Skip Navigation Links  الأرشيف     الثلاثاء , 24 كانون الثاني 2017
رائد العمايره
سليمان المصري
فاخر مصطفى الضرغام حياصات
عمر سامي الساكت
 
كتّب للبلقا
الثلاثاء , 13 كانون الأول , 2016 :: 6:44 ص

مغامرات صحفي -- الحلقة الثانية

لم يكن في الحسبان أن يتصدّر موضوع الجزر الاماراتية مادة الحلقة الأولى من المغامرات الصحفية التي سأنشرها تباعا على حلقات وستكون جزءا من أعمالي القادمة ان شاء الله ، لكن ما شجعني على الاسراع بنشرها هو تزامن تلك الحلقة مع ذكرى احتلال ايران لتلك الجزر ،، وبالانتقال الى المغامرة الثانية التي كادت أيضا أن تودي بي الى الاعتقال ، فقد بدأ الاعداد لها عندما طلبت مني احدى الصحف العربية عام 1980 م تنفيذ مهمة في تركيا لاجراء تحقيق صحفي في لواء الاسكندرونة بهدف الوقوف على مدى رغبة سكان هذا اللواء بالعودة الى الحكم العربي بعد احتلال تركيا لبلادهم في شهر تموز عام 1938 م . بعد استكمال اجراءات السفر تحضيرا لتلك المهمة ودّعني رئيس تحرير الصحيفة ، فأقلعت الى دمشق وأقمت ليلة في أحد فنادقها ثم انطلقت صبيحة اليوم التالي بحافلة أجرة باتجاه الشمال السوري مرورا بحلب فعبور الحدود التركية حتى مدينة انطاكيا ، التي وصلتها منهكا بعد الخض بالباص لنحو سبع ساعات عدا الاجراءات الحدودية عند معبر باب الهوى ..

كان سهلا عليّ البحث عن فندق في هذه المدينة نظرا لاجادة غالبية سكانها اللغة العربية رغم اختلاف أعراقهم من عرب وأكراد وترك موزعين بين مسلمين ومسيحيين ويهود ، ويشكل مجموعهم 150 ألف نسمة . بعد أن قضيت ليلة في أنطاكيا التي تعتبر منطقة جذب سياحي هامة ومركزا تجاريا مزدهرا توجهت في صبيحة اليوم التالي بزمن ساعة ونصف بالحافلة الى الاسكندرونه المطلة على البحر المتوسط ، وبعد اتمام معاملة الحجز في الفندق نزلت الى وسط المدينة وتجولت في أحيائها وأسواقها وشواطئها الجميلة لأتعرّف على أحوال سكانها متعددي الطوائف والأعراق ، اذ يوجد فيها العرب والأكراد والأتراك والأرمن والتركمان والشركس اضافة الى العلويين والمسيحيين المشرقيين ، لكنّي واجهت في الاسكندرونه صعوبة التحدث مع أهلها بالعربية حيث لم أسمع أحدا منهم يلفظها في الشارع ، حتى الأقلية العربية الموجودة في اللواء صارت اللغة العربية مطموسة بينهم الّا عند كبار السن فقط ممّن تجاوزوا الستين من العمر حينذاك ، أما شبابهم من الجنسين فقد تمّ تتريكهم بالكامل مع توفير الوظائف الملائمة لهم من قبل الدولة التركية .. والأمر اللافت في الشارع الاسكندروني أنك لا تسمع أصوات الناس المحاذين منك ، بل تراهم يتهامسون فيما بينهم حتى يحين وقت منع التجوال الذي يسري تطبيقه على المدينة يوميا بعد العاشرة مساء ، فيعود الجميع الى مساكنهم بهدوء ونظام .


في الاسكندرونه أكثرت من السؤال عن عائلات عربية كي أباشر مهمتي ، وزرت بعد البحث المضني عددا منها في بيوتهم حيث استقبلني كبارهم بحفاوة واحترام ، لكنهم متوجسون من الوضع السياسي العام الذي كانت تمارسه تركيا عليهم حتى سلختهم من هويتهم . ما لاحظته في هذه المدينة أن الآباء والأمهات العرب الذين لا زال لديهم بقايا حنين لتاريخهم ولغتهم وقوميتهم يواجهون صراعا مريرا مع أبنائهم غير المتحمسين لتعلم لغة الآباء والأجداد والرافضين كذلك لفكرة الانفصال عن الدولة العثمانية والعودة الى الحكم العربي ، ويجزم هؤلاء الشباب خلال الحوار معهم أن الأوضاع السياسية في الوطن العربي وحالة عدم الاستقرار التي تشهدها العديد من أقطاره لا تشجعهم على التفكير لحظة واحدة بترك أوطانهم والمغادرة الى سوريا ، وقد أوضحوا لي بأنهم مرتاحون في بلادهم وفي أعمالهم وعلاقاتهم حيث أن الدولة التركية توفر لهم كل حقوق المواطنة وكافة وسائل الراحة والاستقرار وأنهم في غنى عن مشاكل العرب التي يسمعون عنها بين حين وآخر ، وقد كان الشيوخ الكبار يترجمون بيني وبين أبنائهم الشباب الذين فهمت من الاشارات امتعاضهم وسخطهم من الموضوعات التي أناقشها في بيوتهم ، حتى أحسست أني بجلوسي معهم ومع أهاليهم صنعت مشكلة بين أفراد العائلة الواحدة ، وقد تكرّر هذا المشهد في كل البيوت التي زرتها في الاسكندرونه ، وأمضيت على هذا الحال لعدة أيام مما تولد لي شعور واحساس بخطورة الوضع ، فاضطررت لتغيير الفندق عدة مرّات حتى أنجو بنفسي من أية ملاحقة .. ثم انتهى الأمر بنصيحة أسداها لي أحد المتقدمين بالسن بالكفّ عن هذا الموضوع الحسّاس ، وطلب مني الاسراع بمغادرة تركيا حتى لا يبادر أحد الأشخاص الذين التقيتهم بابلاغ السلطات الأمنية فيكون مصيري الاعتقال ، خاصة وأن الفيزا القادم عليها الى بلادهم سياحية وليست لمهمة صحفية ، وهنا بعد أن تيقنت من فشل مهمتي الأساسية قررت من جديد اجراء لقاءات مختلفة وخارج الموضوع ، لتعريف القاريء العربي بالاسكندرونه وأهلها وتضاريسها وطبيعتها وحضارتها ومتاحفها وصناعاتها وغير ذلك ، حتى لا أعود الى صحيفتي خالي الوفاض .



محمد الوشاح

تعليقات القراء
لايوجد تعليقات
 
أضف تعليقا
 
إسم المرسل  
البريد الإلكتروني  
 
النص    
 
     
إرسال