Skip Navigation Links  الأرشيف     الجمعة , 24 شباط 2017
أشرف إبراهيم الفاعوري
محمود قطيشات
محمود قطيشات
منور أحمد الدباس
فاخر مصطفى الضرغام حياصات
محمود قطيشات
ا . د حسين الخزاعي
رائد العمايره
سليمان المصري
 
كتّب للبلقا
الإثنين , 24 تشرين الأول , 2016 :: 6:12 ص

واقع الإعلام العربي

 
إذا لم يفتحْ الإعلامُ الغربي نافذةً على قضيّةٍ ما، فلن تجدّ عند المحللين السياسين العرب والمثقفين والإعلاميين ما يقولونه !!!
لأنّهم ببغاوات يردّدون ما يسمعون ثم ينبرون بحواراتهم ويبنون ويهدمون على ضوء القضيّةِ التي قدّمها لهم الإعلام الغربي !!!
أمّا أنّهم يقرؤن الحدث قراءةً معزولةً عن التوجيه أو ينتبهون لما وراء الحدث فهذا ليس من سِمَةِ المحللين السياسين والإعلاميين والمثقفين العرب …!!!
وكأننا ليس بوسعنا أن نفهم أو نستنْتج إلا إذا قدم لنا الإعلام الغربي استنتاجاته وفهمه أو بارقةَ فكرته !
 فنحن ننتظر حتى يقدم قضيّةً ما لتجد أهل الثقافةِ والتنظير والتحليل السياسي العرب يتطاحنون ويتنافسون على إثبات فهمهم وعمقهم السياسي!
 سقطتْ بغداد .. بل سُلِّمَتْ بغداد على يد رجلٍ إسمه ( محمد سعيد الصحّاف ) وهو وزير الإعلام والخارجيه العراقي بعهد صدّام، والذي اشتهر بكلمته ( العلوج ) .. وهو شيعي ! … فهل تطوّع عربيٌّ ليُشير إلى هذا الأمر ؟!
( وبعيداً عن موضوع المقاله فإنه يوجد فرق بين عامّة الشيعةِ الجاهلين وبين أئمتهم وسياسييهم العارفين المخططين الفاعلين … فعامّة الشيعةِ مُغررٌ بهم من خلال عصمةِ الإمام ، والتقيه ..!. ) أعود إلى موضوع المقالةِ وأقول : لو عدنا بذاكرتنا إلى الأشهر الأخيره قبل سقوط بغداد لوجدنا أنّ الصحّاف هو الوحيد الذي كان يدير الحرب الإعلاميه قبل سقوط بغداد بل بالأصح هو الجهةُ الوحيده التي كانت تقف في وجه التحالف! ولا نذكر وقتها أنه كان هناك مصدر حكومي عراقي آخر يُدير الأحداث، فصدام حسين كان متواري ولا يستطيع أن يلتقي مع أعضاء حكومته، والحكومةُ العراقيه متبعثره لا تعرف لها مرجع ! وقادةُ الفرق العسكريه لا يجدون قائداً لهم ! والطريقةُ الوحيده لكي يعرف صدام أحوال قوّاته وجيش حكومتُهُ ويتواصل معهم هي خطابات الصحّاف المصوّرة والشبه يوميّة، ومن خلال الرموز والإشارات التي تم الإتفاق عليها بين صدام حسين وبين الصحّاف وبين قادة الفرق العسكرية وأعضاء الحكومةِ المطاردين كان ينقل هذه الرسائل الإعلامية وبموجبها كان يتم بعض التحركات والقرارات... في حين كان البطل الصحّاف! من وراء الستار على تواصلٍ دائم مع الحكومة الإيرانية التي بدورها كانت على تواصلٍ مع الحكومة الأمريكية والإسرائيلية، والتي كانت تُزوّده بنص الخطاب حسب ما تقتضيه الحرب الإعلاميّة! قد يقول البعض : أن الجيش العراقي في تلك المرحله كان متفكّكاً وعلى حافّة الهاويه … والعراق ستسقط لا محاله ….. وأنا أقول معه : نعم كان ماتقوله، ولكن العدو بحاجة إلى أن يقف على حقيقةِ خصمه، ولم يكن على استعداد للمغامرة ، ولذلك استخدم الصحّاف لهذه المهمة … أَقْنَعَ الصحّافُ كافة القطعات العسكرية العراقية أن إدارة العمليات الحربيه وإدارةَ الأحداث ستكون عن طريقه برسائل إعلامية !!! فهي الوسيله المتاحه للتواصل … وبالتالي علم منهم كلّ أحوالهم ، لأنه هو صلة الوصل ، وعلم مدى تفكّكهم ومواطن ضعفهم ومدى قدرتهم على الصمود ، وسلّم هذه المعلومات إلى جيش التحالف الذي قيّم من خلالها الموقف وحدد ساعةَ الصفر واستولى على بغداد خلال ستةِ ساعات ، وكان آخر خطاب للصحاف وآخر ظهورٍ له قبل سقوط بغداد بساعات ثم اختفى ….. !!!!!!!! ليظهر لنا مُحاضراً في جامعات أمريكا وجامعات العالم ، ……!!!.. وهو الوحيد الذي شارك مشاركةً فاعله مُعْلَنه في وجه التحالف !!! والغريب أنه بعد سقوط بغداد لم يكن مطلوباً للأمريكان من ضمن المطلوبين في ( أوراق اللعب ) !!!!! رجُلٌ واحد مُخلص لِمِلَّتِه حقق من الضرر لمن يدعي أنهم شعبه !!! وحقق من الفائدةِ لمن ينتمي إليهم عقيدةً ومذهباً وولاءً .. حقق مالم تحققه جيوشٌ جرّاره .!!!! .. كان الصحاف بطل الهزيمةِ الطليق !!!!! ما وجدتُ جهةً إعلاميه ولا سياسيه أشارت إلى هذا الرجل ولا إلى خطورة دوره فيما حدث … أو طالبت بالتحقيق معه … أو بطرح ملفه على طاولة البحث والتدقيق !!!!!!!!!! .. والسبب أن الإعلام الغربي لم يطرح هذا الأمر !! ودعونا نفترض مايلي : لو أنَّ الإعلام الغربي أثار قضيّة الصحّاف .. لوجدت المحللين العرب والمثقفين والإعلاميين والساسه كلُّ يدلي بدلوه ويغوص عميقاً في بحار فهمه السياسي ، بل وسيتبادلون الشتائم على الهواء وربما تراشقوا بالجزم !!! ليُثبِت كلُّ واحدٍ فيهم أنّه خبيرٌ وعريقٌ في السياسة !
هل هذه أمّتنا ؟! … لا والله بل هذا حال الحثالة التي طفَتْ على سطح بحر حضارتنا الراكد


أشرف الهيشان الفاعوري.

تعليقات القراء
لايوجد تعليقات
 
أضف تعليقا
 
إسم المرسل  
البريد الإلكتروني  
 
النص    
 
     
إرسال