المحيطة بالمسجد الأقصى في القدس وأطلقت الرصاص الحي على شبان فلسطينيين كانوا قد رشقوا بالحجارة مستوطنين اسرائيليين أثناء تأديتهم لطقوسهم اليهودية عند حائط البراق غرب المسجد الأقصى ، وخلال مجريات الانتفاضة الثانية أو انتفاضة الأقصى كان التلفزيون الأردني يوفد الى رام الله مندوبين لتغطية المصادمات الفلسطينية الاسرائيلية ، وقد تمّ تكليفي اضافة الى اثنين من الزملاء المصورين بأعمال التغطية في عام 2004 ، وفي اليوم التالي لوصولي الضفة الغربية باشرت مهمتي الميدانية حيث كانت المواجهات على أشدها في كافة المدن الفلسطينية المحتلة عام 1967 م ، ولم أكن حينها أعرف من أين أبدأ بالتغطية الاعلامية لتعدد الاشتباكات مع القوات الاسرائيلية ، فواجهنا من البدايات مشكلتين ، الأولى عدم معرفتنا بجغرافية المناطق التي تدور فيها المواجهات ، والثانية كثرة الحواجز التفتيشية التي كان يقيمها الجيش الاسرائيلي بين مدن ومناطق الضفة الغربية والتي كانت تشكل لنا عائقا في الحركة خلال توجهنا الى مواقع الأحداث ، ومنها على سبيل المثال حاجز قلنديا الذي يربط رام الله – مقر اقامتنا – بمدينة القدس المحتلة وباقي المدن العربية .


كنت أتنقل بسيارات الأجرة للوصول الى مسرح العمليات لاعداد تقارير اخبارية بالجرائم التي ترتكبها قوات الاحتلال الاسرائيلي ضد جموع الغاضبين من الشعب الفلسطيني ، وكان يتعين عليّ عدم مغادرة موقع المواجهات الا بعد انتهائها والوقوف على نتائجها وتسجيل ردود فعل المسئولين الفلسطينيين حول تلك الجرائم بعد أخذ مواعيد عاجلة معهم ، ولا أنسى هنا تعاون أعضاء القيادة الفلسطينية مع التلفزيون الأردني ومن بينهم السيد صائب عريقات الذي لا يتوانى بالحضور مسرعا حال اتصالي به .. كان عملي مع زملائي متواصلا ليلا نهارا ولم تكن لدينا ساعات مخصصة للنوم والراحة ، وفي صبيحة اليوم الرابع من وصولنا الى رام الله سمعنا بمواجهات عنيفة في احدى مناطق المحافظة نتج عنها خسائر بشرية وجرحى في الجانب الفلسطيني ، كان زميلاي قد أخذا مواقعهما بجانب مصوري الفضائيات الأخرى ، بينما وجدت نفسي أقف فجأة في المساحة الفاصلة بين الفلسطينيين والاسرائيليين المتناوشين ، حيث كانت تتساقط الحجارة من حولي بغزارة وينتعث التراب بين أقدامي بكثافة بفعل الرصاص الاسرائيلي الحي والمطاطي ، في هذه الأثناء سمعت جنديا اسرائيليا يصرخ من بعيد ويناديني نحوه مستهجنا وجودي بهذا المكان ، وبعد أن حضرت اليه وعرّفت بنفسي كمراسل صحفي طلب بطاقتي فناولتها له وأنا محتد بشدة ، وقال لي مرافقه الذي يتحدث العربية ، لأجل سلامتك عليك الالتزام بتعليماتنا بأن تقف في المكان الذي نحدده لك ، شعر الجندي المنادي أني غير مكترث بالتعليمات ، فاستاء من نظراتي الساخطة ثم أمرني بالانصراف بعد أن أشهر سلاحه بوجهي ، وحينما أخبرت بعض الصحفيين الفلسطينيين مندوبي الفضائيات العربية والأجنبية بما حصل بيني وبين الجندي الاسرائيلي ، نعتوني بنقص الخبرة وقالوا لقد غامرت بحياتك التي كانت ستنتهي برصاصة واحدة من العدو المغتصب .


أمضيت شهرين بتغطية الانتفاضة الثانية التي تميزت بكثرة المواجهات الدموية بين شعبنا العربي الفلسطيني وقوات الاحتلال الاسرائيلي وراح ضحيتها على مدى خمس سنوات أكثر من 4400 شهيد فلسطينيي و48 الف جريح فيما قتل 1069 اسرائيليا وجرح 4500 آخرون ، حيث لم يمر عليّ يوم طيلة الشهرين من غير متابعة وتغطية على نشرات الأخبار لسلسلة الجرائم والانتهاكات التي اقترفها الجيش الاسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزه وما صاحبها من عمليات حصار واعتقال وتوغل ومداهمة وتدمير للمنازل ومصادرة للأراضي واجراءات انتقامية ضد السكان علاوة على فرض حظر التجوال واغلاق المعابر ومداخل المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية ، حتى أصبح لكل فلسطيني في الضفة الغربية أكثر من قصة ورواية عن تلك الجرائم الفظيعة التي ترفضها المواثيق الدولية ومنظمات حقوق الانسان . ومع كل هذه الظروف فقد واجهت خلال مهمتي الرسمية معاناة قاسية محفوفة بالعديد من المخاطر التي يحتاج سردها حلقات عديدة ، وحينما حزمت حقائبي وعزمت العودة الى عمان استدعاني المرحوم ياسر عرفات الى مكتبه في المقاطعة فاستقبلني باحتضان وشكرني على جهودي الاعلامية في الأراضي الفلسطينية وطلب مني البقاء في رام الله ان شئت ، فاعتذرت له وودعته بعد التقاط الصور التذكارية التي أرسلها لي مكتبه الخاص الى السفارة الفلسطينية بعمان .



محمد الوشاح

تعليقات القراء
لايوجد تعليقات
 
أضف تعليقا
 
إسم المرسل  
البريد الإلكتروني  
 
النص    
 
     
إرسال