Skip Navigation Links  الأرشيف     الجمعة , 24 تشرين الثاني 2017
محمود قطيشات
 
كتّب للبلقا
الإثنين , 02 كانون الثاني , 2017 :: 7:16 م

جامعة البلقاء التطبيقية : جردة حساب

بعد مرور عقدين ونيّف على تأسيس جامعة البلقاء التطبيقية في مدينة السلط لتكون أول جامعة اردنية حاضنة ومطورّة للتعليم التقني والتطبيقي في المملكة وفي نظرة موضوعية بعيدة عن لغة العواطف نريد ان نطرح بعض الاسئلة ونتحاور في بعض المسائل التي هي من صلب توجهات الجامعة .


فهل نجحت الجامعة في تحقيق أهدافها ؟؟ وهل حظيت بما تستحق من دعم الجهات الرسمية لها لتتمكن من تحقيق هذه الأهداف وهي الجامعة الاردنية الوحيدة التي تنتشر مرافقها وكلياتها على امتداد الوطن وتتفرد عن غيرها من الجامعات بأنها جامعة تعنى بالتخصصات التطبيقية. بداية لا بد من الاعتراف بأن الموقع الذي أقيمت عليه الجامعة وكلياتها المركزية في السلط غير مناسب فالطبيعة الجغرافية وعرة والشوارع المؤدية الى الجامعة دخولا وخروجا ضيقة جدا وامكانية التوسع في الأبنية والمنشآت افقيا مستحيل وعدم وجود مواقف للسيارات أمر كارثي ناهيك عن المزاجية في طريقة اختيار الرؤساء المتعاقبين على الجامعة وحشو الجامعة بالعشرات من الموظفين بلا ضرورة وتعيين دكاترة ومدرسين من جامعات شهاداتها بلا مضامين كل ذلك واسباب اخرى كثيرة حالت دون تمكّن الجامعة من تحقيق الحد الأدنى من الغايات التي أنشئت من أجلها.


فحينما أوعز الراحل الملك حسين يرحمه الله بتأسيس الجامعة كان يومها مستشرفا للمستقبل ومتأكدا من ان الجامعة ستسد فراغا كبيرا من حيث مدخلات ومخرجات التعليم العالي في الاردن بعد ان تحوّلت جامعاتنا الى فقّاسات وظيفتها تخريج جيوش من المتعطلين عن العمل ومع ذلك لم تلتفت الدولة والحكومات المتعاقبة الى الدور المحوري والغايات الوطنية لانشاء جامعة البلقاء وتركتها تعتمد على مواردها الذاتية وعلى الدعم الضئيل الذي تتقاسمه مع بقية الجامعات مما جعلها تترنح تحت مديونية لا طاقة لها بها ولا يعرف لهيب وضعها الا القابضون على جمر ادارتها ولذلك على الحكومة أن تساندها وتعيد النظر باهمية وهيبة هذه الجامعة التي أسست لتكون في الأصل مسؤولة عن تخريج كوادر مؤهلة تقنيا وتطبيقيا وفنيا تخدم سوق العمل المحلي والخارجي . ومن المضحك المبكي انه وتلاشيا لأخطاء وفشل وزارة التربية والتعليم في التعامل مع ملف الثانوية العامة فقد اناطت الحكومة بالجامعة هذا العام مهمة استيعاب الألاف من الطلبة الذين غير الناجحين في امتحان الثانوية العامة لتدريبهم ضمن برامج تؤهلهم تقنيا على حرف وتخصصات مطلوبة جدا لسوق العمل مما يكلّف الجامعة قرابة 18 مليون دينار سنويا تتكبدها من موازنتها الخاصة لتضاف الى جملة العجز الذي تعاني منه. قبل فترة وجيزة التقى رئيس الجامعة الدكتور عبد الله سرور الزعبي وبحضور رئيس مجلس امناء الجامعة الدكتور عدنان البخيت عددا من المثقفين من ابناء السلط والبلقاء في مبادرة هي الأولى من نوعها من حيث مستوى وعدد المدعوّين و قدّم الرئيس لهم شرحا وافيا .. واقعيا وموضوعيا عن الجامعة كيف كانت وكيف يجب ان تكون من خلال خطط العمل المدروسة والتي وضعت بعناية لتكون قابلة للتنفيذ وتضع مصلحة الجامعة فوق كل المصالح .


رئيس الجامعة دعا أبناء المجتمع المحلي لمساندة الجامعة لتحقيق اهدافها واستثمار جهودهم لدى الوزارات والمؤسسات ذات العلاقة لتعزيز مكانة الجامعة ودعمها ماديا لتأخذ موقعها المتميز على المستوى العالمي على خلاف كل جامعاتنا الأردنية التي فشلت في احراز اي تقدّم نوعي يضعها على لائحة الجامعات المتميزة عالميا واقليميا متعهّدا بمزيد من الهيكلة لكل مرافق الجامعة ومؤكدا ان الجامعة اتخذت كل الخطوات الكفيلة بتحقيق تطلعاتها من خلال استراتيجيتها الشاملة الواضحة المعالم والتي لا تقبل ان يكون من بين اسرتها التعليمية والادارية من هو غير مميز لتكون من بين اول ألف جامعة عالمية تتميز بالأبحاث التطبيقية وتخرّج الكوادر ذات المستوى العالي والعمل على تأهيل وتحويل حمولتها الزائدة من الموظفين الى كوادر منتجة. لقد شهد عام 2016 انضباطا ملحوظا في مسيرة الجامعة حيث غابت بشكل شبه مباشر اية مظاهر للعنف الجامعي كما شهدت الجامعة توقيع اتفاقيات مع كبريات الجامعات التقنية في العالم لنقل تجاربها المتميزة للجامعة كما نجحت في سد جزء كبير من العجز المالي لها واستطاعت بعض كلياتها الوصول الى درجة من التميز في مستوى خريجيها مثلما تمكنت الجامعة من حل بعض المشكلات العالقة والتي من بينها ملف التأمين الصحي الذي كاد لو لم يعالج ان يطيح بأوضاعها الماليّة مما يشير الى ان بوصلة الجامعة تسير بالاتجاه الصحيح .


ان نجاح اي رئيس مرهون بعدم وجود أجندات شخصية له وامتلاكه رؤية واضحة لطبيعة المهام المناطة به وقدرته على اتخاذ القرار الصائب في الوقت المناسب بعيدا عن المؤثرات والتأثيرات الداخلية والخارجية وقدرته على احداث تغييرات جوهرية في المؤسسة التي يتحمل أمانة قيادتها ..وأترك الحكم على سياسات الرئيس الحالى للمستقبل القريب حيث ( دق على صدره ) أمام الجميع بأنه مصمم على الرقّي بالجامعة وهو ما ننتظره منه على ارض الواقع.


mkatishat@yahoo.com


محمود قطيشات

تعليقات القراء
لايوجد تعليقات
 
أضف تعليقا
 
إسم المرسل  
البريد الإلكتروني  
 
النص    
 
     
إرسال