Skip Navigation Links  الأرشيف     الجمعة , 16 تشرين الثاني 2018
 
محليات
الأحد , 09 أيلول , 2018 :: 5:28 ص

مخيما جرش وسوف: فقر وبيوت بسقوف من الزينكو

مراكز صحية تغيب عنها الاختصاصات

مخيما جرش وسوف: فقر وبيوت بسقوف من الزينكو




جرش – على بعد 5 كيلو مترات من المدينة الأثرية في جرش، والتي يؤمها مئات الآلاف من السياح الاجانب سنويا، يقبع مخيم جرش(غزة) ببيوته المهترئة والمتداعية، والتي تكسو اسقفها الواح الزينكو والاسبست واحيانا الكرتون، بما لا يوفر لمن يستجير تحتها اتقاء اشعة الشمس أو حتى برد الشتاء وامطاره، فيما لا يختلف كثيرا وضع اللاجئين في مخيم سوف الذي لا يبعد عنه سوى كيلومترات قليلة.

ورغم البطون الخاوية لاغلب سكان المخيمين، والذين يفتك بهم الفقر منذ عشرات السنين، بعد أن هجرتهم آلة الحرب الإسرائيلية قسرا من فلسطين، فأن معاناتهم لا تتوقف عند هذا الحال، فـ"الأونروا" التي رسمت شح خدماتها على طول النكبة الفلسطينية معالمها القاسية، على تقاسيم وجوه اللاجئين، يواصل عجزها المالي في السنوات الاخيرة رسم المشهد القاتم، على خدمات الصحة والتعليم والبيئة.

فالمدارس تعاني الاكتظاظ وغياب الوسائل التعليمية ونقص المعلمين وعدم توفر الصفوف الثانوية، والمركزان الصحيان يغيب عنهما التخصصات الطبية، ولا يتوفر فيهما اطباء باستثناء الطب العام والاسنان، والذين تناقصت اعدادهم بشكل كبير مؤخرا.

وتأسس مخيم جرش والذي يعرف محليا باسم مخيم غزة ويتجاوز عدد سكانه حاليا الـ24 ألف نسمة، كمخيم للطوارئ في العام 1968 من أجل إيواء 11.500 لاجئ فلسطيني ونازح غادروا قطاع غزة نتيجة الحرب عام 1967.

وبين الأعوام 1968-1971، تم بناء 2000 مسكن بدعم من تبرعات الطوارئ، بيد انه وعلى مر السنين، قام العديد من سكان المخيم باستبدال المساكن الجاهزة بمساكن اسمنتية، لكن العديد منها ما تزال اسقفها مبنية من ألواح الزنك والاسبست واحيانا الكرتون.

ويعد مخيم سوف واحدا من مخيمات الطوارئ الستة التي تم تأسيسها من أجل استيعاب اللاجئين الفلسطينيين والنازحين الذين غادروا فلسطين بسبب آلة الحرب الإسرائيلية.

ويغطي المخيم الذي يقدر عدد سكانه بـ19 ألف نسمة، مساحة من الأرض تبلغ 0.5 كيلومتر مربع، ويقع بالقرب من آثار جرش الرومانية الشهيرة ، و 50 كيلومترا إلى الشمال من عمان.

وقال الناشط جعفر العجوري من مخيم سوف، أن مستوى الخدمات التعليمية التي تقدمها الوكالة حاليا، متدنية ولا تتناسب مع عدد الطلاب، مشيرا إلى أن المدارس تعاني من مشكلة الاكتظاظ الكبير في عدد الطلاب، لقلة عدد المدارس، مما ينعكس سلبا على المستوى التعليمي للطلبة ومدى استيعابهم في الغرفة الصفية، التي لا يقل عدد الطلاب فيها عن 50 طالبا، فضلا عن لجوء الوكالة بشكل دائم لنظام الفترتين، لاستيعاب الأعداد الكبيرة والمتزايدة من الطلاب.

ويؤكد العجوري أن مدارس المخيم تفتقد للأنشطة اللامنهجية والبرامج التربوية التكنولوجية الحديثة، فضلا عن أنها تدرس الطلاب من الصف الأول وحتى الصف العاشر فقط، ولا تتابع مراحل التعليم الثانوي وحتى لا توفر مرحلة رياض الأطفال.

بدوره أكد رئيس الجمعية الأردنية لحماية الأرض والإنسان في مخيم سوف محمد ليحو أن المخيم الذي تشكل الواح الزينكو والاسبست سقوفا للكثير من بيوته، يعاني من كارثة بيئية لقلة عدد عمال النظافة في المخيم، وتجمع أطنان من النفايات في الأسواق والطرقات وعلى الأرصفة، وإنبعاث روائح كريهة منها خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة.

وقال ليحو إن مشكلة مدارس المخيم، تتمثل في أن الدوام فيها على نظام الفترتين، وهذا النظام تكون ساعات الدوام قليلة، مما يعني أن لا يأخذ الطالب حقه في التعلم اللامنهجي، فيما يعاني من زخم دراسي كبير وضغط في المواد الدراسية.

وشرح  الناشط السبعيني أبو جعفر الغزي عن مستوى الخدمات الصحية التي تقدمها الوكالة في مخيم جرش، سيما مع عدم وجود سوى مركز طبي واحد، يفتقر للتخصصات الطبية الأساسية من أطفال أو نسائية أو جراحة، مشيرا إلى أن الأطباء الموجودين فيه هم طب عام وطبيب أسنان فقط، مما يجبر سكان المخيم على العلاج على نفقتهم الخاصة بأجور باهضة، رغم الظروف المالية، التي يعانون منها.

من جانبه قال رئيس لجنة خدمات مخيم سوف عبد المحسن بنات أن وكالة الغوث الدولية هي مسؤولة عن مختلف الخدمات الاساسية في مخيم سوف، كغيره من المخيمات، مؤكدا أن الخدمات الصحية والتعليمية كما هي منذ سنوات ودوام الطلبة يسير بشكل معتاد ولم يحدث عليه أي تغير، غير انه أشار إلى تراجع ملحوظ في الخدمات البيئية واهمها جمع النفايات، التي أصبحت تتراكم بشكل كبير في المخيم، لتقليص عدد عمال النظافة  إلى 10 عمال فقط.

ويؤكد مدير مكتب دائرة الشؤون الفلسطينية في مخيمي جرش وسوف المهندس عمر أبو شتيه أن المخيمين يتوفر في كلا منهما مركز صحي أولي واحد يتبع لوكالة الغوث، وهي الجهة المسؤولة عن تقديم الخدمات الصحية الاساسية في المخيمات، بالإضافة إلى جمع النفايات، مشيرا إلى أن ساعات العمل فيهما من الثامنة صباحا وحتى الثانية ظهرا، والأطباء الموجودون فيهما هم أطباء عاميون وطبيب أسنان واحد.

وأوضح أبو شتيه أن مخيم سوف فيه مدرستان إحداها للذكور والأخرى للإناث، وتهتم بتوفير البيئة التعليمية للطلاب من الصف الأول وحتى الصف العاشر فقط، وكل مدرسة الدوام فيها على فترتين صباحية ومسائية لعدد الطلاب الهائل، فيما مخيم جرش فيه مدرسة للإناث ومدرستان للذكور والدوام فيهم على نظام الفترتين، باستثناء مدرسة ذكور أقامتها الوكالة في منطقة المنشية، والدوام فيها على فترة واحدة والتدريس من الصف السادس وحتى العاشر.

وتحدث أبو شتيه عن حالة من الاكتظاظ في الشعب الصفية في مدارس المخيمين، سيما وأن أي شعبة صفية لا يقل عدد الطلاب فيها عن 50 طالبا.

ويقدر مطلعون في مخيم جرش ان عدد الطلاب في الفترة الصباحية لكل مدرسة لا يقل عن 1200 طالب، وفي الفترة المسائية ذات العدد.

وأكد أبو شتيه أن الوضع البيئي تراجع بشكل واضح في مخيمي سوف وجرش لتقليص عدد عمال النظافة، مما شكل عبئا كبيرا على عدد العمال المتبقي في كل مخيم، والذين بالكاد يغطون جميع المناطق يوميا.

بدوره قال رئيس لجنة خدمات مخيم جرش عودة أبو صوصين، إن الخدمات الاساسية التي تقدمها وكالة الغوث الدولية لا تتناسب مع عدد السكان وحجم المشاكل، التي يعاني منها المخيم، واهمها المشاكل الصحية والتعليمية والفقر والبطالة، خاصة وأن ظاهرة الفقر تتفاقم يوميا في المخيم وأبناء المخيم لا يمكنهم الحصول على رواتب معونة وطنية أو الحصول على التعليم الثانوية المجاني أو على خدمات صحية متميز في كافة الاختصاصات، لأنهم لا يحملون ارقاما وطنية، أو أي وثائق سوى جواز سفر مؤقت يجدد كل عامين ومعظم الوظائف مغلقة أمامهم، ولا يسمح لهم العمل فيها.

وأكد أبو صوصين أن مخيم جرش تحديدا والذي تشكل الواح الزينكو الاسبست سقوفا للكثير من بيوته، يعاني حاليا من كارثة بيئية، جراء تراكم أطنان من النفايات في الأسواق وعلى الأرصفة وبين البيوت والأزقة، ولا يوجد عدد عمال نظافة يغطي المخيم كاملا، مشيرا إلى انه ومنذ بداية العام ولجنة الخدمات تقوم بمخاطبة الوكالة ومختلف الجهات المعنية لايجاد حل لهذه المشكلة، ولكن دون جدوى.



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات
 
أضف تعليقا
 
إسم المرسل  
البريد الإلكتروني  
 
النص    
 
     
إرسال