Skip Navigation Links  الأرشيف     الأحد , 17 كانون الأول 2017
 
مقهى القماز
الأربعاء , 02 آب , 2017 :: 8:02 ص

رواق الأردن‘‘.. بيت ‘‘سلطي‘‘ عتيق يحتضن الثقافة

تغريد السعايدة


في طريق الوصول إلى “رواق الأردن” في السلط، يناظر الزائر تاريخ عريق، يبدأ عبر مروره بشارع الخضر، والمباني “الصفراء” القديمة المقابلة لكنيسة الخضر العتيقة.

وجمعية “رواق الأردن” للثقافة والفنون، تقع في أحد المباني السلطية القدمية العتيقة في الروح والهيكل، يتجاوز عمره الزمني المائتي عام، في منطقة أغلبها مناطق تراثية تستقطب الزوار من كل مكان.

بلال الحياري، صاحب مبادرة جمعية “رواق الأردن” للثقافة والفنون في السلط، ومؤسس مقهى “رواق”، أكد  أن الفكرة في رمتها جاءت في سبيل إحياء النشاط الثقافي والفني في مدينة السلط، من خلال أنشطة عدة تساعد على إيواء الموهوبين في السلط وضواحيها لإفساح المجال أمامهم لتعلم الموسيقى والفنون، ضمن أجواء مهيأة لهم وتتناسب والبيئة المحيطة في مدينة السلط، وذلك بشكل مجاني.

ولكن فكرة المقهى، جاءت مختلفة نوعاً ما، كما يصفه بلال، فهو ليس بالمكان الاعتيادي المتعارف عليه، بقدر ما هو مكان ثقافي، يتابع من خلاله رواد المقهى بعض هواياتهم التي يفضلونها، مثل القراءة في المكتبة الصغيرة المتواجدة في المبنى ذاته، الذي يعود لورثة من عائلة الزعبي؛ حيث قاموا بتأجير المبنى، وعملت الجمعية على ترميمه وتجهيزه ليكون معلماً ثقافياً بدلاً من تركه مهجورا، كونه يتميز بإطلالة جميلة على مدينة السلط.

ما يميز المبنى كذلك، هو بناؤه القديم الذي يجعل الزائر فيه يشعر بالمتعة بكل زاوية من زواياه، وبطريقة البناء القديمة التي حافظت على خصوصيته؛ إذ لم يعمل القائمون على إدارة المقهى على تغيير أي شيء من شكل المبنى التراثي، وأرضيته “الطينية” ما تزال كما هي. وكذلك جدرانه الكبيرة الواسعة التي تحمي من أشعة الشمس وبرد الشتاء، هي من ميزات المباني الحجرية القديمة، عدا عن اللون الأصفر الذي يميز أبنية السلط القديمة المترامية الآن على سفوح جبال السلط وبين حنايا الشارع القديم.

الحياري، متفرغ الآن لإدارة الجمعية والمقهى، وكان أيضاً يعمل في مجال تصوير وصناعة الأفلام، ولديه شغف وحب للأشياء القديمة وكيف من الممكن أن يحييها ويعيد الألق لها مع مرور الوقت، فعاد إلى مدينته السلط، التي تعد من أبرز المدن في محافظتها على تراثها إلى الآن، وأسس الجمعية، حيث المقهى ما هو إلا جزء منها.

المقهى يوفر أجواء ثقافية فنية حديثة بقالب تراثي، وهو محاولة لكسر الجمود الذي يعاني منه المشهد الثقافي في السلط ومحافظة البلقاء ككل، وخلق مساحات آمنة للشباب المحلي ليتواجدوا وليمارسوا هواياتهم الفنية، وتوفير قاعة لعرض اللوحات للفنانين للراغبين بذلك من خلال تنظيم مسبق لهذه المعارض، ليستمتع الزائر كذلك بما هو غير مألوف عن الأماكن الأخرى.

والزائر لمقهى “رواق” في شارع الخضر، يستمتع بزوايا المبنى، ويتعايش مع حياة الأجداد القدامى، وتوزيع الغرف بشكل سلس وجميل، والمجهود الذي بذلوه في بناء هذا البيت الكبير ووضع أدق التفاصيل فيه، والسقوف العالية، والأبواب الخشبية الكبيرة، التي ما تزال موجودة لم تتأثر باختلاف الأجواء على مر عقود عدة.

وهو بالفعل، ما يقوم به الكثير من الزوار، وخاصةً ممن خارج مدينة السلط، الذين يرغبون بالتعرف على طبيعة مباني السلط العتيقة، والتي أصبحت شاهداً وتراثاً على عراقة المدينة، وعودة الكثيرين لاستغلالها في أجمل صورها، ووضعها على قائمة الأماكن السياحية في مدينة السلط.

وما يشجع الزوار على الجلوس في مقهى “رواق”، هو أن موقعه يأتي في نهاية شارع الخضر بجانب الكنيسة، وهو محاط بالعديد من البيوت القديمة ذات الطابع المتشابه، بل وإن ورثة أحد البيوت القريبة من المقهى “بيت نضال قاقيش” أسهموا في محاولة النهوض بالطابع السياحي التراثي للمدينة، من خلال إفساح المجال لـ”رواق” باستغلال بيت العائلة القديم وتحويله إلى مساحة فنية ثقافية، كونه يتمتع بأجواء مطابقة للموقع الحالي، بل ويتميز بإمكانية الانتقال من وسط السوق إلى شارع الخضر مباشرة، من خلال صعود طوابق البيت.

ويشعر الحياري بالفخر لما وجده من دعم معنوي من سكان السلط، وبخاصة الحي الذي يوجد فيه المقهى، وتنشيط السياحة الداخلية للمدينة، خاصة وأن “المسار السياحي” في السلط، ينتهي عند آخر شارع الخضر، مكان تواجد المقهى.

كما يستطيع الزائر للمقهى أن يجد فيه غرفا مختلفة الأنشطة، مثل توفير مكان للجلوس لمن يرغب في الدراسة مثلاً في مكان هادئ، بعيداً عن فوضى المدينة، وكما يوضح الحياري، فإن الكثير من الزوار يبحثون عن الهدوء والأجواء القديمة التراثية التي لها تأثير نفسي إيجابي، وكل من زار المكان كان لديه الإحساس والشعور نفسه بذلك.

ولم يتوقف عمل المقهى فقط في تقديم الخدمات فقط، بل يتحول إلى مكان “إنتاجي”، ويوضح الحياري ذلك، بالمنجرة المتواضعة التي تمت إضافتها للمكان، في الجانب الخلفي من المبنى، بحيث يقوم بعض الشبان بصناعة المقاعد والطاولات الخاصة في المطعم. ويأمل الحياري في المستقبل القريب أن يتم صناعة الآلات الموسيقية لتدريب الأطفال على الموسيقى، بالإضافة إلى التحول لمكان ينتج ويسوق المصنوعات الخشبية بشكل كبير، ليكون رافدا للجمعية وأنشطتها.

والعمل كذلك يجري حالياً على تنظيم “مطبخ إنتاجي” يقوم بتقديم المأكولات بمختلف أصنافها، وخاصة المأكولات الشعبية لمدينة السلط، من خلال التعاون مع سيدات، وهذا من شأنه فتح فرص عمل لفئات عدة في المجتمع “السلطي” يشمل المدينة وضواحيها وقراها، ليتحول المقهى إلى “آلة تشغيل ورفد للأنشطة الثقافية والفنية”، كما يبين الحياري.

وجمعية “رواق الأردن” للثقافة والفنون التي أسست المقهى، هي مشروع وطني ثقافي فني غير ربحي يهدف إلى إبراز الهوية الثقافية المحلية من خلال الانشطة والفعاليات الثقافية والفنية، أُنشئت في العام 2014 في سجل الجمعيات بوزارة التنمية الاجتماعية وتعمل تحت مظلة وزارة الثقافة، وتسعى إلى خدمة المجتمع المحلي من خلال الثقافة والفنون.

وانبثقت كذلك عن الجمعية فرق موسيقية تضم مجموعة من الموهوبين الذين قدموا العديد من الأمسيات الفنية في مدينة السلط وخارجها، ومنها “فرقة الأوركسترا الشعبية الأردنية”، وفرقة “جوقة البلقاء”، وتنظم الجمعية فعاليتين سنويتين ثابتتين في شهري أيار (مايو) وتشرين الأول (أكتوبر) من كل عام، عدا عن المشاركات الدائمة في مهرجانات محلية عدة.



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات
 
أضف تعليقا
 
إسم المرسل  
البريد الإلكتروني  
 
النص    
 
     
إرسال