Skip Navigation Links  الأرشيف     الإثنين , 23 تشرين الأول 2017
 
محليات
الإثنين , 02 تشرين الأول , 2017 :: 5:38 ص

جرش: جملة والديسة تغرقان بالظلام ليلا والسكان يستخدمون طرقا ترابية وزراعية للتنقل

جرش – يعيش ما يزيد على ألف و200 نسمة في منطقتي جملة والديسة في محافظة جرش بمنأى عن الخدمات الأساسية والمرافق الحيوية، فهم محرومون من المواصلات والمياه والكهرباء، بحجة أن المنطقتين ما زالتا خارج التنظيم رغم الزخم السكني فيها، ففي المساء يخيم على المنطقتين ظلام دامس، وأحيانا يضطر السكان للسير على الأقدم على الطريق الرئيسي الترابي أو وسط الطرق الزراعية للوصول الى منازلهم.

تقول ربة المنزل أنوار ناجي إن منطقة الديسه التابعة لبلدة نحلة إحدى قرى غرب جرش ما زالت منطقة نائية وبعيدة عن مختلف الخدمات الأساسية فهي تفتقد لشبكة طرق وخدمات عامة من مواصلات وخدمات النظافة وشبكة المياه والكهرباء، ما زالت فيها ضعيفة، وفيها مدرسة بناء مستأجر قديم بدون أي مرافق للصف الرابع الأساسي وتجمع في بعض الغرف أكثر من صف.

وأوضح أن عدم توفر طرق حيوية في البلدة يحول دون تمكنها من البحث عن فرصة عمل في مدينة جرش على الرغم من أنها قد أنهت دراستها الجامعية في تخصص التربية الخاصة، وأسرتها بأمس الحاجة لفرصة عمل تسهم في رفع المستوى المعيشي للأسرة، مؤكدة أن بيتها يبعد عن الشارع الرئيسي عدة كيلومترات والمنطقة غير مخدومة بوسائط نقل عامة نهائيا وحتى السيارات الخصوصية ترفض الدخول إلى البلدة لتعرض سياراتهم للتلف والتكسير.

ويتضح من خلال جولة  في بلدة الديسة والبلدة التي تجاورها جملة، فإن المنطقة تخلو من الطرق، مما اضطرنا إلى السير على الاقدام للوصول إلى المرافق الحيوية وتصويرها ولقاء سكانها، حالنا كحال مئات المواطنين الذين يخرجون من منازلهم قبيل الفجر سيرا على الأقدام للوصول إلى الطرقات الرئيسية والتوجه إلى أعمالهم، وهذا يتطلب المشي لمسافة تزيد على 7 كيلومترات في معظم الأحيان.

وعلى بعد عشرات الأمتار من منزل أنوار تقطن أسرة محمد ناجي الزعبي، وهو رب أسرة لعائلة فيها 6 معاقين من الذكور، وهو المعيل الوحيد لهم وكل ما يتقاضوه مبلغ رمزي من صندوق المعونة الوطنية ولا يغطي أبسط مصاريف الأولاد ذوي الإعاقة العقلية.

ويوضح الزعبي وهو متقاعد عسكري، أنه يعمل في كل شي حتى يحقق دخلا إضافيا بسيطا يعيل فيه أسرته، لا سيما وأن دخله يغطي قروضا متعددة للبنوك اقترضها لبناء منزل بسيط يؤوي عائلته لم يكمله بعد، خاصة وأن البلدة والقرى المجاورة لا يتوفر فيها اي مركز متخصص يخدم فئة المعوقين، والمراكز المتوفرة في جرش منها خاصة ويحتاج إدخال 6 أولاد منهم إلى مبالغ تتجاوز 700 دينار شهريا.

ويناشد الزعبي أهل الخير والجهات المعنية بعلاج هذه الفئة من ذوي الإعاقة، والذين تتراوح أعمارهم ما بين 25-40 عاما.

وفي نفس الشارع التقت "الغد" بأسرة أم محمود الزعبي، التي ترك أولادها عملهم بسبب قلة المواصلات والخدمات في البلدة، مما حولهم من منتجين إلى متعطلين عن العمل، لا سيما وأن قلة المدارس وبعدها عنهم يجبر أولياء الأمور إلى إخراج أطفالهم من المدارس، خوفا عليهم لإضطرارهم لسير مسافات بعيدة وخطرة أو تحمل تكاليف باهظة بدل أجور مركبات خاصة.

وأوضح أن البلدة فيها مدرسة واحدة أساسية مستأجرة، وبعد إنهاء المرحلة الأساسية يضطر الطلاب إلى الذهاب إلى مخيم جرش للدراسة، ما يحمل الأسرة تكاليف مالية لا تقل عن 30 دينارا اسبوعيا للطالب الواحد، وهذا يشكل عبئا كبيرا على الأسرة.

وتعتقد أم محمود أن نقص الخدمات في البلدة يقلل من المشاريع الإنتاجية فيها، فالمواطنون غير قادرين على الاستفادة من البرامج الإقراضية المتعددة وفتح مشاريع استثمارية، فالمنطقة ما زالت معزولة وبعيدة عن الخدمات، حتى ربات الأسر غير قادرات على إنشاء مشاريع إنتاجية مثل الخياطة والتجميل والتصنيع الغذائي، لعدم توفر شبكة طرق وخدمات مختلفة تحتاجها هذه المشاريع، مما يفاقم من الازمات المالية التي تمر بها الأسر.

وأكد سكان بلدة جملة أن شبكة وخطوط المياه تتعرض للتكسير بين الحين والآخر، مما يحرمهم من مياه الشرب عدة أسابيع وشهور لمرور السيارات عليها وتكسير الخطوط التي تم تركيبها بطريقة عشوائية، لعدم توفر بنية تحتية وخطط هندسية لشبكة مياه آمنة وقوية ومحمية من التعرض للعوامل الخارجية، التي تؤثر عليها وتحرم المواطنين من مياه الشرب أسابيع وشهورا.

وأكد المواطن محمد الزعبي أن أحد أهم الطرق في بلدة الديسة، اطلق عليه اسم الشهيد بلال الزعبي الذي استشهد في منطقة الحدود الاردنية السورية، ما زال زراعيا وغير صالح للمرور عليه، ولا يليق وضعه باسم الشهيد ويعاني من كثرة الحفر والمطبات، على الرغم من وعود كثيرة من مختلف الجهات المعنية بصيانة وتحديث وتوسعة الطريق من عامين ولكن دون جدوى.

وأوضح الزعبي أن مشكلة منطقتي جملة والديسة، أنهما ما زالتا خارج التنظيم وكافة الجهات المعنية تتنصل من الخدمات بحجة أنها خارج التنظيم، على الرغم من دفع السكان بدل مسقفات وضرائب وترخيص وكافة الالتزامات المالية التي يتحملها أي مواطن آخر في أي منطقة مخدومة في البلدية.

ويبين مدير تربية جرش محمود الشهاب أن مدرسة الديسة هي بناء مستأجر، ولا يمكن أن يتم تطويره أو صيانته، وأن بناء مدرسة أخرى يحتاج إلى موازنة من وزارة التربية ومخصصات مالية.

والزائر للبلدية في ساعات المساء يجدها تقبع في ظلمة حالكة ومخيفة، حيث تحيطها الأحراش والغابات من كل صوب وحدب وتكثر فيها قطعان الذئاب والخنازير والحيوانات المفترسة الأخرى، التي تجبر السكان على حظر التجوال ليلا وتحمل مشقة السير على الاقدام نهارا.

وتشير بيانات صندوق المعونة الوطنية في جرش إلى أن عدد الذين يتقاضون معونة وطنية في منطقتي جملة والديسة لا يتجاوز 50 حالة، على الرغم من الظروف الصعبة التي يعيشها المواطنون، لاسيما وأن شروط منح رواتب شهرية من الصندوق لا تنطبق عليهم، ومن العائلات من تقوم بتربية المواشي أو العمل في الزراعة أو العمل في تجارة الخردة.

إلى ذلك قال المهندس هيثم الزعبي وهو مدير منطقة نحلة في بلدة المعراض إن منطقتي جملة والديسة ما زالتا خارج التنظيم، وهذا يحرم سكانها من الحصول على أهم الخدمات الأساسية من طرق ومواصلات ومرافق عامة وحدائق حتى خدمة الكهرباء والماء، فهي تتعرض للعبث وتنقطع عن السكان لفترات طويلة.

وأوضح أنه قد أعدت لهذه المناطق دراسات متعددة لإدخالها في التنظيم، ولكن دون جدوى، على الرغم من أن السكان يقومون بدفع كافة الالتزامات المالية كغيرهم من المواطنين في مختلف المناطق.

وبين أن سيارات المواطنين تتعرض للعطل بشكل يومي، كما أن عدم وصول المواصلات العامة للمنطقة يحرم أبناءها من التعليم، وربات المنازل من فرص عمل متعددة أو أي مشاريع إنتاجية كباقي المناطق تساهم في تحسين مستوى دخولهم، كما أن باقي الموظفين يعانون الأمرين في الوصول إلى وظائفهم ويتعرضون لمشاكل مختلفة.

ويعتقد الزعبي ان دخول هذه المنطقة للتنظيم يساهم في رفع المستوى الاجتماعي والاقتصادي والثقافي للسكان، ويحسن من بيئة العمل والاستثمار في المنطقة التي تقع في منطقة سياحية بالقرب من غابات دبين وتنظيم المنطقة يساهم في خلق فرص استثمارية سياحية لسكان المنطقة وباقي سكان المناطق المجاورة.

وقال الزعبي إن البلدية تقوم بجمع النفايات من البلدية وتوزيع الحاويات عليهم كباقي المناطق، ولكن لا تقدم لهم خدمات طرق أو إنارة أو منزهات أو مكتبة عامة أو أي مشاريع استثمارية وثقافية أخرى.

وقال مصدر مطلع في هيئة النقل البري في جرش إن منطقتي جملة والديسة تقعان خارج التنظيم ولم يتم خدمتهما بأي حافلة نقل ركاب سواء كانت صغيرة أو كبيرة، ولم تتقدم أي هيئة أخرى للحصول على ترخيص حافلة لهم وهم كذلك بعيدون عن مسار وخط سير بلدة نحلة، والمنطقتان غير مخدومتين بطرق وما زالت طرقهما زراعية ولا تصلح لمرور المركبات عليها.

وأوضح أنه في حال تقدمت جمعية خيرية وفق القانون بطلب الحصول على ترخيص حافلة نقل ركاب للمنطقة، يتم الكشف على المنطقة وتقديم المساعدة قدر الإمكان.

وقال مدير أشغال جرش المهندس أكرم الخصاونة إن مشكلة منطقتي جملة والديسة أنهما خارج التنظيم على الرغم من الزخم السكني فيهما، فطرقهم ما زالت زراعية والمواطنون اعتادوا على حرم الشوارع بمساحات كبيرة وقاموا ببناء بيوتهم عليها بشكل خاطئ وغير قانوني.

وأكد أن الحل الوحيد بتنظيم المنطقة ورسم شوارع جديدة وبديلة للطرق الزراعية الحالية، خاصة وأن وضع الطريق الحالي لا يصلح للتعبيد، وكل ما يمكن تقديمه لهم هو إغلاق الحفر الكبيرة بوجه خلطة ساخنة مؤقتة، وهي تحتاج إلى موازنة مستقلة ومخصصات مالية.



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات
 
أضف تعليقا
 
إسم المرسل  
البريد الإلكتروني  
 
النص    
 
     
إرسال