Skip Navigation Links  الأرشيف     الإثنين , 18 كانون الأول 2017
المحامي اسامه ابوعنزه
منور أحمد الدباس
المحامي أسامه ابوعنزه
 
كتّب للبلقا
السبت , 24 كانون الأول , 2016 :: 10:46 ص

الكذب والنفاق ... صنوان متلازمان

لا بد من الاعتراف الحقيقي أن مجتمعنا تفشت فيه بعض الأمراض الاجتماعية، وهي تعكس دون شك عن مجتمعنا صوراً لا أخلاقية والتي يلمسها الجميع وهي دائما حاضرة في كل مناسباتنا سواء كان ذلك في الدواوين أو في البيوت او داخل الخيام التي ينصبها صاحب المناسبة، وقد يمارسها كثيرٌ من الناس لكن ليست بالنسبة الكبيرة التي يعاني من جرائها الكثير، ونحن نتمنى أن تخلو مدينة السلط خاصة والوطن عامة من هذه السلوكيات التي تلحق الضرر بمن يرتكبها ويعاقب عليها سواء كان عقاب في الدنيا أو في الآخرة، وهذه التصرفات يكرهها الله ورسوله والمؤمن الصالح. لذلك أحببت أن أكتب عنها في مقالتي هذه لعلها تكون موعظة لمن يمارسها أو يشجعها، ومن هذه السلوكيات القذرة الكذب: في هذا الزمان استعضنا عن الكذب بما أصبح يسمى بالمجاملة؛ يكذب ويقبل الكذب يجامل وتقبل المجاملة، انتشر هذا الاصطلاح كثيراً في مجتمعنا الذي فيه نعيش وغدا المصابون بهذا المرض الخطير لا يستحون حتى من أبنائهم حين يكذبون، وقد يكون هذا المرض قد انتقل الى أفراد العائلة جميعاً وخاصة عندما يكون راعي الأسرة بارعاً في استعمال الكذب في تعامله مع الآخرين، ولا يضيره إذا ماتسبب بإلحاق الأذى والضرر بالآخرين، فالكذاب هو عدو لنفسه وعدو للبشر في هذا الكون وكما يقولون إن حبل الكذب قصير جداً لذلك حين يُكتشف الكذب أو الكذبة وتنجلي الحقيقة ويواجه الكذاب بكذبه تراه يطأطئ رأسه ويكاد وجهه يخفيه بين يديه ويلامس الحائط من شدة الإحراج وذلك حين المواجهة وينتهي عنده الأمر، ويبدأ بالتفكير في كذبة كبيرة أخرى عله ينجح فيها حسب تفكيره ويغطي على ما قبلها في تصرفاته مع الآخرين . أما كيف يمكن أن تعرف الكذاب فهناك علامات واضحة حين توجه له بعض الأسئلة يصبح لون وجهه محمراً، وكلامه متقطع ويبدأ في النظر الى ما حوله بتعمق أو يضرب كفاً على كف، ويفرح إذا ماتدخل أحد ويضحك الضحك الصفراوي ليبعد عنه شبهة الكذب، وإذا ما أحرجته كثيراً قد يرد عليك بجلافة وقوة لكن حينما تقسو عليه بالكلام يعود ويضعف، وقد يعترف أنه كذاب إذا استطاع صاحب الحق أن يوقعه في شباك الحقيقة وبكل براعة وحكمة، عندها يبدأ في البكاء الى أن ينهار ويرتمي بين أحضان صاحب الحق الذي ألحق به الأذى، والذي قد يتأثر من الحالة المزرية التي يكون عليها الكذاب... عندها قد يجنح إلى العفو عنه بدون تردد. والكذب محرم في الإسلام لقوله تعالى :(إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب) سورة غافر. وقال عليه الصلاة والسلام :إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل يصدق حتى يكتب عند الله صديقا، وإن الكذب يهدي الى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل يكذب حتى يكتب عند الله كذابا). وإليكم أعزائي سلوكاً آخر سافراً، ليس أقل ضرراً وأسوء من الكذب بل هما صنوان متلازمان لكن يتلاقيان في بعض الخطوط في الضرر والإساءة وقد وردت فيهما آيات وسور في القران الكريم وكذلك في السنة المشرفة إنه: النفاق: وهو من السلوكيات القبيحة التي نعاني منها في مجتمعنا، النفاق الذي زاد عن حده وبات يشكل وباءً تلاحظه في كل المناسبات، وأصبح المنافقون يتفننون في أشكال و ألوان النفاق ولا يستحون من أحد حين يتلذذون في منافقة الشخص الذي لهم عنده مصلحة، وأمام الخلق يخلعون ثوب الحياء علهم يصطادون شيئاً من صاحب المعالي أو من ذاك الشيخ أو من شخص لهم عنده مصلحة، المهم في نظرهم أن يحققوا مصلحة لهم وقد يفشلون في الحصول على ثمن نفاقهم ولا ينالون إلاَ الخيبة والفشل الذريع، كثيرٌ من الخلق يكره النفاق وأن ينافق إليهم أحد لكنهم ليس عندهم الشجاعة في الرد على هذا المنافق فيقولون في أنفسهم: دع الخلق للخالق، لذلك يبقى المنافق لا يردعه أحد وهناك من يحب أن ينافق له ويمدحونه بما ليس فيه أمام الناس ولا يتعوذ من المنافق بقوله أستغفر الله أستغفر الله العظيم، وهو يعلم أن الله سبحانه وتعالى يكره المنافقين ووعدهم بأن مكانهم في الدرك الأسفل من النار.

هذا هو عقابهم في الآخرة أما في الدنيا عند بعض البشر فيلاقون منهم الترحاب والمقاعد المريحة. وأسوق إليكم أيها السادة الكرام ما حدث معي في إحدى المناسبات: كنت جالساً في بيوت إحدى المناسبات وقد جاء وجلس بجانبي شخص أعرفه ولكن لا يربطني به أي صداقة وأعرف أنه ثرثار وفيه كثير من الصفات غير الحميدة، لذلك أكره مجالسته لكن "مُكرَهٌ أخاك" وقد ساقه النصيب أن يجلس بجانبي وبدون مقدمات فتح الحديث من طرف واحد من أوسع أبوبه كان يغتاب شخصاً يعتبره البعض أنه من رموز السلط وأخذ يقدح به ولم يبقي له ستراً مستوراً وأنا اقول له: الله يهدينا، مش وقته هذا الكلام يارجل إحنا في مكان أتينا لنطلب الأجر لا تدع الأجر يطير منا، وقد زاد في تجريحه لهذا الرجل والعرق يتصبب من جبينه ومن وجنتيه وقد أشفقت على حاله وأعطيته مناديل من جيبي ليمسح بها عرقه الذي يتصبب منه. وأثناء قدحه وغيبته وكشف كل مستور لهذا الشخص وبالمصادفة إذ بهذا الشخص يدخل الديوان والناس تسلم عليه أتدرون ماذا فعل هذا الجربوع يا إخوتي؟ تركني دون أن يستأذن واجتاز مسافة طويلة حتى وصل إلى من كان يتكلم عنه ولم يجف كلامه وإذ به يفتح ذراعيه ويهلي ويرحب وجلس بجانبه يبادله الحديث الرقيق الذي لايخلو من الكذب والنفاق حيث كذب عندي ونافق عند الشخص الذي يجلس بجانبه والعرق يتصبب منه لكنه لم يجد أحداً يشفق عليه ويعطيه منديلاً يمسح به الجهد الذي بذله في تلك العادتين البغيضتين الكذب والنفاق وعند خروج هذا الرجل رافقه حتى دخل السيارة وهو في السيارة قبله قبلة على الجبين. وإليكم كذلك صورة أخرى من صور النفاق: كنت جالساً في بيت عزاء وكان المكان تحت معرشات مكشوفة الجوانب وإذ بشخص ينزل من سيارة أجرة وقد أعطى صاحب التكسي أجرته ودخل ليعزي فلم يكترث به أحد حتى الذين يتقبلون العزاء كان معظمهم جالسين فسلم على من كان واقفاً وترك الجالسين، وبعدها بدقائق وقفت سيارة عليها نمرة حمراء وقبل أن ينزل الضيف من السيارة أحاط بالسيارة خمسة أشخاص واحد فتح الباب وأخذ السيارة ليبحث لها عن مكان مناسب والباقي رافقوه إلى مكان العزاء وقد استعد جميع من في الصف الذي يستقبل، فمنهم من تفقد سحَاب بنطاله وأزرة قميصه ومنهم من أصلح وضع عقاله واستعد الجميع لاستقبال الضيف وأجلسوه في مكان مميز، وأخذ المنافقون يبادلونه الحديث حيث تصدوا له بأحاديث لا تخلو من الكذب والنفاق. وعند مغادرة الضيفان صدفة مع بعضهما (ضيف الأجرة وضيف النمرة الحمراء) قام أحدهم وحجز ضيف الأجرة حتى غادر الضيف الذي أتاهم بسيارة الحكومة وكل مصاريفه تدفع من الضرائب التي يدفعها الشعب، بعدها غادر المكان الذي خسر من جيبه الأجرة وهو غضبان وسمعته يتمتم بكلمات نابية رداً على ماحصل معه من المعازيب المصابين بهذا المرض، وغادرت أنا أيضاً المكان دون أن أسلم على أحد من شدة ما أصابني من هذا الموقف ومعي آخرين. أتريدون سادتي الكرام أن تعرفوا شيئاً عن هذا الضيف الذي جاء بسيارة نمرتها حمراء والذي استُقبِل استقبالاً عز نظيره؟ إن هذا الشخص الذي أعطوه كل الإهتمام المميز هو من أقارب صاحب العزاء وقد كان يوماً يقال له معالي الوزير وقد تسبب في كثير من التصرفات التي أضرت بمدينة السلط ولم ينفع إلاَ نفسه وبعض من المقربين إليه.


dabbasmnwer@yahoo.com


منور أحمد الدباس

تعليقات القراء
1 - موسى الحياري -- ابو غازي الأحد , 25 كانون الأول , 2016 :: 10:39 ص
تسلم ابو خالد
 
أضف تعليقا
 
إسم المرسل  
البريد الإلكتروني  
 
النص    
 
     
إرسال